ardanlendeelitkufaruessvtr

هاملت في ثوب جديد بين التقليد والتجريب

هاملت في ثوب جديد بين التقليد والتجريب
في نطاق تناول الأعمال الكلاسيكية برؤية جديدة تنزلها في عصرنا الحاضر، أقدم الفرنسي جيريمي لو لويت على إخراج “هاملت” أشهر مسرحية ألفها شكسبير، لمعالجة قضايا الراهن، في مزج شيق بين التقليد والتجريب.
تُطرح أمام كل راغب في إخراج “هاملت” مسألة تجديد الأفكار والأشكال والمقاربة الركحية، فالمسرحية التي تعد من أعمق الكلاسيكيات خضعت منذ تأليفها في القرن السابع عشر للنقد والدراسة والتحليل والمقارنة، حتى لَيصح التساؤل عن الإضافة التي يمكن أن يقدمها هذا المخرج أو ذاك.
اختار المخرج الفرنسي جيريمي لو لويت أن يتلاعب بالمفارقات التاريخية، ويقحم البطل في فوضى مدروسة مؤلفة من أشياء تنتمي إلى عصر ولّى كالحجب الساترة والشِّمال (جمع شَملة) والدروع والواقيات المعدنية، ومن عناصر أخرى هي من عصرنا الحاضر كالبذل والميكروفونات والمسدسات ليجعله بطلا معاصرا، يقف هو أيضا عاجزا أمام مصير لا يرغب فيه.
وكما هو الشأن في “هاملت” الأصلية، يتبدى شباب اليوم مهووسين بالحنين إلى مرحلة لم يعيشوها، متسائلين بدورهم “كيف نكون؟” وهل ينبغي أن يختار المرء “ألاّ يكون؟” هل ينبغي التخلص من كل شيء، أو تمجيد كل شيء، أو إيثار الانتظار على حافة الطريق في خمول تامّ؟ فجاء العمل صدى لتلك التساؤلات.
ذلك أن المخرج لم يلتزم بنص شكسبير، بل عمد إلى تطعيمه بنصوص سابقة ولاحقة، من “الملحمة الدانماركية” Gesta Danorum للراهب الدنماركي ساكسو غراماتيكوس (1150-1622) التي نهل منها شكسبير بعد أن نقلها الكاتب الفرنسي فرانسوا بيلفوريست (1530-1583) من اللاتينية إلى الفرنسية، وصولا إلى فرويد الذي تساءل عن الدافع النرجسي والناقم لدى ذلك الأمير الدنماركي التراجيدي، أي أن المخرج جعل أول مسرحية تنهض فيها الأشباحُ بدورٍ مسرحيةً تسكنها أشباح الماضي، ولكن دون أن يطمس حضور البطل.
والمعروف أن “هاملت” تدور حول خيانة كلوديوس لأخيه مرتين، الأولى عندما قتله واعتلى عرشه، والثانية عندما تزوج أرملته جرترود، ولم يعلم هاملت إلاّ عن طريق شبح أبيه، الذي جاء يدعوه إلى الثأر من الخائن وغض النظر عن أمه، فتصنّع الأمير جنونا عزاه بعضهم إلى تعلقه بأوفيليا ابنة بولونيوس مستشار الملك، وظل يتردد في الانتقام من عمه، حتى صار العم يدبر له المكيدة تلو المكيدة للتخلص منه.
ولكن تنتهي المسرحية بمقتلهم جميعا، هاملت وحبيبته التي تمنعت عليه، وأبيها بولونيوس، وأخيها لارتي، وكلوديوس وجرترود.. لتشكل مأساة خلّدها شكسبير في هذه المسرحية الشعرية التي يحفظ الإنكليز أهم مقطع فيها، ذلك الذي عرف بـ”أكون أو لا أكون ذلك هو السؤال”.

قيم الموضوع
(0 أصوات)