ardanlendeelitkufaruessvtr

العرض المصري «أنا» يختبر استقبال الجمهور نصاً عبثياً

العرض المصري «أنا» يختبر استقبال الجمهور نصاً عبثياً
عاش الجمهور لحظات غامضة من الخيال تختلط فيها الأفكار المشوشة من خلال ألفاظ وعبارات مرسلة من فم أنثوي، تتأجج حمرة شفتيه حتى تكاد تضئ ظلمات قاعة المسرح.
ينفتح الفم وتتحرك الشفتان، يعلو ويهبط الفك بلا توقف، وما بين طرف اللسان من جهة ظهره وأطراف الثنايا العليا تتدافع الحروف لتكون حديثاً سريعاً متواصلاً ممتداً، إلا في انقطاعات بسيطة عبر مونولوغ درامي يتأرجح ما بين شكوى متذمرة وأحاديث عابرة وثرثرات غير مفهومة في مسرحية «أنا» المستوحاة من عبثية الكاتب الإرلندي صامويل بيكيت «لست أنا»، والتي نجح من خلالها الكاتب والمخرج المسرحي مصطفى خليل في إثارة حالة من الغموض والترقب لدى الجمهور الذي شارك بطلة العرض الوحيدة اضطراباتها العاطفية وصراعاتها الذهنية. في خلفية سوداء قاتمة، تظهر فتاة ترتدي ملابس سوداء تكاد لا تظهر من سواد خشبة المسرح، إذ أغلق المخرج المسرح من حولها وبدت كأنها تخرج من فتحة شاشة صغيرة حيث سلطت الكاميرا والضوء على فم البطلة (ماري أريفانس)، فلا يظهر الوجه الذي اختفى معظمه خلف طلاء أسود حيث كان الحديث باللغة الإنكليزية مصحوباً بترجمة أسفل الشاشة.
يتحدث الفم موزعاً حروفه على مخرج الحلق واللسان والشَّفَتين لتخرج جملاً مكونة مونولوغاً ممتداً بطول العرض يتحدث في جمل غير مفهومة عن معاناة المرأة وعمق مشاعرها الشخصية وأفكارها الدفينة، موجهاً حديثه إلى شخص غائب أو شيء مجرد.
استطاعت أريفانس التعبير بقوة عن صراع المرأة الداخلي وشعورها الدائم بالكبت والمعاناة في مجتمع رافض منكر لوجودها وقدرتها على النجاح والتواصل، وعبرت عن مناجاتها لذاتها الضمنية مستعرضة واقعها وما يثيره من صراعات داخلية من خلال تحكمها اللافت بمخارج الحروف وبارتفاع الصوت وانخفاضه وموسيقى تحورات أدائها الدرامي الصوتي.

قيم الموضوع
(0 أصوات)