ardanlendeelitkufaruessvtr

الموت والزمن في رسوم فاضل نعمة: الكآبة الخلاقة

الموت والزمن في رسوم فاضل نعمة: الكآبة الخلاقة
لدى الفنان فاضل نعمة خزين لا ينتهي من الإشكال والمواضيع والمأسي لأنه من بيئة مزقتها الحروب طيلة نصف قرن، هي فترة تكوينه ونشأته كفنان، على الرغم من إقامته في هولندا لفترة طويلة، حيث لا يمكنه أن يعيش بمعزل عن معاناة شعبه. قبل شهرين كان لديه معرضان مهمان في استوديو بولخي وسط لاهاي، وهو متحف مهم وشهير يحتوي على سبع قاعات عرض كبيرة. الأول كان مع اثنين من أساتذة الفن في الأكاديمية الملكية لاهاي، حيث درس هناك وحصل على الدبلوم العالي في الرسم والماجستير في تقنيات الطباعة اليدوية– الكرافيك.
المعرض الثاني كان مع الفنانة الهولندية النـــحاتة أنات رتزابي، حيث عرض مجموعة مهمة من آخر تجربة له، وهي أعمال مشغولة بتقنيات ومواد مخـــتلفة بأحجـــام كبيرة نوعاً ما.
فنسنت فان غوغ كان يقول (الفن يواسي من خذلتهم الحياة) لهذا يرسم فاضل نعمة كي ينسى، أو يشكو لإعتقاده ربما بأن أدوات التغيير في وقتنا الحالي هي القوة والمال وليس الفن.
لا مسافة ولا فراغ بينه وبين لوحته، ويحتاج إلى جهد ووقت مضاعفين لكي ينفذ ما في رأسه. منذ سنتين أو ربما يزيد يشتغل على موضوعة الموت والزمن، أنها مشكلة متوسط العمر التي تداهم كل المبدعين.
تكنلوجيا الطباعة الحديثة والفوتوشوب وغيرها من أدوات عصر ما بعد الحداثة، هي التقنيات التي يعمل عليها فاضل نعمة على رغم تأثيرها السلبي على الرسم كفعل مباشر، كما هو حال الطباعة اليدوية، فالرسام الحديث أصبح شخصاً تكنلوجيا أكثر مما هو فنان ماهر ومحترف يعمل بيديه وعقله وقلبه.
نقاد الفن الحديث على قلتهم لا وجود لهم في عالم اليوم، انتهت مهمتهم أمام هجمة الفنان «الكمبيوتر»! نعم هناك أدوات وطرق ومواد ما بعد الحداثة، لكن لا قلب ومشاعر لها، أنها خالية من الروح وأدواتها جاهزة كما هي البيتزا والكنتاكي، خالية من الطعم والرائحة، فقط الشكل. أدوات جاهزة تثير الشفقة كمقتنيها الذين لا موجه لهم ولا ناصح بعد إن غاب عنهم النقد والنقاد وانــشغلوا بالسياسة والمهرجانات؟
فاضل نعمة فنان ملول لا يركن إلى شكل ثابت ولا أسلوب راكد، مثلما هي حياته، لكنه يشتغل ضمن المدرسة التجريدية التعبيرية الكبرى، يعتقد أن اللوحة قصة مصورة لا يمكن أن يحكيها كل يوم، وهو المتقلب المزاج والمشاعر بتغيير الزمان والمكان.

قيم الموضوع
(0 أصوات)