ardanlendeelitkufaruessvtr

الحكومة الأردنية تبحث عن تهدئة اجتماعية عبر احتواء النقابات

 

الحكومة الأردنية تبحث عن تهدئة اجتماعية عبر احتواء النقابات
عمان - تدفع المؤشرات السلبية للاقتصاد الأردني حكومة بشر الخصاونة إلى البحث عن تهدئة اجتماعية مع القوى الفاعلة على الساحة، ولاسيما النقابات التي نجحت في السنوات الأخيرة في ملء الفراغ الذي خلفه انحسار تأثير الأحزاب، وغياب معارضة برلمانية حقيقية.
ويشهد الوضع الاقتصادي في الأردن تدهورا خلال السنوات الأخيرة تفاقم مع انتشار جائحة فايروس كورونا التي عصفت بمختلف القطاعات لاسيما الهشة منها، وأدت إلى إحالة المزيد من الأردنيين على البطالة.
وقدمت الحكومة مؤخرا موازنة العام 2021 إلى البرلمان. وخلال عرض خطوطها العريضة على النواب، قال وزير المالية محمد عسعس، إن هذه الموازنة هي الأصعب والأكثر استثنائية، في ظل عجز كبير متوقع أن يصل إلى 2.89 مليار دولار بعد احتساب المنح الخارجية.
ورغم أن الحكومة حرصت في الموازنة على عدم فرض المزيد من الأعباء الضريبية على المواطن، بيد أنها تخشى من حدوث مواجهة مع الشارع لاسيما وأن صبر الأردنيين حيال الوضع بدأ ينفد في غياب أفق فعلي لانفراجة.
ومنذ العام 2017 تصدرت النقابات واجهة الصراع مع الحكومات المتعاقبة وقد نجحت في الإطاحة بحكومة هاني الملقي، وشكلت مصدر صداع مزمن لحكومة عمر الرزاز، حتى آخر فتراتها، ولاسيما نقابة المعلمين التي صدر قرار قضائي بحلها.
ويحاول رئيس الحكومة التوصل إلى هدنة مع النقابات في ظل إدراكه بالتأثير الذي يمكن أن تمارسه في ضبط الشارع.
وعقد الخصاونة مؤخرا لقاء مع رئيس مجلس النقباء، نقيب المهندسين الزراعيين عبدالهادي الفلاحات ورؤساء النقابات المهنية بحضور عدد من الوزراء. وأشاد رئيس الحكومة خلال اللقاء بالدور الوطني للنقابات، وأكد التزام الحكومة بالعمل والتشاركية معها لرفع سوية المهنة والارتقاء بأوضاع منتسبيها.
وقال إنه سيزور مجمع النقابات المهنية خلال الأسابيع القليلة المقبلة للبحث في القضايا التي تهمها. وأشار الخصاونة إلى أن العام الصعب الذي مرت به المملكة نتيجة الجائحة أثر على العديد من المسارات بما فيها فرض قيود على إجراء انتخابات النقابات المهنية.
وتعهد بأنه مع التحسن في الوضع الوبائي، فإن الحكومة ستفتح المجال لإجراء انتخابات النقابات المهنية اعتبارا من الربيع المقبل بشكل متدرج بدءا من النقابات ذات الهيئات العامة الأقل وصولا إلى إجراء انتخابات النقابات التي تضم العدد الأكبر من المنتسبين.
وتطالب النقابات المهنية منذ فترة بالسماح لها بإجراء انتخاباتها، معتبرة أن التأجيل المتكرر لاستحقاقاتها بداعي فايروس كورونا لا يبدو مقنعا، خصوصا وأنها قدمت مقترحات لضمان سير العملية الانتخابية.
وتعتقد النقابات أن قرار التأجيل لا يخلو من خلفيات سياسية لاسيما وأنه تم إجراء انتخابات تشريعية (نوفمبر الماضي) في ذروة تفشي الوباء.
ويرى مراقبون أن تعهد الخصاونة بفتح المجال أمام إجراء الانتخابات النقابية في الربيع المقبل، يمثل بادرة حسن نية، ومحاولة لتعزيز الثقة المهتزة في النقابات، خصوصا بعد قرار الحكومة بالتسريع في تنفيذ قرار حل نقابة المعلمين.
وخلال اللقاء تطرق الوفد النقابي إلى هذه المسألة، منتقدا طريقة معالجتها ومطالبا بالعودة عن الإجراءات المتخذة بحق النقابة.
وتعد نقابة المعملين إحدى أبرز النقابات المهنية وأكثرها ديناميكية على الساحة الأردنية. ونفذت النقابة في العام 2019 إضرابا استمر شهرا كاملا توصلت بعده في السادس من أكتوبر من العام نفسه إلى اتفاق مع الحكومة يحصل بموجبه المعلمون على زيادة تتراوح بين 35 و75 في المئة على رواتبهم الأساسية، قبل أن يتم تجميدها مؤقتا في أبريل، لتعود النقابة إلى الشارع مجددا وهو ما كلفها الحل والحكم على أعضاء مجلسها بالسجن لمدة عام في نهاية ديسمبر الماضي.
واستغل الوفد النقابي اللقاء مع الخصاونة ليسلط الضوء على الوضع الاقتصادي ومناخ الحريات الذي يشهد تضييقا، كما تم التطرق للضغوط التي تتعرض لها القوى المجتمعية لجعلها تدور في فلك السلطة التنفيذية، فضلا عن محاولات الحجر على حرية الرأي والتعبير وحرية الاختيار، مطالبا بضرورة تدارك هذا الوضع فورا.
وتدرك النقابات أن الحكومة في وضع ضعيف، وتسعى إلى استثمار الوضع للحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب.

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

one

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It