ardanlendeelitkufaruessvtr

الشباب يتسيدون الانتخابات البحرينية

الشباب يتسيدون الانتخابات البحرينية
د. أحمد الخزاعي: مستشار سياسي
انتهت الانتخابات البحرينية 2018 بنسبة تصويت غير متوقعة، وفاجأت النتائج الجميع بما احتوته من تغير في الموازين السياسية الشعبية. جمعيات سياسية مرموقة كالمنبر الإسلامي خرجت خالية الوفاض لأول مرة منذ بدء الحياة النيابية في 2002، كما أنها اسفرت عن أول مجلس نيابي بلا رجال دين.
 وأيضاً، أفرزت صناديق الاقتراع تغييراً جذرياً في تركيبة مجلس النواب تمثّل في وصول 37 نائباً جديداً من أصل 40، فيما نجح 3 نواب حاليين فقط في الوصول إلى قبّة البرلمان وهم عيسى الكوهجي وعادل العسومي وغازي آل رحمة. وتسيّد الشباب المشهد الانتخابي منذ بدايته وانتهاءً بنتائج صناديق الاقتراع، والتي أفرزت وصول نحو 14 شابا وشابة إلى قبّة البرلمان، من أبرزهم عمار قمبر، الذي حصد أعلى الأصوات على المستوى الوطني بواقع 7317 صوتاً.
أما بالنسبة للمرأة، فقد ضاعفت حضورها البرلماني، عن طريق تمكن 6 نساء من الوصول إلى قبّة البرلمان، اثنتان منهن باكتساح من الدور الأول، وهنّ: فوزية زينل ، فاطمة القطري، سوسن كمال، معصومة عبدالرحيم، زينب عبدالأمير، وكلثم الحايكي، علما أن أياً من الفائزات بالمقاعد النيابية لا ينتمين إلى أي جمعية سياسية كما هو معهود.
 واكتسح المستقلّون مجدداً مقاعد المجلس النيابي بواقع 34 مقعداً بنسبة 85%، فيما حصدت الجمعيات السياسية 6 مقاعد فقط، وهو أقل مستوى وصلت إليه الجمعيات السياسة حيث أن أقل تمثيل سابقا كان 17 مقعدا. حصدت جمعية الأصالة أعلى تمثيل للجمعيات بعدد 3 مقاعد برلمانية لصالح كل من عبدالرزاق حطّاب، وأحمد الأنصاري، وعلي زايد، وتلتها جمعية المنبر التقدّمي بمقعدين فقط لصالح كل من عبدالنبي سلمان وسيد فلاح هاشم، وأقلهم تمثيلا تجمّع الوحدة الوطنية بمقعد يتيم لصالح عبدالله الذوادي، الذي يعتبر أول ممثل لتجمع الوحدة الوطنية في المجلس النيابي.
 ولم تفلح جمعية المنبر الإسلامي عبر نائبها محمد العمادي في المحافظة على مقعدها الوحيد في البرلمان. كما لم تنجح جمعية الرابطة الإسلامية في الحفاظ على مقعدها عبر نائبها علي العطيش، ولم تنجح أيضا جمعية ميثاق العمل الوطني في إيصال مرشّحها محمد درويش بعد خسارته أمام مرشّح جمعية الأصالة عبدالرزاق حطّاب، وكانت جمعية الصف الإسلامي قد خرجت من الجولة الأولى بمرشحها المثابر الوحيد عبدالله بوغمار.
 أهم سمات انتخابات 2018 هو تخلي الشارع البحريني عن الجمعيات السياسية وتوجهه لمن لم يحصل على الفرص الكافية سابقا، الا وهم الشباب والنساء في توجه يعتبر سابقة في البحرين تمرد فيها الناخبون على التقاليد والأعراف السياسية ووضعوا ثقتهم بالمستقلين. وبما ان المتعارف عليه في العمل السياسي هو العمل المؤسساتي المنظم عن طريق الجمعيات السياسية، فمن المتوقع أن يتجه النواب إلى تشكيل تيارات وتكتلات وتحالفات من تحت قبة البرلمان لتعويض الفراغ الذي خلفه خروج الجمعيات.
المطلوب اليوم من نوابنا الجدد أن يسدوا الفجوة بين المجلس والشارع، في خطوة، إن حصلت، فستطور المنظومة البرلمانية وتأخذها إلى المرحلة التالية التي طالما انتظرناها. كما أن الكثير ينتظر من مركز التدريب البرلماني ومعهد التنمية السياسية تدريب واعداد النواب المستجدين كما عهدناهم من قبل.

قيم الموضوع
(1 تصويت)