فيس بوك

الإثنين, 17 تموز/يوليو 2017 01:27

كوة صغيرة في جدار الفصل

كتبه ا.د. عبد الكاظم العبودي
قيم الموضوع
(0 أصوات)

كوة صغيرة في جدار الفصل
حكايتان فلسطينية وأخرى عراقية
ا.د. عبد الكاظم العبودي
مابين أنور السادات ودونالد ترامب الشئ الكثير من التشابه في قصتي توسيع الكوة الصغيرة على جدار الفصل والعمل على الغائها نهائيا سواء في حكاية القدس المحتلة منذ 1948 او المنطقة الخضراء المحتلة منذ 2003.
واليكم سر الحكايتين:،
روى لي شخصيا الروائي والكاتب الفلسطيني الكبير إميل حبيبي صاحب رواية " المتشائل" هذه الحكاية الفلسطينية ليفسر لي سر اقدام انور السادات على زيارة اسرائيل والتطبيع وما جرى بعدها من تداعيات لمواقف عربية متتالية اوصلت العرب الى ما نحن عليه اليوم، وهي تشبه في مضمونها ورمزيتها حكاية المنطقة الخضراء ببغداد المحتلة في زمن دونالد ترامب قبل اسبوع.
الحكاية الفلسطينية تقول كان هناك في احد اسواق القدس القديمة، منذ ايام الانتداب البريطاني، وحتى بعد قيام دولة الكيان الصهيوني 1948، متجران احدهما يعود لتاجر عربي مسلم، وبجواره متجر ملاصق، يعود لتاجر يهودي ويفصلهما جدار بين الدكاكين.
ملأ هذان التاجران واجهة دكانيهما بالشعارات المكتوبة باللغتين العربية والعبرية، شعارات وكتابات موجهة لزبائن التاجرين المتجاورين، منها كانت تحرض العرب على مقاطعة التعامل مع التاجر اليهودي واخرى تحرض اليهود على مقاطعة التاجر العربي.
وظلت حمى التحريض مستمرة بين التاجرين لعقود طويلة على واجهة الدكانين وفي صخب متزايد.
وفي الوقت الذي انصرف فيه العرب لقضاء حوائجهم من دكان شقيقهم العربي، وكذلك فعل اليهود مع ابن عمهم العبري.
والمفارقة انه لوحظ طوال تلك الفترة ان كافة السلع، ومن نفس النوع كانت متوفرة عند التاجرين، ولم يشكو احدهما يوما من غياب كمية ونوع السلعة التي يطلبها زبائنه.
وسر تلك الديمومة في البيع والتعامل الميسر مع الزبائن هو ان هناك كوة صغيرة " نافذة صغيرة" موجودة بشكل سري بين الدكانين العربي واليهودي، وكانت السلعة متوفرة للطرفين في حالة شحتها في احد الدكانين، وتنتقل بسرية وتعاون من دكان لآخر عبر تلك النافذة الصغيرة.
وحسب حكاية الكاتب إميل حبيبي لنا ،( ان اتساع تجارة التاجرين، والتعاملات السرية بينهما وصلت في زمن السادات الى عجز النافذة الصغيرة على الحاجز بين الدكانين من توفير وتلبية تدفق السلع المطلوبة الى الزبائن المغفلين) ، حتى أقدم السادات ،في زمن الرئيس كارتر، الى محاولة هدم الحاجز كليا بين الدكانين ، وليرفع بيده وبيد اسحق رابين شعارات المقاطعة والتحريض بين العرب واليهود من واجهة المتجرين المتعاونين المتلاصقين منذ عقود خلت.
في المنطقة الخضراء المحتلة منذ 2003، هو نفس المشهد يتكرر حيث استمرت نفس التجارة وبروح واهداف نفس الشعارات للدكاكين الطائفية المتلاصقة في دكاكين واحزاب وحكومة ومجلس نواب المنطقة الخضراء، فهناك طرف يدعو الى مقاطعة "سنة" العراق، وطرف يدعو الى مقاطعة "شيعة العراق" ، وتقاذف التجار الطائفيون، التهم والدعوة الى مقاطعة بعضهم البعض، من سلعة " النواصب" تارة وسلعة " الروافض" ،تارة اخرى ، حتى جاء التاجر الاكبر دونالد ترامب ، فلم يجد متسعا ان تبقى تجارة الطائفية البائرة، التي رعاها جورج بوش وبعده اوباما كافية للتعامل التجاري، عبر كوة الجدار الضيقة، الكائنة كحواجز مضللة ما بين مناطق وصفت "شيعية" واخرى "سنية"، فعمل ترامب بنفسه على هدم جدران الفلوجة والرمادي واخيرا الموصل كليا، كي يلتقي تجار السياسات الطائفية على المباشر المطلوب ، ليطرحوا شعارات متاجرة سياسية جديدة، فلم تعد الكوة الصغيرة الخفية على الجدار الفاصل في الدكان السياسي الحاكم تكفي لتمرير وبيع كل السلع المباعة في بازار المنطقة الخضراء.
وان غدا لناظره قريب




قراءة 31 مرات