ardanlendeelitkufaruessvtr

أحزاب شيعية عراقية تتملّص من طائفيتها قبل الانتخابات

 

أحزاب شيعية عراقية تتملّص من طائفيتها قبل الانتخابات

بغداد - شهدت الساحة السياسية العراقية تشكيل تحالف انتخابي جديد بين ائتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء العراقي الأسبق حيدر العبادي وتحالف قوى الدولة بقيادة عمار الحكيم زعيم تيار الحكمة المنشق عن المجلس الأعلى الإسلامي، وذلك استعدادا لخوض الانتخابات البرلمانية المبكرة المقرّرة لشهر أكتوبر القادم.
وجاءت الخطوة امتدادا لظاهرة أصبحت لصيقة بالمواعيد الانتخابية في العراق وتتمثّل في فبركة تحالفات مرتجلة لا تقوم على أفكار وبرامج بقدر ما تنهض على مصلحة انتخابية عاجلة.
وقد بدأت تلك التحالفات تتوالد بسرعة حيث أعلن مؤخّرا عن تشكيل الجبهة الوطنية المدنية بقيادة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، فيما قرّرت أربعة تحالفات سُنيّة خوض الانتخابات أبرزها تحالف يقوده رئيس البرلمان محمد الحلبوسي ويضم في عضويته شخصيات وزارية ونيابية وعشائرية، وتحالف العزم الذي أُعلن عن تشكيله برئاسة خميس الخنجر ويضم ثمانية أحزاب.
لكن تحالف العبادي-الحكيم هو أول تحالف شيعي يعلن بشكل رسمي للمشاركة في الانتخابات المبكرة.
وتلوح الانتخابات البرلمانية القادمة مختلفة عن سابقاتها نظرا للمناخ الاجتماعي والسياسي المحيط بها، ويمكن أن تكون مختلفة في مخرجاتها في حال أمكن إجراؤها بشفافية وبعيدا عن التزوير المعهود في الانتخابات السابقة.
فالانتخابات المبكرة التي أقرّت تحت ضغط الشارع في انتفاضته التي انطلقت في أكتوبر 2019، ستجري في ظل نقمة شعبية غير مسبوقة على الأحزاب التي حكمت العراق منذ سنة 2003 وقادته إلى أوضاع كارثية على مختلف المستويات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، الأمر الذي قد يقلل من حظوظ تلك الأحزاب في الهيمنة مجدّدا على البرلمان وبالتالي على الحكومة التي ستتشكّل تبعا لتركيبته.
وتواجه القوى والشخصيات السياسية التي تصدّرت المشهد السياسي العراقي طيلة السنوات الثماني عشرة الماضية خلال الانتخابات القادمة قوّتين رئيسيّتين برزتا بشكل لافت. ويتعلق الأمر بالجبهة السياسية المنبثقة عن “حراك تشرين” في إشارة إلى انتفاضة أكتوبر، وهي عبارة عن طيف من الحركات تغلب عليها السمة الشبابية وتنحو نحو رفض منظومة الحكم القائمة والسعي إلى تغييرها جذريا. أما من داخل المنظومة القديمة وتحديدا من داخل العائلة السياسية الشيعية العراقية، فيبرز بشكل لافت التيار الصدري الذي يتزعّمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصّدر الذي عبّر عن طموح كبير يرتقي إلى تحقيق فوز كاسح في الانتخابات يتيح لتياره تشكيل الحكومة القادمة.
ورغم أنّ النقمة الشعبية في مناطق جنوب العراق المصنّفة تقليديا كخزّان انتخابي للأحزاب الشيعية، طالت الصدر باعتباره جزءا من المنظومة التي قادت العراق إلى الفشل ونظرا أيضا لانخراط الميليشيات التابعة له بشكل مباشر في قمع المحتجّين في انتفاضة أكتوبر، إلاّ أنّه يعوّل على قاعدة جماهيرية موروثة على أسرته ذات المكانة في مجال التديّن الشيعي وذات الرصيد في معارضة النظام العراقي السابق. كما أنه استفاد بالفعل من تهميشه النسبي من منظومة الحكم لتقديم نفسه كمعارض دائم وداعية إصلاح ومحارب للفساد، وتمكّن بالتالي من توسيع قاعدته الجماهيرية داخل الأوساط الفقيرة في بغداد وعدد من مدن العراق.
وتدرك شخصيات مثل العبادي والحكيم صعوبة المعركة الانتخابية القادمة وترى في التقارب والتحالف وتوحيد القوى وسيلة للحفاظ على ما أمكن من المكاسب وعدم الخروج من المشهد السياسي القادم.
ويجمع بين الرجلين قاسم مشترك يتمثّل في لعب ورقة الاعتدال والدعوة إلى عبور حدود الطائفة في العمل السياسي إلى فضاء وطني أوسع.
وعلى هذا الأساس اختارا اسما لتحالفهما الجديد يحيل على الدولة من جهة وعلى الوطنية من جهة أخرى، متعمّدين القفز على خلفيتيهما الإسلامية والطائفية الشيعية مع أنها عامل رئيسي في انتمائهما السياسي.
وجاء في بيان مشترك صدر عن ائتلاف النصر (42 مقعدا في البرلمان) وتحالف قوى الدولة (19 مقعدا) ونشره المكتب الإعلامي للعبادي أنّه “تم تشكيل تحالف انتخابي سياسي بين ائتلاف النصر وتحالف قوى الدولة والقوى المنضوية فيهما تحت اسم تحالف قوى الدولة الوطنية”.
وأضاف أن “التحالف الجديد قوة سياسية وطنية وسطية تؤمن بالدولة وتعمل على ترسيخ مبادئها وبنيتها، وتعمل على تعزيز هيبة وسيادة مؤسساتها الشرعية تجاه كل ما يحيط بها من أزمات داخلية وخارجية”.
وتابع البيان “سنعمل للدولة ضد اللادولة، وسنكافح لسلامة الوطن ورفعة الشعب”.
ومصطلح اللاّدولة يستخدمه سياسيون عراقيون للإشارة إلى الجهات الخارجة عن القانون التي لا تؤمن ببناء مؤسسات الدولة وتسعى للإبقاء على حالة الفوضى الأمنية والسياسية والاقتصادية في البلاد.
كما عبّر البيان عن أمل “التحالف الجديد أن تكون العملية الانتخابية القادمة نزيهة وعادلة وممثلة بصدق عن إرادة الشعب، وتؤسس لحياة سياسية سليمة تنقذ النظام والدولة من أزماتهما”.
ولم يخرج البيان عمّا هو معهود من خطاب سياسي تتبعه مختلف القوى والشخصيات السياسية العراقية على اختلاف درجة مشاركتها في تجربة الحكم الفاشلة ومسؤوليتها عما لحق بالدولة من تآكل شديد في هيبتها، من تنظير للنزاهة ومحاربة الفساد ومن تنصّل من الطائفية ودفاع عن الدولة.
وينطبق ذلك على الحكيم والعبادي، إذ يقود الأول مجموعة منشقة عن المجلس الإسلامي الأعلى أحد أكبر التيارات التي أرست الطائفية السياسية في العراق. أما الثاني فيقود تيارا يعتبر فرعا من حزب الدعوة الإسلامية الذي حكم من سنة 2006 إلى سنة 2018 ولا يزال يتمتع بنفوذ كبير على الرغم من الحصيلة بالغة السلبية لتجربته في الحكم.

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It