ardanlendeelitkufaruessvtr

"لص بغداد".. ليس كل ما تعكسه الأفلام حقيقة

"لص بغداد".. ليس كل ما تعكسه الأفلام حقيقة
بيروت – يعرض اللبناني عبودي أبوجودة الشغوف بالسينما، في مركز ثقافي في بيروت، ملصقات أفلام قديمة من مجموعته التي تبرز هذا الفن المفقود وتسلط الضوء على عقود من الأفكار النمطية الغربية حيال العالم العربي.
يشير أبوجودة (61 عاما) خلال جولة بالمعرض إلى ملصق إيطالي يروج للفيلم الفرنسي “لاشاتلين دو ليبان” الصادر في العام 1956، ويمثل الملصق مشهدا تمتطي فيه امرأة فاتحة البشرة جوادا في الصحراء يواكبها رجال مسلحون على جمال فيما يتلالأ قصر من بعيد.
وأوضح “هذه صورة من مخيلة الفنان. هو يعرف أن لبنان موجود في الشرق لذا وضع هذه الصورة”.
وينتقل أبوجودة إلى ملصق ثان للفيلم نفسه وفيه بئر نفط، قائلا “إن شاء الله يصبح لدينا (نفط)” فيما يتوقع أن يبدأ لبنان بالتنقيب عن الغاز قبالة شواطئه هذه السنة.
ويظهر ملخص الفيلم تناقضات أخرى، فالقصة تدور حول وقوع فرنسي في حب ابنة أحد وجهاء لبنان خلال تواجده في هذا البلد بحثا عن اليورانيوم.. غير المتوافر في لبنان.
وباشر أبوجودة جمع الملصقات في سن المراهقة بدءا بأفلام النجمين الأميركيين ستيف ماكوين وكلينت إيستوود. وكان يزور دور سينما في لبنان والمنطقة للحصول على ملصقات أفلام أجنبية فضلا عن آلاف الملصقات التي تروج لأفلام عربية. وبعض ملصقات هذه المجموعة النادرة تعود إلى الثلاثينات في مصر ونهاية الخمسينات في لبنان.
ويملك الستيني اللبناني حوالي 20 ألف ملصق، كلها مكدسة في دار النشر التي يملكها، حيث يقيها من أشعة الشمس للحفاظ على ألوانها الزاهية.
وثمة نسخ مختلفة لملصق الفيلم نفسه تظهر كيف أن بعض البلدان مثلا تطلب تغييرا في العنوان أو تعديلات من أجل المزيد من الحشمة.
ومع توسعه في الجمع، لاحظ أبوجودة ميلا محددا في الملصقات الغربية التي تروّج لأفلام تدور قصتها في الشرق الأوسط.
وأشار أبوجودة إلى أن هذه الملصقات “تشبه اللوحات الفنية التي أنجزها المستشرقون عن المنطقة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر”.
وتعرض العشرات من هذه الملصقات حتى 25 مايو الحالي في دار النمر ببيروت. ويحمل المعرض عنوان “لص بغداد” تيمنا بفيلم يعود إلى العام 1924. وتكثر فيه الملصقات التي تظهر رجالا بعمائم وبساط الريح ومروضي أفاع وراقصات شرقيات.
ويظهر في أحد الملصقات إلفيس بريسلي في فيلم “هاروم سكاروم” فيما يروج آخر لفيلم كوميدي مصري- بريطاني مستوحى على ما يبدو من شغف الملك فاروق براقصة شرقية لم تكن تبادله الإعجاب.
وأرفقت الملصقات بتعليقات تلخص السيناريو الغريب، وهي تعكس عالما خياليا بعيدا كل البعد عن الشرق الأوسط الحديث مع الكثير من سوء الفهم.
وجاء على ملصق يروج لفيلم الحركة “فوربدن ديزيرت” في العام 1957 “أهلا بكم إلى العالم العربي الهمجي في بحث مخيف عن كنز الكنوز”.
وحلل الأستاذ الجامعي اللبناني- الأميركي الراحل جاك شاهين كيفية وصف العرب في أفلام هوليوود. وهو شاهد على أكثر من 900 فيلم تغطي قرنا من الزمن حتى مطلع الألفية الثالثة ووجد أن خمسة بالمئة فقط تظهر العرب في أدوار “طبيعية وإنسانية”.
أما بقية الأفلام فقد أظهرت شعبا برمته على أنه شرير وخال من المشاعر الإنسانية. وفي غالب الأحيان أيضا يكون كل العرب مسلمين وكل المسلمين عربا وفق ما كتب الباحث وهو مسيحي. في حين أن الشخصيات النسائية كانت بشكل واسع لراقصات أو غاويات أو “إرهابيات”.
وأكد أبوجودة “كنا نحب رؤية راقصة أمامنا بطريقة من الطرق” في تلك الفترة، مضيفا “إلا أن الجمهور اليوم قد ينظر إلى هذه الملصقات بطريقة مختلفة، فمرحبا بإعادة تقييم لطريقة رؤية الغرب للعالم العربي”.

قيم الموضوع
(0 أصوات)