ardanlendeelitkufaruessvtr

التصويت الأبيض في تونس: سلاح الغاضبين يرتد على أصحابه

التصويت الأبيض في تونس: سلاح الغاضبين يرتد على أصحابه
تونس- أعرب الكثير من التونسيين عن أنهم سيلتجئون إلى التصويت الأبيض في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية التونسية المبكرة على اعتبار أن هذا هو الخيار الوحيد المتاح أمامهم في ظل انحصار السباق في مرشحين اثنين فقط هما أستاذ القانون الدستوري قيد سعيد الذي يعتبره كثيرون محسوبا على التيار المحافظ ونبيل القروي قطب الإعلام الذي يحقق معه القضاء بسبب تهم فساد مالي وتهرب ضريبي وغسل أموال، وهو مشهد لا يرى فيه العديد من الناخبين ممثلا لهم.
ووضعت الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها عقب رحيل الرئيس الباجي قائد السبسي في 25 يوليو الماضي، التونسيين في حيرة خاصة مع إفراز الدور الأول من السباق لنتائج غير متوقعة، مع فوز مرشحين من خارج دائرة الحكم التقليدية.
وأظهرت توجّهات التصويت للدورة الرئاسيّة الأولى أنّ الناخبين التونسيّين اختاروا اللجوء إلى “التصويت العقاب” ضدّ رموز المنظومة الحاكمة التي عجزت عن إيجاد حلول اقتصاديّة واجتماعيّة وبخاصّة في ما يتعلّق بالبطالة وارتفاع الأسعار والتضخّم، وكانت النتائج بمثابة رد الفعل الذي أحدث زلزالا سياسيا قبل المعادلات والتوازنات السياسية برمتها في وجه النخب الحاكمة.
لكن، على الرغم من التحمّس لرياح التغيير التي طرأت على توجهات الناخبين يتوجس آخرون من وصول مرشحين إلى الانتخابات الرئاسية لا يمثلانهم سياسيا وفكريا، لكن فرضتهما عليهم نتائج الصندوق. مرد هذا القلق عدم انسجام هذه الفئة مع التوجهات السياسية للمرشحين للرئاسة، على سبيل المثال أنصار العائلة الحداثية التي لا ترى في قيس سعيد ممثلا لها نتيجة غموض برنامجه الانتخابي وتوجهاته الفكرية التي تعتبرها “محافظة”، فيما قد يؤثر دعمها لنبيل القروي الملاحق قضائيا على مصداقيتها وشعبيتها المتآكلة أصلا.
هنا يبدو قرار اللجوء إلى “التصويت الأبيض” خيارا واردا أمام هذه الفئة الذي تعمق قلقها بعد نتائج الانتخابات التشريعية -التي أجريت الأحد- والتي توحي نتائجها بولادة برلمان مشتت، ما يعني أن البلاد على أعتاب أزمة سياسية جديدة.
وقد بلغ عدد الأوراق البيضاء في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، نحو 24 ألف ورقة، ولا يستبعد مراقبون أن يلجأ ناخبون إلى هذه الورقة تعبيرا عن الاحتجاج وإبداء لموقف يعارض المستجدات السياسية الطارئة، التي تزيد من مخاوفهم بشأن مستقبل البلاد.

قيم الموضوع
(0 أصوات)