ardanlendeelitkufaruessvtr

استراتيجية القوة والسياسة في ملاحم الشرق الأوسط ...

بقلم سوزان كاظم الشيحاني فلسفة وآداب / . بشراكة سهل النعمان مفكر عربي نيسان/أبريل 09, 2017 577

سوزان كاظم الشيحاني 

فلسفة وآداب .

بشراكة سهل النعمان

مفكر عربي

 

فهم الاستراتيجية بدون إطار مشروع متكامل يفقد مقوماته العملية لسبب بسيط يكمن بعبارة الى أين , وإذا شاءت كوندليزا رايس أن تسخر من كل الضوابط وتحتقر العقل البشري فهي الماكرة الغبية عندما اطلقت عبارة الفوضى الخلاقة لتسرح في مراتعها عقول رعاة البقر وهم يخططون من اجل تحقيق حلم الشرق الاوسط الكبير . أما تاريخيا فالموضوع قابل للتنفيذ استنادا لما حاق في بني اسرائيل برحلة الضياع حين ضرب موسى البحر بعصاه وانفلق الى طودين ليعبر شعب بلا ارض الى ارض بلا شعب حيث الضياع الذي دام عليهم اربعين سنة والقصة معروفة طبعا رغم اختلاف تفاصيلها تاريخيا بين روايات مختلفة ولكنها بموجب خلاصتها الاسطورية أسست لدولة دامت نحو ثمانون سنة وتألقت في عهد النبي سليمان وتبعا لخرائط خرافاتهم فهي ذات المساحة التي تشكل مشروع المحافظين الجدد للشرق الاوسط الكبير ولم يبقى سوى ملاحم بلا معنى تنسجم مع فوضى الحلم الصهيوني وتجري حاليا على الأرض والفارق بين زمان الأحلام وزمن اليقظة هو أن دولتهم الموعودة قد تم قيامها عن طريق النذالة الدولية وقارب أن ينقضي زمانها الافتراضي فهل يمكن للتاريخ أن يعيد نفسه بخراب الهيكل ؟ وهل أن ملحمة هرمجدون تسري تفاصيلها وفق نفس المسارات مع اختلاف انواع الاسلحة ؟ كل التوقعات ممكنة عندما لا يجد العقل البشري تفسيرا منطقيا لجميع تداعيات الأحداث في المنطقة إبتداءا من حماقة العدوان على العراق الذي برره بوش الصغير بأمر من السماء مخالفا لكل الاعراف والقوانين الدولية أو حساب النتائج بإشعال حريق لازال يأكل الاخضر واليابس ويصعب احتواء نيرانه التي توسعت وقد تمتد الى ابعد من الشرق الاوسط . الذي لا يمكن استيعابه بمنطق الحكمة هو التفكير بتحقيق اهداف دينية لإرضاء الرّب من خلال انتهاك كل محارمه وتدنيس كل مقدساته بشتى الأساليب الشيطانية والإجرامية في حروب تهلك الحرث والنسل , اذا لم نخرج عن اطار اسطورة ملحمة هرمجدون أو الساعة والقيامة سنعطي عقولنا شيء من المخدر او مسكن يريح أفكارنا من إجهاد فهم طبيعة الصراع لمشاريع دينية تتقاطع كبديل عن الأيديولوجيات الوضعية التي سقطت جميعا بانهيار جدار برلين ابتداء من الشيوعية بنسختها السوفيتية والقومية العربية بالبعث والناصرية . ان القاسم المشترك بين الإسلام والمسيحية واليهودية هو عقيدة المخلص رغم اختلاف الأطراف على هوية زعيم الملاحم الأسطورية فكل طرف يسوّق بضاعته حسب تراث عقيدته ويدعم ذلك بحجج قاطعة دينيا . على قياس فلسفة نيتشه الألماني الذي ترجم فكرة السوبر مان عن زرادشت ليحقن العقل الألماني بنشوة التفوّق إضافة لصخب موسيقى فاجنر التي الهبت الحماس بالتراتيل النازية فكان ما حدث لأوربا بزعامة الفوهرر هتلر من مشاهد تراجيديا اكبر ملاحم تاريخ البشر ومن يراجع ويدرس اسباب انتاج البشاعة سيدرك أن احتقار وامتهان كرامة الشعوب تحيلها الى حواضن حمل وبيئة خصبة لنمو الإرهاب بجميع تجلياته ومن الطبيعي أن يكون الدين داعما في هذا الاتجاه لأنه قادر بحكم تقبله للتأويل أن يتكيف مع الإرادة البشرية سلبا أو إيجابا . ومع ذلك علينا أن لا نستقيل ونستسلم مجانا فنتحول الى خرفان تنتظر النحر في حقول تدجين الشعوب أو سجون المفاهيم الخاطئة التي ترسبت بفعل التراكم التاريخي الذي يلبس علينا أكاذيب كانت يوما ما ذرائع لدعم مسوّغيها لأسباب محكومة بجدل وقتها واسبابه . إن الفرق بين عاقل سجين فكرة أو عقيدة وعقل متحرر هو ان السجين يرى العالم بلون نافذة السجن الذي يقيد مداركه وهذا تمام ما عليه العقول المذهبية او العنصرية في رؤيتها للعالم من حولها وهي بذلك لا تستطيع