ardanlendeelitkufaruessvtr

الدكتورة سناء الشعلان : انا اؤمن بالرجال لاني اؤمن بانوثتي وفكري..!

وكالة الحدث الاخبارية / خالد النجار / بغداد 

 خلال حوار صحفي  ذو شوؤن وشجون ادبية  دار بيني وبين الكاتبة والروائية  والموسوعية الاردنية وايقونة الادب العربي الدكتورة سناء الشعلان على (اثير الواتس اب ) تناولنا فيه الكثير من الطروحات الادبية والشعرية والنقدية للادب العربي وارهاصاته ومتغيراته الاقليمية  والعربية  والعالمية ،ومقارنة مابين الادب العالمي والعربي ايام زمان .. والادب في يومنا هذا ، وقد طرحت عليها الاسئلة بالطريقة التقليدية كنوع من التغييرالنمطي للقراءة والمتابعه لهذه الاديبة الرائعة التي التقيتها عدة مرات وفي عدة مناسبات وفعاليات ثقافية ادبية وشعرية ، ووجدت من المفيد ان يتابع قرائنا اعمالها وبصمتها الادبية والقصصية ، حيث ان هذه الايقونة قد جمعت بين الكتابة والأدب والتطوع وتنظيم المبادرات ومارستها بحب واتقان وأثبتت جدارتها في كافة المجالات التي خاضتها لأنها استثمرت ثقافتها في مؤلفاتها لتنمية الأدب والثقافة من خلال الكتابــة وتأليف الروايات وطرح الكتابات والمقالات الصحفية ، والشعلان تمثل قصة نجاح سطرتها بفضل خبرتها وكفاءتها حتى أصبحت متفردة في طرازها وتفاصيلها ومستواها توشحت فصولها بعبير الإنجاز وإرادة التحدي ،وكانت على قدر من الثقة وأصبحت صاحبة دور مهم في ساحات الثقافة والفكر ،لا بل تفوقت وبلغت مستوى الريادة المتواصلة التي تجسد الصورة المثالية التي تربت عليها.. ولاىيفوتني ايضا ان اقول ان جمالها الرباني وفكرها وبراءة وجهها الانساني قد جعلا منها ( جيوكندا العالم العربي ) ولوحاته ..

  الحـــدث :  هل لنا بتعريف القارى عن سيرتك التي حفلت بالنجاحات وبالإنجازات والنجاحات وهل يمكن ان يؤثر على عملك وانتاجك الادبي ؟ 

   ــ بلا شك ان الشّهرة هي مسؤولية عملاقة أمام النفس والتّاريخ والجمهور، ولذلك عليّ أن أعمل بإخلاص وصدق  واهتمام كي لا أخدش هذه السيرة التي بنيتها عبر سنين طويلة من العمل والاجتهاد والقيم والإبداع ،  باختصار عليّ أن لا أخيّب أمل من يحبّني من البشر.. ومن يظن غير ذلك !

 الحـــدث : ومن اين استوحيت فكرة كتابك ( عام النمل ) ؟ ولماذا اخترت له هذا العنوان؟ 

     ـ عام النّمل هو عالم المفارقة، عالم ينتصر فيه النّمل على المملكة الإنسانيّة والحيوانيّة بقّوة الحقّ والانتصار، إنّها فكرة حرب الحقّ والباطل .. وانتصار الحقّ بكلّ مستوياته على عقليّة الظّلّم والاستلاب والقهر. عام النّمل هو عالم افتراضي ومعروض ليكون بديلاً عادلاً للبشر عن الظّلّم والقسوة.

