ardanlendeelitkufaruessvtr

صراع الإصلاحيين والمحافظين على خلافة خامنئي يخرج إلى العلن

 

صراع الإصلاحيين والمحافظين على خلافة خامنئي يخرج إلى العلن
طهران - يقود التيار المحافظ في إيران مساعي لعزل الرئيس الإصلاحي حسن روحاني وذلك قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في يونيو 2021، ما يربك عمل الحكومة المنهمكة في مكافحة وباء كورونا والتعامل مع أزمة اقتصادية حادة فرضتها العقوبات الأميركية على الجمهورية الإسلامية.
وليست المرة الأولى التي يطالب فيها المحافظون عبر البرلمان باستبعاد رئيس إصلاحي من منصبه، إلا أن الدعوة الأخيرة تحمل أبعادا تكتيكية خاصة وأن سيناريوهات خلافة المرشد الأعلى أيات الله علي خامنئي باتت مطروحة بقوة مع تقدمه في العمر.
ويرى المحافظون أن الرئيس وحلفاءه يفكرون في أن يكون رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني هو الرئيس المقبل للبلاد ويظنون أيضا أن روحاني يتطلع إلى منصب المرشد الأعلى بعد وفاة خامنئي.
ويثير هؤلاء أن لاريجاني يعتبر حليفا وشريكا لروحاني، حيث يؤكدون أنه لولا مساعدة لاريجاني لما كان روحاني قادرا على إبرام الاتفاق النووي عام 2015 مع القوى العالمية بما في ذلك الولايات المتحدة.
وبناء على ذلك تدفع الجبهة المقربة للمرشد وكذلك أنصار الرئيس المحافظ السابق محمود أحمدي نجاد، باتجاه إنهاء الحياة المهنية لروحاني ولاريجاني معا قبل موعد الانتخابات الرئاسية ووفاة خامنئي.
وطالب منتقدو الرئيس في البرلمان الإيراني، مرة أخرى، باستجوابه رغم توجيهات خامنئي الواضحة في يوليو الماضي بتجنب “مناخ المواجهة”، وعدم الحديث عن مساءلة الرئيس أثناء الأشهر الأخيرة لروحاني في المنصب.
وأثار بيان روحاني، الأسبوع الماضي، الذي لمح فيه إلى “سلام محتمل” مع الولايات المتحدة، غضب المحافظين، حيث اتهم حسين شريعت مداري، رئيس تحرير صحيفة “كيهان” اليومية التابعة للمرشد، الرئيس بـ”الخيانة”.
وقال الرئيس الإيراني في بيانه “استراتيجية النظام ضد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي والتخفيض التدريجي للالتزامات النووية كانت معقدة ومحسوبة للغاية، وكانت النتائج رائعة، بحيث لم يستطع الصديق والعدو الاعتراض على أفعالنا“.
وأضاف “لدينا كورونا وضغط العدو، لكن أمامنا 6 أشهر، وهي أفضل من الأشهر الستة الأولى من هذا العام”، فيما أشارت وسائل الإعلام الإيرانية إلى احتمال تفاوض طهران مع دونالد ترامب أو جو بايدن وخيارات مختلفة إذا فاز أي منهما.
وفي تجديد الدعوة إلى الاستجواب، طالب مجتبى ذو النوري، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، بإعدام روحاني “ألف مرة”.
وبالإضافة إلى ذلك، أشار خصوم روحاني في البرلمان وفي الصحافة، إلى حديثه عن الإمام الحسن، ثاني أئمة الشيعة الذي “عقد الصلح مع أعدائه”، واتهموا الرئيس بتشويه تاريخ الإسلام. كما نشر ذو النوري والمحافظون الآخرون في المجلس قائمة تضم 46 برلمانيا يطالبون بإقالة روحاني.
وأكدت القناة التلغرامية التي تنشر أخبار البرلمان الأحد، أن 46 نائبا قد وقعوا على اقتراح يقضي بإقالة الرئيس بسبب “عدم كفاءته”، و”التسبب في خسائر مالية فادحة للبلاد وإهدار قدر كبير من موارد الأمة”، إلا أن خامنئي أوقف التصويت.
وكان النائب عن مدينة كاشمر جواد نكبين، أحد العقول المدبرة لمشروع عزل روحاني، قد أكد ذلك، قائلا إن مشروع عزل الرئيس قد توقف بسبب تصريحات خامنئي حول الحاجة إلى “مساعدة الحكومة على حل المشاكل”.
وإثر ذلك صدرت دعوات الاثنين إلى تنظيم احتجاجات في محافظة قم (المدينة التي يمثلها ذو النوري في البرلمان)، ومحافظة مشهد (حيث بدأت الاحتجاجات ضد سياسات روحاني الاقتصادية في ديسمبر 2017)، قبل أن تنتشر في جميع أنحاء البلاد.
وحذر البرلماني السابق والناشط الإصلاحي محمود صادقي في تغريدة له على تويتر من أن أولئك الذين يحاولون مساءلة روحاني واستجوابه، يجب أن يدركوا أن معظم المعارضين لا يرون أي فرق بين روحاني وخامنئي، وأن أي “كلمة بذيئة” تُلفظ ضد روحاني سيتم تعميمها قريبا.
وتعرض روحاني لضغوط خلال الأشهر الثمانية الماضية، بسبب إدارة جائحة كوفيد – 19، كما قوضت تصريحاته المتفائلة بشأن حالة الاقتصاد من شعبيته.
ويحاول الرئيس الإصلاحي أمام هذه الهجمات رمي الكرة في الملعب الأميركي، مرجعا جل المشاكل الاقتصادية إلى الضغوط والعقوبات، ومن جهة أخرى يتبع، على عكس نهجه خلال الأشهر الماضية، لغة المهادنة في مواجهة هجمات المحافظين المسيطرين على معظم مؤسسات الحكم.
ويرى أن مفتاح حل الأزمة الاقتصادية لإيران هو تحسين هذه العلاقات، لكنه واجه طيلة سنوات حكمه عقبات داخلية كبرى حالت دون تحقيق ذلك، فضلا عن أن الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، والذي أطاح إنجازه الوحيد في السياسة الخارجية، عزز موقف القوى الداخلية الرافضة لأي تفاوض مع واشنطن.

قيم الموضوع
(0 أصوات)