ardanlendeelitkufaruessvtr

الجاهلية الثانية الطائفيّة ......

بقلم سهل النعمان نيسان/أبريل 20, 2017 610

 

سهل النعمان

 

العربي لا يسأل العربي عن شغله ومهنته ويكتفي فقط بسؤال من  أيّ العمام , وتشكل القبيلة أهم مقومات الشخصية والهوية فهي كيان يبلور كم أخلاقي ومستودع تاريخي  لتراث متشابك عِرقيّا يتجاوز جدود الجغرافيا بحكم طبيعة البداوة التي تفرض الحركة والانتقال حسب ما تجود السماء والأرض , ولم يشهد الواقع العربي أي تصنيف طائفي أو عصبيّة  تغلب على عصبيّة عروبتهم مع العلم أن الكثير من قبائل العرب كانت تعتنق الديانات السماوية اضافة لعبادة الأصنام لبعض منها حتى جاءهم الإسلام ووحدهم تحت رايته وتأسست دولتهم العظمى .   أما من زالت دولتهم أو انحسرت فلم تستكين لهم رويّة ولم يبخلوا محاولة في اختراق نظام العرب الجديد الذي صهر الدين وسبكه في هويتهم وأدرك الموتور الأجنبي أن لا سبيل لدحر العرب إلا  بإحداث شرخ في دينهم , وحدث ما كان من فتن حتى انتهينا اليوم الى شيعتين  تدّعي كل منهما النهج الصحيح أو الحقّ الذي يجب أن يعلو ولا يُعلى عليه . ومع أن دستور الدين كله الذي هو القرآن العظيم نصّ بقول الله سبحانه  ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تُسألون عمّا كانوا يعملون) إلا أننا لا نحتكم الى الدستور في اختلافنا لسبب بسيط هو أننا لا نعمل فيه  ولا نحتكم اليه  وكل ما يهمنا سماع من يتغنى بكلماته على انغام الحجاز او الدشت والبيات لينسجم  طربا على مأساة واقع ضياع الأمة وفقدان الهويّة . نتصارع تعصبا لدويلات رسمها الاستعمار الأجنبي وطوائف دسّت على الدين ما ليس منه ؟ فرق هجنت الإسلام مع البوذيّة والبراهماتية ويهوديّة عبد الله بن سبأ والمجوسيّة والأناجيل الأربعة الى حد أن بعض مسلمي جنوب السودان في معرض سؤالهم عن ديانتهم أجاب شيخهم بأنهم مسلمون كاثوليك , أمّا جزيرتنا العربيّة فهي تكاد بالتمام والكمال أن ترجع وثنيّة بعبادة الدولار والطواف في فلك الطاغوت الأمريكي وفي العراق لا نفهم  فلسفة التطبير وسفك الماء وتعطيل الحياة في طقوس لا وجود لها ضمن تراث فكر وفقه  عترة النبيّ وأهل بيته الأطهار عليهم الصلاة والسلام . نسمع بالنواصب والروافض ولا نجد لهذه الأوصاف من حقيقة إلا في أذهان من لا يفقه شيئا عن الإسلام أو يركب الطائفة لأغراض سياسية  دنيئة . إجمالا حدثت فتنة بعد مقتل الخليفة عثمان رضي الله عنه وتمت البيعة للإمام عليّ عليه السلام ورضي الله عنه , وما أن انتقل الخليفة الإمام علي الى البصرة في العراق حتى تعاظمت الفتنة لينتهي فصلها الأول بواقعة الجمل المعروفة وتخمد بعد مقتل الزبير , ثم انتقلت الخلافة بعد ذلك الى الكوفة وانتقل قميص الفتنة الى الشام حيث كان معاوية بن ابي سفيان أميرا هنالك فتضرب الفتنة اطنابها لتؤسس شيعة جاهليّة حجتها الثأر لعثمان وباطنها شهوة الملك والرئاسة وهلمّ جرا لتنقسم الأمة الى شيعتين , أهل النبوّة والسُنة في الكوفة تشيعوا حول الخلافة وأهل الشام تشيعوا حول جاهلية الثأر مع معاوية ,,؟ هذا على ذمة التاريخ بالطبع ولسنا في معرض لسرد الوقائع وكل ما يعنينا هو تبيان حقيقة التشيّع بشخصنته التي لا تقدح في جوهر الدين الذي يتقيد بالكتاب والسّنة المطهرة ولا نعلم أحدا أولى بهما صدقا وجهادا وحقا من الإمام علي بن ابي طالب عليه السلام ورضي الله عنه , وهنا نتوقف , هل التشيّع  مذهب فقهي أم نصرة وولاء شخصي ؟ إذا كان مذهبا فقهيّا فأنه لن يتجاوز حدود القرآن والسُنة إطلاقا لأن التجاوز يضعف من حجة أحد الفريقين لحساب الآخر وهذا محال قطعا لأن الإمام علي عليه السلام سابق في علمه وهو أول مسلم أعتنق الإسلام في صباه وكرّم الله وجهه وهو من المهاجرين وممن شهد بدرا وأحد وكل وقائع الجهاد في سبيل الله مع النبيّ عليه الصلاة وأتم التسليم وبهذه المكانة والمقام الشريف لا يمكن لأحد أن يضع نفسه ندّا للإمام علي عليه السلام في أحقيّة الإمامة سواء بالسبق  أو العلم وما كان الخلاف إلا ذريعة وإثارة فتنة بين المسلمين . وأمّا  المفارقة  التي تخصنا في القضيّة فهي من الشيعي ومن هو السُني ؟ وهل يصح التشيّع بدون منهج الإمام علي عليه السلام حيث لم يحيد عن القرآن والسنة اطلاقا ؟  إذا كانت فلسفة التشيّع دينية تقوم على منهج فقهي ومذهبي فلابد أن نقول بأن الشيعي الصادق هو الذي ينتهج ويتبع ما كان عليه إمامه ومن يريد الإساءة الى أهل بيت النبوّة هو ذلك الذي ينسب اليهم ما لا أصل له في القرآن وفي سنة النبيّ المصطفى عليهم الصلاة والسلام اجمعين ولا شك بأن مثل هذا المسيء لن يفلح والأسوأ من هذا هو قادح جاهل في حق القرابة النبويّة والشرف الذي يخص أهل البيت الكرام الأطهار .,,,, أختتم القول أن التشيّع مبدأ أساسه الحب والنصرة والولاء ولا يستقيم إلا بمنهج السُنة وتطبيق أحكام القرآن ولا نعلم بأن أحد من الأمة في يومنا هذا من شيعة بني أميّة  وكل مسلم يشهد بأن لا اله إلا الله لهو من شيعة الإمام عليّ في حبه والصلاة والسلام على محمد وآل محمد . 

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)