  الحــــدث :  هل من موضوعات أو قضايا مشتركة في شئون المرأة حرصت على تجسيدها وتناولها في جميع إصداراتك؟ وماذا تريدين قوله في أعمالك الأدبيّة؟ 

    ــ  أنا معنيّة بالإنسان في حالات ضعفه وعجزه واحتياجاته ! هذا هو الإنسان الذي يحتاج الايدي المحبّة والقلوب المساندة ،  ولطالما كانت المرأة هذا هو الإنسان الضّعيف، ولذلك أنا معنيّة بتجلّيات تجاربها كاملة، وأتابع إرهاصات تفكيرها وانفلاتاتها من قيودها، الكتابة للمرأة هي أداة من أدوات صراعي مع ذاتي وأفكاري وآرائي. الكتابة لها في وجهة نظري هي مران وجودي مع سلوك الإنسانيّة.

  الحــــدث :  ماذا تريدين ايصاله من رسائل وقيم للمرأة العربيّة من خلال قصصك وكتاباتك؟ 

  عليها أن تؤمن بحقّها وإنسانيتها وحضارتها وتاريخها ورسالتها، ولذلك عليها أن تقبل رهان العمل والجهاد والتّصدي، وأن ترفض صيغة الاستلاب والقهر والتهميش التي تقبلها في كثير من الأحوال تحت أغطية وهميّة مزيفة تجلل ذاتها باالاستكانة والاستسلام.

 الحــــدث  :  ماذا تكتبين لنا من سيرتك الإبداعيّة ما لا يعرفه القارئ؟ 

 ــ   بشكل عام أنّا من النّوع الذي يرى أنّ حياته الخاصّة ملك حصري له، وليست ملك للقارئ؛ لأنّها بالنّهاية لا تقدّم له اي شيء. وما أخفيه من حياتي الشخصيّة هو الجانب المؤلم والذي قد لا يفرح القارئ؛ فأنا أخفي عنه الجوانب الحزينة من حياتي وتجاربي، أخفي عنه خيبات أملي أحلامي المهدورة وفرحاتي التي لم تتحقّق. وأبوح له فقط بالأفراح والتّفاؤل والأمل والإصرار على الحياة، هذه ما يستحقّه القارئ منّي. ..! 

 الحـــــدث :  بخصوص كتابك "الهروب إلى آخر الدّنيا" حدثينا عن هذا فلسفة الهروب؟ وهل يعكس شيئا من تجارب وخبرات مررت به شخصيا؟ 

  ــ  الهروب إلى آخر الدّنيا ليس طرحاً للانهزام والاستسلام، إنّما هو دعوة إلى أن يكون توّجه الإنسان إلى ذاته الطّاهرة بما فيها من محبّة وخير وعمل وصلاح، الهروب هنا هو نحو إنسانيتنا في أطهر ملامحها. ولذلك هذه المجموعة القصصيّة ليست تجربتي الشخصيّة بقدر ما هي صور حياتيّة نرى في حياتنا أنّى التفتنا. 

 الحـــــدث :  ماذا يعني لك الرّجال ؟ أدبيّاً وإنسانيّاً؟ ماذا يعجبك منه وماذا يمقتك فيه؟ 

   الرّجال هو الحياة ومعول البشريّة، أنا منتصرة لها بقدر انتصاري للمرأة، فالانتصار للرّجل هو انتصار للحياة، أنا أحبّ الرّجال لأنّني أؤمن بأنوثتي وفكري ومغزى وجودي؛ فالمرأة عندما تعادي الرّجال تكّرس فكرة خيبة أملها فيها، وفشلها في الحصول عليه. 

 الحــــدث : هل مازالت المرأة في مجتمعنا الشّرقيّ تعاني الدونية والإقصاء؟ هل من رقيب تخشينه في عالم الكتابة؟ وماهي خطوطك الحمراء التي تحرصين عدم تجاوزها؟ 

  الإنسان العربيّ أكان رجلاً أم امرأة يعيش حالة من الدّونية والإقصاء والاستلاب والقهر، ويكذب من يقول عكس ذلك، إنّنا نعيش ديمقراطيات كاذبة، ونعاني من ظلم سائد في كلّ شيء. في رايي لا خطوط حمراء في الكتابة مادام هناك ما يسوّغها في الأرض، أمّا السّماء فعلينا احترامها وعدم الاقتراب منها باي شكل من الأشكال. 

