فيس بوك

الإثنين, 17 تموز/يوليو 2017 06:07

لا تثقوا بالإنترنت

كتبه كرم نعمة
قيم الموضوع
(0 أصوات)

لا تثقوا بالإنترنت

كرم نعمة

مزاج النساء بالانتقاء واختيار الملابس لا يبالي بالوقت، النساء صبورات في هذا الأمر حتى ينتقين ما يردن بالفعل! لكن كيف لنا أن نتصور أن المرأة تقتني قطعة ملابس على الإنترنت بمجرد وضع قياسها الذي لا يستقر على رقم ثابت.
المرأة تدرك أن الأحجام مزعجة عندما يتعلق الأمر بالأرقام، لذلك صارت كبرى الشركات تكتفي بوضع مسميات كبير، متوسط، صغير في محاولة للعب على مشاعر القبول عند الزبائن.
أسواق الإنترنت ليست موضع ثقة بما نلبس، أنا أعرف قياس حذائي، لكن غالبا ما يكون الرقم نفسه مختلفا بين شركة وأخرى، وبعدها تصبح فكرة إعادة المشترى مزعجة أكثر من القلق الذي ينتاب المرء عند المفاضلة والانتقاء وأخيرا الشراء.
الأسواق الرقمية تغرينا كثيرا ببريق لمّاع من الصور الإعلانية البارعة، والأسعار التي هي في كل الأحوال أقل مما هو متاح في المتاجر نفسها، لكنها لا تبعث على الطمأنينة، التسوق على الإنترنت ليس موضع ثقة في اقتناء الملابس تحديدا، وهو غير التسوق في أمور أخرى واضحة كالكتب والقطع المنزلية.

ليس تسوق الملابس على الإنترنت وحده المربك، الإنترنت نفسه ليس موضع ثقة عندما يتعلق بخصوصيتنا وأرقام بطاقاتنا المصرفية، فلماذا نثق به؟

في فيلم “المتدرب” يجرب روبيرت دي نيرو اكتشاف عالم التسوق الرقمي في شركة كبيرة لبيع الملابس على الإنترنت، تديرها مجموعة من الشباب على الأجهزة المحمولة وتقودهم آن هاثاواي مديرة صغيرة وجميلة، بينما هو رجل سبعيني متقاعد من زمن دليل الهواتف السميك!المتدرب يجهل هذا العالم الرقمي إلى درجة أن المديرة الشابة تساعده بفتح حساب له على فيسبوك.

لكنه جرب أن يتدرب بهذه الشركة لتغيير نمط الحياة المملة للمتقاعد واكتشاف عالم جديد بدلا من تكرار الجلوس اليومي في المقهى. قدرة هذا العجوز على التفكير في إيجاد الحلول أكبر من الفكرة الرقمية السائدة، لذلك تكيف مع عالم الشباب واقترح عليهم طرقا تقليدية لم تكن تقترحها أجهزتهم الذكية.

الفيلم يبعث برسالة بسيطة، بأن التجربة الحية التي يمثلها الإنترنت لا يمكن أن تدعنا نفرط بطبيعة حياتنا، من القراءة حتى التنزه وارتياد المسارح ودور السينما، وليس انتهاء بالتجول والتسوق.

تبهرني قدرة الشركات الكبرى بعرض بضاعتها على الإنترنت وأتجول في نوافذ أمازون، أتسوق منه ما يصعب حمله ولا يبعث على الالتباس والشكوك، لكنني لا أثق بالتسوق الرقمي عندما يتعلق بشراء جوارب، فكيف إذا كان بدلة زواج! لا أنصحكم بشراء ملابسكم على الإنترنت.

 

 

 

 

سراب/12

قراءة 39 مرات