ardanlendeelitkufaruessvtr

حرب تجارة أرز البسمتي بين الهند وباكستان ساحتها أوروبا

 

حرب تجارة أرز البسمتي بين الهند وباكستان ساحتها أوروبا

لاهور (باكستان) - تصاعدت حدة الخلاف التجاري الذي يدور منذ عدة أشهر بين الهند وباكستان حول منتج من إرثهما المشترك هو أرز البسمتي لمعرفة من سيسمح له ببيع هذه النوعية المرغوبة كثيرا من قبل المستهلكين تحت هذه التسمية في دول الاتحاد الأوروبي.
وقدمت الهند لدى المفوضية الأوروبية طلب “مؤشر جغرافي محمي” سيضمن لها في حال قبوله الاستخدام الحصري لاسم “البسمتي” في السوق الأوروبية.
وسارعت باكستان، الدولة الوحيدة الأخرى المصدرة في العالم لهذا الأرز العطري ذي الحبوب الطويلة الرفيعة الذي يزرع على سفوح جبال الهيملايا، إلى معارضة هذا الطلب الذي نشر في سبتمبر الماضي في الصحيفة الرسمية للاتحاد الأوروبي.
وأثار طلب الهند موجة ذعر في باكستان، التي تواجه خطر خسارة سوق تصدير مهم، وأعاد إحياء التنافس التاريخي بين القوتين النوويتين اللتين نشأتا إثر تقسيم عام 1947.
ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى غلام مرتضى المالك الشريك لـ”مطاحن البركات للأرز” الواقعة على بعد نحو 30 كلم جنوب لاهور في إقليم البنجاب، أكبر منتج لأرز البسمتي في باكستان، قوله “كان الأمر أشبه بإلقاء قنبلة ذرية علينا”.
وأوضح مرتضى، الذي يملك حقول أرز على بعد 5 كلم من الحدود الهندية “لقد تسببوا (الهنود) بكل هذه الضجة ليتمكنوا بطريقة أو بأخرى من الاستحواذ على أحد أسواقنا. كل صناعتنا للأرز ستتأثر”.
تسويق البلدين للبسمتي في 2019
وبحسب منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، تعتبر باكستان رابع أكبر مصدّر للأرز في العالم وصدّرت 4.5 مليون طن عام 2019 بقيمة 2.2 مليار دولار (1.8 مليار يورو) وتحل الهند في المرتبة الأولى مع تصدير 9.7 مليون طن بقيمة 6.8 مليار دولار.
واكتسب أرز البسمتي الذي يناسب بشكل خاص الأطباق الرائجة مثل البرياني أو البيلاف شعبية جارفة بالخارج وخصوصا في الشرق الأوسط في العقدين أو الثلاثة عقود الماضية.
ويعد الاتحاد الأوروبي سوقا مهما فهو يستورد نحو 300 ألف طن من البسمتي سنويا، ثلثاها من باكستان والثلث الآخر من الهند، كما تشير إلى ذلك المفوضية الأوروبية.
وزادت باكستان بشكل كبير صادراتها من البسمتي إلى الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الثلاث الماضية مستفيدة من صعوبات الهند في التكيف مع المعايير الأوروبية الأكثر تشددا في مجال المبيدات.
ويقول نائب رئيس جمعية مصدري الأرز في باكستان فيصل جهانجير “بالنسبة إلينا، هي سوق مهمة جدا”.
ويؤمن “المؤشر الجغرافي المحمي” حق الملكية لمنتجات ترتبط خصائصها بالموقع الجغرافي الذي تجري فيه مرحلة على الأقل من عملية إنتاجه وتحويله وتحضيره، وهو مختلف عن “تسمية المنشأ المحمية” التي تتطلب أن تجري كل المراحل في المنطقة المعنية.
وبالتالي فإن المنتجات المسجلة على هذا النحو تكون محمية قانونيا من التقليد وسوء الاستخدام داخل الاتحاد الأوروبي. واستنادا إلى الخبرة المعترف بها، يمكن بيعها بسعر أعلى.
وتعتبر باكستان أن لها نفس الحق الذي تتمتع به الهند في استخدام اسم البسمتي. وتقول ديلفين ماري – فيفيان الباحثة القانونية في مركز التعاون الدولي للأبحاث الزراعية من أجل التنمية إنه “من الواضح أنه على المستوى التاريخي والسمعة والمنطقة الجغرافية، هي مشتركة بين الهند وباكستان الحالية”.
وتؤكد نيودلهي أنها لم تزعم في ملف ترشيحها بأنها الدولة الوحيدة التي تنتج البسمتي. لكن عبر تقديم الطلب باسمها هي وحدها، فإنها تسعى إلى أن يتم الاعتراف بها على هذا النحو.
ويقول فيجاي سيتيا الرئيس السابق للجمعية الهندية لمصدري الأرز إن “الهند وباكستان صدرتا وتنافستا بطريقة سليمة في مختلف الأسواق منذ 40 عاما. هذه المنافسة قائمة أساسا، ولا أعتقد أن المؤشر الجغرافي المحمي سيغير هذا الأمر”.
ومن غير المرجح أن تطمئن هذه الحجة باكستان، ولذلك يتعين على البلدين الآن التفاوض لمحاولة إيجاد اتفاق ودي كما ينص عليه الإجراء الأوروبي، لكن المحادثات لم تبدأ بعد.
وقال ناطق باسم المفوضية الأوروبية لوكالة الصحافة الفرنسية، لم تكشف عن هويته، إن “فترة التشاور مددت حتى سبتمبر 2021 بطلب من الهند”.
وبعد سنوات من التردد، سجلت الحكومة الباكستانية بشكل طارئ في يناير الماضي اسم “البسمتي” كمؤشر جغرافي على أراضيها، وهو شرط أساسي لأي إجراء أمام الاتحاد الأوروبي. وفي غضون ذلك، أعلنت أنها ستقوم بالمثل بالنسبة إلى ملح الهيملايا الزهري ومنتجات أخرى تريد حمايتها.
وظهرت مؤشرات تقارب طفيفة في الأسابيع الأخيرة بين البلدين اللذين كانا على شفير حرب جديدة في 2019.
ويقول جهانجي إن إسلام أباد تأمل في الاستفادة من ذلك لإقناع الهند بتقديم “طلب مشترك” باسم الإرث المشترك الذي يمثله أرز البسمتي.
ويضيف “أنا واثق جدا بأننا سنتوصل إلى نتيجة (إيجابية) في وقت قريب لأن العالم يعرف بأن أرز البسمتي يأتي من البلدين”.
وإذا لم يتم التوصل إلى أي اتفاق واختارت بروكسل إعطاء الحق للهند، فإن باكستان يمكن أن تلجأ إلى القضاء الأوروبي أو أن تقدم بدورها ترشيحها الخاص. لكن الأمر سيستغرق سنوات أمام الاتحاد الأوروبي لدراسته وسيتأثر الأرز الباكستاني في هذا الوقت بشكل كبير.
وقالت ماري – فيفيان “سبق أن حصلت حالات قليلة من رفض طلبات مؤشرات جغرافية في أوروبا، وفي كل مرة يتم التوصل إلى تسوية”.

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It