ardanlendeelitkufaruessvtr

حزم فرنسي في تعقب حواضن التطرف الإسلامي

 

حزم فرنسي في تعقب حواضن التطرف الإسلامي
باريس - بدأت فرنسا رسميا إجراءات حل الجمعية الإسلامية “التجمع ضد الإسلاموفوبيا” التي تصفها السلطات بـ”وكر إسلاموي يعمل ضد قيم الجمهورية”، في خطوة تعكس الحزم الفرنسي في مواجهة حواضن التطرف.
وتأتي الخطوة الفرنسية ضمن سلسلة من عمليات تعقب الجمعيات الإسلامية المشبوهة إثر عملية ذبح المدرس الفرنسي صامويل باتي على يد إسلامي شيشاني قبل أسابيع بعد نشره رسوما مسيئة للنبي محمد خلال حصة عن حرية التعبير.
وتعتبر باريس تلك الجمعيات حواضن أيديولوجية لنشر الفكر الإسلامي المتطرف وتكريس الانفصالية داخل المجتمع الفرنسي، ما يتعارض مع قيم الديمقراطية العلمانية للدولة.
وتعارض جمعية “التجمع ضد الإسلاموفوبيا” قوانين الجمهورية التي سنت في العام 2004 المتعلقة بإظهار الرموز الدينية في المدارس، وتلك المتعلقة بتغطية الوجه لسنة 2010، وكذلك للأوامر البلدية التي تمنع ارتداء البوركيني في الشواطئ خلال صيف 2016.
وانتقدت الجمعية مؤخرا مشروع قانون الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المسمى “ضد الانفصالية”، وانتقدته باعتباره إسلاموفوبيا من دولة دون تقييد، باسم مكافحة الإرهاب.
ويطرح إعلان الجمعية نقل نشاطها إلى بلد أوروبي آخر قبل إقرار حلها في فرنسا، قصورا أوروبيا في المواجهة المشتركة لتيارات الإسلام السياسي التي تعول على تباين ترسانة القوانين الداخلية للدول الأوروبية في إعادة تجميع صفوفها ومواصلة نشاطها.
ويؤكد خبراء أنه رغم أهمية الإجراءات الفرنسية في مواجهة التطرف الإسلامي إلا أنها تظل منقوصة وغير ذي جدوى على المدى المتوسط والبعيد ما لم تتبع بإجراءات أوروبية مماثلة.
ويقترح هؤلاء أن تنشأ دول الاتحاد الأوروبي آلية مشتركة يتم بموجبها تبني جميع الدول الأعضاء لقرار حل دولة عضو للجمعيات الإسلامية ومنع أنشطة فروعها في بقية الدول.
ويعكس مضي باريس “بلا هوادة” في مواجهة التطرف الإسلامي وتعقب نشطائه ومنابع تمويلهم، فشل مساعي الجمعيات الإسلامية المتشددة في كبح حزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبر الترويج بأن إجراءاته تستهدف عموم المسلمين الفرنسيين لا نشطاء الإسلام السياسي بعينهم.
وأعلنت باريس في وقت سابق حل جمعية “بركة سيتي” التي تتهمها الحكومة بأن لها “علاقات داخل التيار الإسلامي المتطرف” وبـ”تبرير الأعمال الإرهابية”، كما أنها أغلقت جمعية “أحمد ياسين” الفلسطينية وعددا من المساجد التي يديرها أئمة متطرفون.
واستكملت فرنسا الأربعاء، وضع اللمسات الأخيرة على خطة شاملة لما أسماه الرئيس ماكرون مواجهة “الانعزالية الإسلامية”، والمجتمع الموازي المنغلق على ذاته الذي تفرضه جماعات إسلامية متشددة مثل الإخوان المسلمين والسلفيين، مستفيدة من قدرتها على توفير تمويلات مشبوهة لبناء مساجد ومدارس وجمعيات ثقافية وتربوية نجحت من خلال المساعدات في تمتين نفوذها بين الجالية المسلمة.
ويجرم مشروع القانون كل من يشارك معلومات حول شخص تتسبب في كشف هويته أو مكانه لأشخاص يريدون إيذاءه.
وقدم الرئيس الفرنسي أمثلة على تنامي النزعة الانفصالية، مثل أطفال من عائلات مسلمة شديدة المحافظة أُخرجوا من المدرسة، وجمعيات رياضية وثقافية تستعمل لتلقين الشباب أفكارا متطرفة.
ويورد النص أنه “في مواجهة الإسلام المتطرف، وفي مواجهة كل (النزعات) الانعزالية، علينا الإقرار بأن ترسانتنا القانونية عاجزة جزئيا”.
ويهدف مشروع القانون أيضا إلى مكافحة الكراهية على الإنترنت المشابهة لتلك التي تعرض لها باتي، وضمان “المثول الفوري” للمتهمين أمام القضاء، كما يضع عقوبات محددة على من يتعرض لموظفي الدولة أو مسؤولين منتخبين على أساس ديني.
وجاء في المشروع أنه يجب على كل جمعية تتلقى دعما ماليا أن “تحترم مبادئ وقيم الجمهورية، كما سيتم اعتبار التبرعات الأجنبية التي تتجاوز 10 آلاف يورو موارد يجب التصريح بها لجهاز الضرائب”.
ويحرص النص على “ضمان شفافية ظروف ممارسة الديانة” عبر تغيير قانون 1905 حول الفصل بين الكنيسة والدولة في شق تمويل الجمعيات الثقافية لناحية تعزيز الشفافية.
ويوجد فصل “ضد الانقلاب” ويهدف إلى تجنب سيطرة متشددين على المساجد، ومنع أشخاص من ارتياد أماكن العبادة “في حال الإدانة بالتحريض على أفعال إرهابية أو التحريض على التمييز أو الكراهية أو العنف”.
وقال وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان “سنعرف من يمول من على أراضينا وسنعطي إمكانيات أكبر لوكالة تراكفين (الحكومية لتعقب الأموال) لصد كل التدفقات غير المرغوب فيها”.
وتوجد في الشقّ التعليمي لمشروع القانون إشارة إلى مكافحة مدارس الجمعيات غير القانونية وإنهاء التعليم في المنزل لجميع الأطفال اعتبارا من سن الثالثة “إلا لدواع محدودة جدا تتعلق بوضع الطفل أو عائلته”.

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)