ardanlendeelitkufaruessvtr

تقوية الشراكة مع المغرب مفتاح فرنسا لدعم حضورها الاقتصادي في أفريقيا

تقوية الشراكة مع المغرب مفتاح فرنسا لدعم حضورها الاقتصادي في أفريقيا

الرباط – كشفت فرنسا عن طموحات لتعزيز حضورها الاقتصادي في أفريقيا من خلال إعطاء الشراكة الاستراتيجية مع المغرب نفسا جديدا، باعتباره أحد أهم البلدان التي لها علاقات تجارية واستثمارية مع القارة، في الوقت الذي تفكر فيه أوروبا في نقل بعض أعمالها من قارة آسيا.

وحتى تتمكن من تنفيذ خططها ترى باريس أنه من الضروري توثيق العلاقات الاقتصادية أكثر مع الرباط باعتبارها أحد أنشط البلدان في القارة من خلال تنويع أعمالها التجارية والاستثمارية وبفضل ما تتمتع به من إمكانيات لترسيخ أسس التعاون المستدام بما يحقق المصالح المشتركة.

وطيلة السنوات الأخيرة، رسم المغرب لنفسه ملامح علاقات متينة مع أفريقيا بفضل الدبلوماسية الاقتصادية التي يقودها الملك محمد السادس، متسلحا بموقعه الجغرافي وموارده البشرية واتفاقات التبادل الحر التي وقعها مع عدد من الدول، كما أن له من الإمكانيات ما يؤهله ليصبح قطبا للاستثمارات الأجنبية في القارة مستقبلا.

وأكد وزير التجارة الخارجية الفرنسي فرانك ريستير في ختام زيارته إلى المغرب الثلاثاء أن فرنسا عازمة “أكثر من أي وقت مضى” على تعزيز شراكاتها الاقتصادية مع المغرب.

ويرى خبراء اقتصاد أن باريس تسعى من وراء ذلك لاستعادة مكانتها كأكبر شريك اقتصادي واستراتيجي للمغرب بعد أن سحبتها منها إسبانيا خلال السنوات الماضية، ومن خلال ذلك تحقيق المزيد من المنافع بالعمل سوية في الأسواق الأفريقية المتعطشة للنمو.

وأشاروا إلى أن العلاقات الاقتصادية المغربية – الفرنسية بوسعها أن تتطور أكثر فأكثر بفضل تكامل موارد البلدين وإمكانياتهما والإرادة التي تحدو قائديهما في جعل تعاونهما في خدمة أفريقيا وأوروبا.

فالقرب الجغرافي للمغرب بين ضفتي المتوسط تمكنه من التموقع كبوابة لأفريقيا ومركز رئيسي للتبادل التجاري وتركيز المصانع، كما أنه سيساهم في إرساء شراكات بين الفاعلين الاقتصاديين الفرنسيين والأفارقة.

وقال ريستير في مؤتمر صحافي في الرباط “نتقاسم معا طموح تقوية حضورنا في أفريقيا لأن الانسجام بين استراتيجيتينا يفتح إمكانيات للشراكة في المستقبل”.

وأوضح أن هذه “أولوية استراتيجية” بالنسبة إلى فرنسا والاتحاد الأوروبي، اللذين يفكران في “ضمان استقلالهما الاستراتيجي وتنويع مصادر التموين”، إضافة إلى “نقل جزء من سلاسل القيمة من آسيا”، إلى بلدان أقرب في حوض المتوسط. وأكد أن “للمغرب دورا أساسيا يمكن أن يؤديه في هذا الإطار”.

ومنذ العام 2017، شهدت العلاقات الاقتصادية بين المغرب وفرنسا نقلة نوعية كبيرة بعد توقيع اتفاقات شاملة في مجالات عديدة بينها الاقتصاد الرقمي والسياحة والتشغيل وتوليد الطاقة البديلة.

وأشار الوزير الفرنسي، الذي التقى وزراء مغاربة ورجال أعمال مغاربة وفرنسيين ينشطون بالمغرب، وكذلك رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب (تجمع أصحاب الأعمال) شكيب لعلج، إلى إمكانيات التعاون في قطاعات الطاقات المتجددة والنقل والصناعات الغذائية.

وتعد البعض من البلدان الأفريقية مجالا تقليديا للشركات الفرنسية، لكن القارة باتت أيضا مجالا للتنافس الاقتصادي بين القوى الكبرى مثل الصين والولايات المتحدة وحتى روسيا، التي تسعى لقضم حصة أكبر من الاستثمارات والأعمال التجارية في أسواق القارة.

وتشير بعض التقديرات الصادرة عن المؤسسات المالية الدولية إلى أن دول أفريقيا بحاجة إلى استقطاب أكثر من 100 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية في البنية التحتية خلال السنوات القليلة المقبلة.

وكان المغرب قد أطلق خلال السنوات الأخيرة عدة مبادرات دبلوماسية باتجاه بلدان القارة الأفريقية لتعزيز حضوره الاقتصادي فيها.

وشكل انضمام المغرب للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (سيدياو) كخيار استراتيجي حافزا لإقامة مناطق لوجستية في المعابر الحدودية الجنوبية لتعزيز المبادلات التجارية مستقبلا ضمن المنطقة التجارية الحرة القارية وفتح سوقها أمام البضائع القادمة من بلدان أفريقيا

لكن مبادلات مع جيرانه الأفارقة مازالت ضعيفة، بحسب تقرير صدر العام الماضي عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي المغربي وهو هيئة حكومية.

القرب الجغرافي للمغرب بين ضفتي المتوسط تمكنه من التموقع كبوابة لأفريقيا ومركز رئيسي للتبادل التجاري وتركيز المصانع

وفي المقابل تظل علاقات باريس والرباط الاقتصادية قوية إذ تعد فرنسا أول مستثمر أجنبي في المغرب بما يقارب 10 مليارات يورو، بينما يعد المغرب أول مستثمر أفريقي في فرنسا.

وأكد ريستير على أهمية العمل المشترك بين رجال الأعمال الفرنسيين والمغاربة، داعيا الشركات والمستثمرين المغاربة إلى الاستثمار في فرنسا.

لكنّ مسؤولي نقابة رجال الأعمال المغاربة الذين التقاهم الوزير الفرنسي الاثنين الماضي في الدار البيضاء، نبهوا إلى صعوبات التنقل نحو فرنسا بعد قرار الأخيرة أواخر سبتمبر الماضي تشديد إجراءات منح تأشيرات السفر لمواطني المغرب والجزائر وتونس.

وقال لعلج في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء المغربية الرسمية إنه “للمضي قدما في العلاقات الاقتصادية بين المغرب وفرنسا فإنه يجب إزالة بعض العقبات مثل الإجراءات المشددة في منح التأشيرات للمغاربة منذ بداية العام”.

ويرى أن مواصلة العمل لإرساء مناخ “صحي وملائم” للأعمال كفيلة ببناء علاقات تجارية، مشيرا إلى أن النموذج التنموي الجديد قد حدد مختلف المشاريع الملموسة التي سيتم تنفيذها في هذا الاتجاه.

وبالأرقام، تبلغ قيمة المبادلات بين أوروبا وأفريقيا قرابة 300 مليار يورو سنويا، ولكن العجز التجاري لدول القارة يصل إلى 24 مليار يورو.

وحتى يحافظ الاتحاد الأوروبي على ثبات ذلك المنحى، يقوم بمنح مساعدات سنوية لبلدان أفريقيا بنحو 22.9 مليار يورو.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It