ardanlendeelitkufaruessvtr

من تغريدات سلام الشماع


* الأستاذ الدكتور عبد الستار الراوي أستاذ فلسفة في جامعة بغداد سابقاً، ومن مقعد الأستاذية في الجامعة انتدب سفيراً للعراق في طهران، في أدق ظرف وأصعبه، هو ظرف ترميم العلاقة مع إيران، بعد ثماني سنوات من الحرب بين البلدين، ونجح الرجل في مهمته أي نجاح حتى يوم التاسع من نيسان سنة 2003 يوم احتل التتار الجدد بغداد.
لا يحبّ عبد الستار الراوي العراق، وإنما يذوب فيه عشقاً ويترجم هذا العشق إلى عمل دؤوب شاق سيكون له شأن في قابل السنين والعقود والقرون، فهو شاعر ويكتب القصة بلغة شعرية ولديه مباحث أصيلة في الفلسفة، ولكن هذا لن يخلد الرجل، في ملتي واعتقادي، وإنما سيخلده عشقه العظيم للعراق الذي ترجمه إلى عمل.
منذ أول يوم وطأت فيه أقدام المحتلين بغداد انقطع الراوي إلى تأليف معجم لن يفرغ منه طوال عمره المديد، وهو (معجم العقل السياسي الأمريكي)، الذي وثق فيه جميع المصطلحات التي دخلت إلى الحياة العراقية، بعد الاحتلال، سواء صدرت عن الأمريكان أم عن الحكومات التي نصبها المحتلون أم جرت على لسان العراقيين، متصدياً لها بالشرح والتفسير، بل بالتجسيم بقلمه العذب الجميل.
طبع المعجم بطبعتين محدودتي النشر: الأولى سنة ٢٠١٢ والثانية سنة ٢٠١٥ وهو الآن بأربعة مجلدات... والبقية تأتي.
وله معجم في العقل السياسي الإيراني وينشغل بتأليف معجم عن بغداد، ومؤلف عن الهجرة والمهاجرين، منذ عرف العراقيون الهجرة، ومن أعاجيبه أنه يعمل في أكثر من كتاب في وقت واحد، وهو لا يترك كتاباً أصدره وطبعه ووزعه، بل يلاحقه بالإضافة والإغناء.
لا أحسب أن الراوي ينام ساعات نوم كافية فقد نذر حياته للعراق في جانب هو يبرع فيه، كما لم أعرف دبلوماسياً أغزر منه تأليفاً وانتاجاً.
مؤلفات الراوي على أهميتها وخطورتها لم تصل إلا إلى عديد محدود من القراء، فلو كانت لدى الوطنيين العراقيين مؤسسات، ومنها دار نشر توصل منشوراتها إلى أقصى نقطة في الوطن العربي لعرف العالم كله حجم المأساة التي خلقها الاحتلال للعراق وحجم الجرائم التي اقترفها الاحتلال ضد العراقيين.. لقد انشغلنا بالمهم وانصرفنا عن الأهم فلم يصل صوتنا لا إلى العالم، وإنما حتى إلى وطننا العربي الكبير.
ومع ذلك فإن الفرصة لم تفت بعد، ويستطيع الوطنيون العراقيون أن يتنادوا لنشر كتب الراوي وأضرابه وهم كثير لنحفظ، في الأقل، تراث المقاومة العراقية والرفض البطولي الذي أبداه العراقيون في وجه المحتلين والمخربين والفاسدين.. فهل من سامع؟

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

one

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It