ardanlendeelitkufaruessvtr

المَغْرِب للسيسي: أخاصمك آه! وعلم سوريا لمخاتير شمريت: سَنْحَكُمْ… وحين صار النوم سلطان القمة!

بقلم لينا أبو بكر نيسان/أبريل 06, 2017 487

لينا أبو بكر

لطالما ارتبط النوم في المشهد التاريخي العربي بهيبة العدالة والأمن أو إرادة الإيمان ومعجزات الغيب، فمنذ المقولة الشهيرة للهرمزان – الحاكم الفارسي – في حضرة عمر بن الخطاب: «حكمت فعدلت فأمنت فنمت»، حتى معجزة أهل الكهف، الذين ذهبوا في سبات عميق لأكثر من ثلاثمئة عام، وليس انتهاء بالأميرة النائمة التي كان نومها غواية الانتظار لقبلة الحياة من فم محرم، حتى ليبدو مشهد النوم – لفرط فتنته – أجمل بكثير من القبلة، التي أراقت لعاب المخيلة في عوالم «ديزني» ومتاحف الشمع وحكايا الجدات! 

بالنسبة لرجل محارب كنابليون، كان النوم كماليا أو اضطراريا لم يتعدَّ قسطا قصيرا ومكثفا فوق ظهر حصانه، لكن فلسفته تخطت هذا العرف وتحولت إلى عقيدة تكرس النوم كحالة تقاعسية لا يتقنها سوى الأغبياء أو الجبناء أو النساء، وقد تكون ملحمة «جلجامش» قد تركت أثرا في نفسه، خاصة وأن الآلهة وعدت البطل السومري بالخلود إن استطاع تحدي النوم، قبل أن يفشل باختبار الخلد حين استسلم للموت المؤقت، وبين هذا وذاك تحضر المدلولات الرمزية لتصدر النوم المشهد الفضائي في تغطية أحداث قمة البحر الميت في الأردن، والتي توجت النوم سلطانا على السلاطين، لتطبق المثل القائل «يتكلم البعض أثناء نومهم أما المحاضرون فيتكلمون عادة أثناء نوم الآخرين»!

وبين النعاس والاختلاس «حسب وصف الجاحظ» تدرك الفارق بين أن تنام الخيول وهي واقفة، وبين نوم الوطاويط معلقة من قدميها برؤوس متدلية، ثم تحسد الأرانب، التي تنام وعيونها مفتوحة، وتقترح على منسقي أولمبياد الشخير العربي بعض المنشطات أو استبدال المقاعد بأسرة مطاطة وأغطية مجانية، مراعاة لآداب النوم، ودرءا للحرج، الذي يبدو فيه بعض المتثائبين كحال من تلبسّه الضحك في بيت للعزاء! بعد ذلك، ترحم على جدهم ابن الملوح «مجنون ليلى»، علك تجد لهم عذرا عنده وهو القائل: 

«وإني لأهوى النوم في غير حينه… «والذي اقتبست منه القمة ملحمتها الاستعراضية: «صح النوم»، ثم لا تنس أن تختتم العرض بالتفجع على محمود درويش، الذي أيقظ الوطن العربي بأكمله، إيقاظا إيحائيا، على إيقاع أنشودته الأجمل: تصبحون على وطن!

 

رياضة الصيد في بحر ميت!

 

في حين كان العرب يجتمعون لتلاوة البيان الختامي للقمة، التي عقدت لإعلان المصالحة التاريخية مع إسرائيل، كان الإعلام الإسرائيلي يفتتح قمتهم بالبنط العريض لعناوينه الرئيسية: «القمة تستهل فعالياتها بسقوط الزعماء العرب»، فهل بعد هذا تبحث عن بعد رمزي للسقوط وأنت ترى الإعلامية الإسرائيلية «شيمريت مائير» تعترف على الملأ بوقوعها في حب من سقطوا بما أنه لا يوجد هناك أي سبب آخر لذلك!

إذا عرف السبب، بطل العجب يا شباب، لأن النحس يعرف تماما أين يغرز فوانيسه، خصوصا وأن التلفزة المغربية نقلت الحدث بشكل عابر وعادي، ما عدا بعض المواقع الألكترونية، التي علقت على توصيات القمة بأنها مالحة، أو بلا روح، وممارسة رياضة الصيد في أجواء كهذه مجرد عبث يثير سخرية الأسماك الافتراضية!