الحــــدث :  لو كنت وزيرة للثّقافة أو صاحبّة قرار في الشّأن الثّقافيّ ماذا ستقدمين للمرأة ؟ 

 لا يمكن أن أقبل بهذا المنصّب لتحفّظات كثيرة؛ فالمبدع ليس موظّفاً بمرتبة مراقب إبداع. لكنّني من موقعي كمبدعة أقدّم للمرأة المبدعة اياً كان شكل إبداعها الايمان بذاتها وموهبتها وأحلامها، والعمل على تحقّيقها دون يأس أو تسويف

الحـــــدث : ألا تعارض تلك الخطوط مع حرية التّعبير؟ 

  ــ  التجديف ليس حريّة بل جريمة كبرى، وكلّ من عليه أن يجرؤ على السّماء وذات الله وحدوده يدخل في دائرة الإساءة، ويخرج من دائرة حريّة التّعبير...

 الحــــدث : ماذا تريدين من الكتابة وماذا تريد الكتابة منك؟ 

   ــ  الكتابة تريد منّي الحقّيقة وقبس النّور في درب الحياة نضيء بها الدّرب للبشر نحو إنسانيتهم، أمّا أنا فأريد من الكتابة سبباً للحياة وطريقة للتنفّس ومعنى للأفراح والخيبات والانكسارات والأحلام. الكتابة دليلي الوحيد على أنّني لا أزال على قيد الحياة.

 الحــــدث : ما هي قراءتك لمستقبل الكتابة النّسويّة في الأردن وماذا ينقصها من قيم وروافد؟ وهل لا تزال هناك مشكلات أو تحدّيات وهموم تقف حائلاً أمام تجارب المرأة وإبداعها؟ 

  ــ لا أستطيع التنبؤ بالقادم وفق المعطيات القلقة في الوقت الحاضر، ولكن في الوقت الحاضر يمتاز المشهد الإبداع والثّقافيّ الأردني والعربيّ بشكل عام بمثالب منقصّة كالشّللّيّة والعصابات والمافيات. وهذا لاشكّ يقصي المبدع الحقيقيّ، ويشوّه المشهد الإبداعيّ كلّه. .! 

الحـــــدث :  ماذا يمكن أن نقرأ في كتبك (مذكرات رضيعة ) !؟ 

    هذه المجموعة القصصيّة كُتبتْ بالدّم، وهي مجموعة قصصية تسجيلية لأحداث حقيقيّة تروي معاناة بعض ضحايا تفجيرات العاصمة الأردنيّة في 9/11/2005م، حيث فجّر أكثر من إرهابي أنفسهم في ثلاثة فنادق أردنية كبيرة، كان في إحداها عرس تحوّل إلى مذبحة شنيعة، سقط فيها الكثير من الضحايا. . والمجموعة تروي أحداثاً حقيقيّة، وتُسرد القصص بالأسماء الحقيقيّة لضحاياها، كما أنّها تُسرد بتقنيات سردية متعدّدة، تغطي مساحات زمنية كبيرة، تتجاوز ليلة الانفجارات المشؤومة. . فالقصص تُروى أحياناً بسرد لاحقّ أو سابق أو متوازي مع الحدث، كما أنّ أصوات الرواة تتعدّد في المجموعة، فهناك الرواي العليم في بعض القصص، وهناك الرّاوي المشارك في  الحدث في قصص أخرى، وفي أحيان أخرى هناك الرّاوي الشاهد أو البطل.  والقصص تستثمر مساحات فنتازية وتخيليية كبيرة؛  لتسلّط الضّوء في النّهاية على عظم معاناة الضحايا، وتصوّر هول الفجيعة، وبشاعة الجريمة. وهي في النّهاية تخلص إلى قيمة إنسانيّة جماليّة، تتلخّص في إعلاء قيمة الحياة مقابل التنديد بالموت والاستهتار بحياة الإنسان لاسيما المدنيين المسالمين منهم. 

