ardanlendeelitkufaruessvtr

احتجاجات السليمانية تكشف الفجوة بين الشارع والأحزاب في كردستان

احتجاجات السليمانية تكشف الفجوة بين الشارع والأحزاب في كردستان

 

السليمانية (العراق) - كشفت الاحتجاجات التي تشهدها محافظة السليمانية منذ أيام في إقليم كردستان بشمال العراق، حجم الفجوة بين الشارع والأحزاب سواء تلك الممثلة للسلطة أو المنتمية إلى المعارضة.

وتفجرت الاحتجاجات في وقت سابق من الأسبوع الجاري من جامعة السليمانية، حيث خرج الآلاف من الطلبة يطالبون بصرف منحة مالية كانت وزارة التعليم العالي في الإقليم قامت بتعليقها منذ العام 2014، بعد انهيار أسعار النفط العالمية وإثر خلافات حول الميزانية بين سلطة كردستان وحكومة بغداد.

وتبلغ المنحة المقدمة للطلبة من قبل حكومة إقليم كردستان 50 ألف دينار (نحو 33 دولارا) شهريا، للطلبة ممن يسكنون السليمانية، و100 ألف دينار (نحو 66 دولارا) للذين يسكنون خارجها.

ويعاني طلبة الأقسام الداخلية (السكن الجامعي) إضافة إلى مشكلة المنح، من نقص بعض الخدمات الأساسية، خصوصا تلك المتعلقة بمستلزمات فصل الشتاء من وقود وطاقة كهربائية.

وسرعان ما توسع نطاق الاحتجاجات لتضم المئات من المواطنين، في مشهد يعكس حجم الاحتقان الشعبي حيال تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية داخل الإقليم.

وتعرضت مقرات عدد من الأحزاب على غرار الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، الحزب الثاني في السلطة داخل الإقليم، لعمليات حرق من قبل المتظاهرين الغاضبين، كما تمّ طرد عدد من قادة ومسؤولي الأحزاب المعارضة على غرار زعيم حزب “الجيل الجديد” شاسوار عبدالواحد.

وحاولت حكومة أربيل احتواء موجة الاحتجاجات من خلال إعلانها الأربعاء عن تخصيص أموال لوزارة التعليم العالي من أجل تحسين ظروف طلبة الجامعات والمعاهد، ولكن هذه الخطوة لم توقف التحركات، ما يعكس حجم نقمة الشارع على قياداته.

ويرى نشطاء أكراد أن استخدام القوة، والفيديوهات التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ووثقت اعتداءات بالضرب واستخدام القنابل المسيلة للدموع من قبل أجهزة الأمن على المتظاهرين، ساهمت في تأجيج الوضع أكثر. وانتشر وسم على توتير مفاده “نحن مواطنون ..نحن طلبة.. لسنا داعش”.

ويشير عدد من النشطاء إلى أن الأزمة في إقليم كردستان تتجاوز مجرد تعليق منحة، إلى أزمة نظام تسيطر عليه عائلات سياسية، تمادت في فسادها، حيث لم يعد للمواطن حل سوى الانتفاض ضدها.

ورفع المحتجون شعارات من قبيل “أحزاب البارزاني والطالباني دمرت الشعب الكردستاني”، و”أحزاب السلطة اختلفت في كل شيء واتفقت على قتلنا فقط”، و”نريد بلدا بلا أحزاب”.

ويتقاسم كل من الحزب الوطني الكردستاني الذي يقوده مسعود البارزاني والاتحاد الديمقراطي الكردستاني برئاسة كل من بافل الطالباني، ولاهور شيخ جنكي، السلطة في الإقليم.

ويعاني إقليم كردستان من أزمة اقتصادية متفاقمة، دفعت الآلاف من مواطني الإقليم في الأشهر الأخيرة إلى محاولة الهجرة إلى أوروبا عبر بيلاروسيا، ما أدى إلى اندلاع أزمة سياسية بين مينسك والاتحاد الأوروبي.