لكن قناتي «الشرق» و«مكملين»، تناولتا المسألة بأسلوب همجي محشو بالشتائم الرخيصة والمبتذلة، وشماتة بعيدة كل البعد عن الموضوعية أو حتى الطابع التهكمي الجاد، على طريقة: أخاصمك آه، أو اللي يعمل «من الزبيب خمارة»، فإياك أن تحزن على خراب «مالطا» لو أتى زمن على المشاهد يرى فيه الأراجوزات، الذين يشتغلون بآلية التحكم عن بعد، يحكمون الوعي، ويزيفون الانتماء ويشوهون الحرية!

في المحصلة كان المغرب نجما من نجوم القمة، كرس حضوره، رغم غياب تمثيله الرسمي الرفيع، بينما كان غياب السيسي أو انسحابه المتعمد والهزلي خلال كلمة أحد الرؤساء، إهانة ليس لمصر فحسب، بل للأردنيين، الذين عُرِفوا بين شعوب الأرض بتقديسهم لأعراف الضيافة، التي يذودون عنها بأرواحهم ويريقون في سبيلها دم الأشمغة وعقيق الشنابر الحريرية، في وضح الكبرياء، ولأن الغفلة واللامبالاة أو الاستخفاف وجهان لعملة واحدة هي السخافة، فإن العتب مرفوع، خصوصا وأنت تشاهد الصورة التذكارية، التي التقطها ترامب للسيسي بعد لقائهما في واشنطن، وتتابع محمد ناصر على «مكملين»، وهو يفتح ملفات لقاء زعيم مقاتلي الشيشان «سليم (زليم) خان يندرباييف» بالرئيس الروسي «يلتسين»، الذي أجبره أمام الصحافيين والكاميرات على ترك مقعد الرئيس والجلوس أمامه للتفاوض، ندا لند وتقارن بين هيبة المواجهة مع العدو، ورعونة الحرد بين الأشقاء، أو تصبب اللعاب في الجيبة الخلفية لبنطال الجينز، الذي يتبرع به ترامب لرعاة الجاموس خلف نهر المسيسيبي في الغرب الأمريكي! أما وقد هزلت، فنعيما يا عرب!

 

إعلام النظام ينشر العلم على حبال القمة

 

احتفل الإعلام التابع لنظام الأسد على امتداد هذا الوطن العربي المغدور، برفع العلم الوطني السوري فوق مقعد مهجور، مفصحا عن دلالتين: 

الأولى تدحض حملات التبخيس الإعلامي، التي سبقت القمة واستبسلت بالتقليل من شأنها بإيلائها الشأن الأكبر في التناول الإعلامي، وهو ما لا يمكن أن تصفه سوى بالتخبط الفضائي، الذي لا يغني ولا يسمن من جوع، بقدر ما يشي بتناقض رهيب مع الذات، سرعان ما يفضح نفسه بعد تغير المشهد أو التقاط أحداث أو مواقف يمكن أن تغير دوران العجلة الإعلامية للاتجاه المعاكس بكبسة زر، وهو ما يثير الاشمئزاز والنفور والشفقة.

أما الثانية، ففضحت عزلة النظام التامة عربيا، وليس فقط على صعيد دولي وتحالفاتي، بحيث لا يعلم عن المخططات الروسية سوى ما يضمن بقاء الأسد وضياع البلد، ولا عن الصفقات الإيرانية سوى ما يكفل له إهداء شهداء جدد من أبطال المقاومة اللبنانية الذين تسري في عروقهم دماء الآلهة، لإسرائيل، على الأراضي السورية، بما يكشف عن الجهل التام بطقوس القمة والطرف السوري البديل المحتمل حضوره وعما إذا كان يمكن أن يرفع علم النظام أم علم المعارضة، فيضيف سقوطا ذريعا إلى قائمة السقطات الأخرى في القمة!

حسنا إذن، يُسدل الستار الفضائي على القمم المتأرجحة فوق وطن كان في يوم من الأيام جنة منشودة، ثم أضحى جنة موعودة بلا عودة، ولكنه بعد تراكم الجنات المفقودة، غدا أطلالا من شعلة الجحيم، ولم يعد بمقدور المشاهد سوى أن يترحم على العروبة، ولا يحتفظ سوى بصورة تذكارية لعلم سوريا، الذي رفع القمة من أخفض بقعة على وجه الأرض: البيان الختامي للسقوط، مزمجرا في وجه الخونة: سَنْحَكُمْ!

 

 

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)