 الحـــــدث : اي إصدار أقرب إلى قلبك؟ ماذا تقطفين لنا من أفكاره وأجوائه؟ 

   أنا أعشق رواية"أعشقني"، هي مسلولة من أعماق قلبي، فيها أنفاسي درجة حرارتي طقوس مزاجي، هي فكري في لحظة وأحاسسي في اللّحظات كلّها، رواية (أعشقني ) هي طقس من طقوس شطحاتي وأحاسيسي ومشاعري..!  عليها بشجاعة، فكانت نصوصها السّرديّة متّقدة بالعاطفة الإنسانيّة الأسمى (الحبّ ) الذي يمثّل أقانيم الحقّ والعدل والجمال، ويخلّص الإنسانيّة من دنسها، ويبعث الطّمأنينة في النّفس، ويسبغ  عليها التّسامح الذي افتقدته..."

 الحــــدث :  ماذا يعني  الطلبة وتدريس الطلبة لك وتاثيرهم القصصي ؟ 

   ـــ  لقد  ابدعت بقصصي كما هو معروف وتأثير طلبتي في البناء القصصي  !! ( قد يتوقّع طلبتي أنّني سوف أقرأ عليهم بعضاً من قصصي ورواياتي وطرائف من مسرحيّاتي،  وقد أعرّج على بعض رؤاي النقديّة، وهذا توقّع صحيح، ولكنّهم لم يتوقّعوا أبداً من سأختار اليوم ليكونوا أبطالاً للقصص ورواياتي ومسرحيّاتي في هذا اللّقاء ) ! لأنّني سوف أتحدّث عن بعض الفرسان الحقيقيين الذين قابلتُ في حياتي القصيرة، وهم كثر كثر،  وجمالهم أكبر من ذاكرتي المشحونة بهم، سوف أعرّفكم ببعضهم في هذه النّدوة؛ إذ يضيق المقام عن التعريف بهم جميعاً ، إنّهم طلبتي هم فرسان الحقيقة، هم ليسوا أبطالاً ورقيين، ولا جنوداً صلصاليين، ولا مقاتلين بواسل لا يشق لهم غابر، ولا أصحاب مقامات مخميلية أو حريرية، ولكنّهم أصحاب مواقف تملي على كلّ من يتوقّف عندها أن يعترف لهم بحق الحياة؛ إذ هم أولادها المخلصون لها، لقد تعلّمت منهم معنى الجمال الممهور بالانتقال إلى كلّ مكان .! 

ــ  وفي ختام لقائنا مع الشعلان الذي ارتايت ان اقدمه على شكل حوارات قادمة ليطلع القارئ عن هذه الايقونة الجميلة التي تشع اشراقا وبهجة وتفائلا بالحياة رغم صعوبتها ( بيسرها وعسرها! ) وكانت انموذجا مشرفا كرست مسيرتها الأدبية والثقافية لخدمة بلدها الاردن ووطنها الكبير الوطن العربي، وقضاياه واستقطاب المثقفين من حولها بطرحها مواضيع ذات أولوية وحضورها الفكري المتوهج وشخصيتها المستنيرة ولقاءاتها ومشاركاتها الفاعلة في مجال الثقافة والأدب التي توظفها لتبادل الخبرات وتعزيز ما لديها من مخزون أدبي معرفي .. هي قدوة ومثل أعلى للكثيرين لان ما حققته في مجال الثقافة والأدب لم يأتي من فراغ بل جاءت نتيجة تراكم معرفي وفكري ليبرز اسمها بحروف من نور في هذا المجال التي تشعرنا بالفخر لأديبة صنعت المجد لتحلق في فضاءات الإبداع والتميز وتصبح نموذجاً يحتذى به محلياً وعربياً..

قيم الموضوع
(0 أصوات)