التحرر حتى يأتي من يدمّر جدران سجنها من الخارج أو تتمرد على سجانها عندما يعجز عن المواكبة مع منطق الديمومة الذي يفرض مقومات اساسية للحياة لا تسمح بخنق الإرادة الإنسانية . يحدث التصادم بين العقول والافكار حينما تتعطل قواها عن التعاطي الايجابي والتعايش السلمي بفقدان منظومة سيطرة تحقق توازن عادل بين مجموعة قوى تتجاذب اوتتدافع بدون وازع عقلاني, إذا نستعرض جميع توجهات القوى المتصارعة مع اجنداتها وارتباطاتها سنستنتج بأن منطقتنا حاليا ساحة لحرب دولية تستهلك كل مواردنا في اتونها ولن تتوقف هذه الحرب حتى تستجلب محيطنا عاجلا أو آجلا ولعلّ التطورات الأخيرة في ظهور تحالفات متناحرة هي تصب باتجاه تعقيدات أكثر ابتعادا عن ايجاد معادلة حلول في خلق نظام اقليمي يلبي طموح شعوبنا وحقوقنا المشروعة بتوازن في رحم النظام الدولي الذي يعاني بدوره من الانقسامات واختلال موازين القوى لسبب استهلاك مقومات فاعليته لكونه قد تأسس وفقا لنتائج الحرب العالمية الأولى التي تبدلت جميع معطياتها العملية على الارض والجيوسياسية بمنطق التحول التاريخي المتسارع . أخطر حالة تمخض عنها واقع الاستبداد والاستهانة بإنسان الشرق الأوسط هو استثماره وتجريده من جميع حقوقه سواء بتجاهل ثوراته أو حشره طائفيا في عملية احتواء سياسي غير اخلاقية مع التفتيت الذي يتم فرضه كنتائج واقعية لرسم جغرافيا سياسية واجتماعية تخدم مصالح القوى الدولية في مرحلة ابرز سماتها التكالب على سلب ثروات شعوب المنطقة وفرض تأسيس قواعد عسكرية مع تشكيل انظمة حكم محلية فاقدة الإرادة والقرار وموظفة لمهمة واحدة تتلخص بحماية وادارة مصالح الدول التي تفرضها . مهما تطورت امكانات القوى العدوانية المهيمنة بالمقابل ستتطور امكانات القدرة على مقاومتها ولن تستمر حالة الاستخفاف بارواح ومصير الشعوب وتصنيفها , الشيء الثابت تاريخيا هو التقلبات في المناخ الطبيعي والسياسي وتصريف الرياح لا تملكه أية إرادة أو تتمكن من تغيير مسار السنن الكونية ولعلّ أبرز علامات انحطاط وزوال القوة تخبطها وفقدان توازنها بين القوى المحيطة بها . عندما كانت الفرس تنافس الروم على الهيمنة والقضم في الشرق الأوسط بعث رجل أميّ من العرب برسائل الى ملوكهم يدعوهم الى الرشد والسلام وأن لا يعتدّوا بجبروتهم فاستخفّوا به ازدراءا واستخفافا بالأمة التي خرج من رحمها وماهي إلا سنوات قليلة حتى تهاوت عروشهم وتلاحقت الهزائم والانكسارات أمام جيوش لا تحتسب عددا ولا عدة حيال جيوشهم بفارق واحد فقط هو منطق الإيمان الذي تعجز عن حساباته كل معادلات السياسة ولا تضع الاستراتيجيات له ثقلا عند رسم خطوطها على مدى تحقيق الأهداف . الواقع العربي والدولي اليوم يتطابق تماما مع واقع الولادة الكونية للرجل الإنسان الذي انشقّت الرمال في جزيرة العرب عن هامته الأسطورية بالكمال الأخلاقي والإجمال في شمولية الفكر والنظرة للحياة لتنقلب أمام مسيرته كل الموازين فكان على ذات المواصفات التي جاء بها ناموس الرّب ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) نعم أيها الطغاة كان محمدا أمميّا عظيما وجاء بأعظم رسالة للبشرية , رسالة تضع الموازين في نصابها الثابت الحق الذي ينسجم مع جميع مقومات التاريخ والجدل الكوني لكي يفهم أهل الإفك بأن الأهداف النبيلة الشريفة والشرعية لا يمكن تحقيقها إلا بالوسائل النبيلة المشرفة والشرعية . ثمّة مفارقة تضع الأسطورة في إطار المعقول لمن يسخر بالواقع العربي المشرذم حاليا ؟ من كان يتصور أن قرونا من الاقتتال بين قبائل العرب ماهي إلا تمارين لتدريب إجمالي يساوي مفهوم الفرضيات في العلوم العسكرية لكي تنفتح القبائل الى ألوية وفيالق قتالية وهي تحمل رسالة الخلاص للبشرية من إذلال العبودية للطغاة الى التحرر من كل ألوان المهانة والاستغلال ونبذ العنصرية وكل الفوارق بين البشر .

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)