توثيق الاعتداءات بالضرب واستخدام القنابل المسيلة للدموع ساهم في تأجيج الوضع أكثر توثيق الاعتداءات بالضرب واستخدام القنابل المسيلة للدموع ساهم في تأجيج الوضع أكثر

ويقول نشطاء إن الحياة داخل إقليم كردستان لم تعد ممكنة وقد تحولت إلى جحيم في ظل ارتفاع الأسعار وانتشار البطالة، لافتين إلى انتشار المحسوبية والمحاباة التي شملت كل مفاصل الإقليم. ويشير أحد الشباب إلى أن الوظائف أصبحت حكرا على المنتمين والمقربين من أحزاب السلطة.

ودعا رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الخميس إلى موقف مسؤول من الجميع، لإيقاف التدهور الحاصل بمحافظة السليمانية.

وقال الكاظمي في تغريدة على “تويتر” إن “الأحداث المؤلمة الأخيرة بإقليم كردستان ولاسيما بالسليمانية العزيزة، تستدعي موقفا مسؤولا من الجميع، لحماية السلم الاجتماعي وإيقاف التدهور”.

وفي ذات الإطار حذّرت مديرية مكافحة الإرهاب بالمحافظة (أعلى سلطة أمنية فيها)، القوى السياسية من استغلال الاحتجاجات، معلنة أنها تدعم مطالب المحتجين، في ما بدا محاولة لتخفيف حدة التوتر.

وأوضحت المديرية في بيان “مع انطلاق التظاهرات لطلاب الجامعات والمعاهد ندعم بوضوح مطالبهم، ونحن القوة الأساسية لحمايتهم حيث إن من حقهم بموجب القانون أن توفر لهم الحكومة المستحقات، والخدمات اللازمة”.

وحذّرت “الأحزاب أو الجهات السياسية أو الأشخاص من توجيه الاحتجاجات لأغراضهم الخاصة”، مؤكدة أنه “سيتم مواجهتها بشدة”.

إقليم كردستان يعاني من أزمة اقتصادية متفاقمة دفعت الآلاف من المواطنين إلى محاولة الهجرة إلى أوروبا عبر بيلاروسيا ما أدى إلى اندلاع أزمة سياسية بين مينسك والاتحاد الأوروبي

وكان حزب الجيل الجديد اعتبر في وقت سابق أن ما يجري في محافظة السليمانية من قمع للطلبة المتظاهرين، هو جريمة جديدة تضاف إلى جرائم أحزاب السلطة.

وقال الحزب “بدلا من تنفيذ مطالب المتظاهرين والاهتمام بشريحة الطلبة تلجأ الحكومة إلى استخدام القوة ضد الشباب المتظاهرين الذين عبروا عن حالة الفشل التي تقود بها الأحزاب الحاكمة إقليم كردستان”.

وأضاف أن “الإقليم يعيش أوضاعا مأسوية بسبب الأوضاع الاقتصادية والمالية وارتفاع سعر الوقود وفرض الضرائب، وهذا كله والأحزاب الحاكمة تنعم بخيرات الإقليم وموارده”.

وسجلت خلال الاحتجاجات اعتداءات على الصحافيين الذين تم منعهم من ممارسة مهامهم، وقال “المرصد العراقي للحريات الصحافية” (غير حكومي مقره بغداد)، إن “47 صحافيا أصيبوا باختناقات، مع تسجيل تهديدات وهجمات لمنع تغطيات إعلامية في نحو 20 حادثة بالسليمانية”.

وذكر المرصد في بيان أن “قوات الأمن استخدمت العصي الكهربائية والعنف في محاولات لمنع تغطية الاحتجاجات المستمرة منذ أيام، كما جرى اعتقال 3 إعلاميين على الأقل”، دون تعليق من السلطات.

وسبق أن شهدت السليمانية في ديسمبر الماضي احتجاجات مماثلة على تردي الأوضاع الاقتصادية في الإقليم وتأخر صرف رواتب الموظفين العموميين.

وتخلل تلك الاحتجاجات إضرام النيران في مكاتب أحزاب ومؤسسات تابعة للدولة في عدة مدن وبلدات بالمحافظة ذاتها.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It