طباعة

الحَويجَة جُرح في الفُؤاد لا يَلَتئِم

بقلم محمود الجاف نيسان/أبريل 23, 2017 545

بسم الله الرحمن الرحيم
الحَويجَة جُرح في الفُؤاد لا يَلَتئِم
محمود الجاف
قال تعالى ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) آل عمران
وقال رسول الله ﷺ ( لَو أنَ أهلَ السَماء وأهلَ الأرض اشتَركوا في دَمِ مُؤمن لأكبهُم الله في النار ) الترمذي
كَيف أنسى عُيونُكم المُكتَظة بِالحُزن وأنا أرى إبتِسامَتكُم تَختَفي خَلفَ تَجاعيد الأيام في حَياة لا تُطاق وَدُنيا صارَت سِجناً لأنفاسِكُم وساعات الزمَن لا تَكفي إلا مَزيداً مِن الألم ... جِئتكُم أرسِم على وجُوهِكُم السعادة فَحينَ خَوى نَجم الخَير وكَسَدت سوق البِر وبارَت بَضائِعُ أهلِهِ وصارت البُطولة عاراً على أصحابِها وآضت المروءات وجَهلَ قدرَ المَعروف وماتَت الخَواطِر وسَقطَت هِمَمُ النفوس لِمَن قام لله مَقامَه وصَبر على الجِهاد صَبره ونَوى فيه بِنية .
أفيضي ياعيونُ بالدموع فَكَيف نَنسى تلك الوجوه التي تَفيضُ بالبَراءة والنَقاء والتي إبتَسَمَت لقاتِليها رَغم كُل ما فيها مِن أوجاع ... بِدمائِكم رَسَمُتم لَوحَة على تُرابها ليَذكُروكُم وسَتحمِلُ الطُيور رَصاصَهُم الذي إغتالَ بَراءتكُم فاحتَضِنوا عُروقَكُم وجِراحكُم حَتى يأذن الله بِنصرِه أو يَهلكَ الرِجال دونَه .
لن أنسى قَسَمَكُم بِأنكُم لن تَخرجوا مِنها إلا بِالنَصر وإنقاذ المُعتقلات أو المَوت على تِلك الأرض التي شَعرتُ بِطُهرِها حين لامَستها أقدامي ولكني لم أفهَم حينها إنها سَتُصبحُ روضَة الشُهداء ومَأوى الرِجال وقُبورهِم وقِبلَة البُطولة ... وفيتم وكَفيتم فقد دَفعتُم ثَمن طُهرها وعَفافَها .
في كُلِ مُعتَصِم بِالحَقِ مُلتَزم بِالصِدقِ مُتَسم بِالخَير مَذكورِ
فلا تُعايِن مِنهُم غَير مُندفِع كَالسيل يَخبط مَثبوراً بِمَبثورِ
كُل يَرى العِز كُل العِز مَصرَعُه بِالسَيف كَي لا يُعاني ذُلَ مَأسورِ
وَحينَ جادَ الرَدى يَبغي القَرى سَقَطوا عَلى الثَرى بَينَ مَذبوح وَمَنحورِ
مُبَرَئينَ عَن الآثام طُهرها دَمُ الشَهادةِ مِنها أيَ تَطهيرِ
اعلَمُ أن كُل شَيء مَكتوباً في لَوحِ القَدَر ... وَلَن أَهرَبَ مِن نَفسي في الظَلام ... وَرغمَ إنا خَسِرناكُم لكِننا رَبِحنا أشياء . فَهل على الدُنيا أقبحُ مِن أن تَنام وَينامون وأرواحُكُم مازالت تَئِنُ وجُرحُكُم يَتَوجَع .
لَكُم تَحياتُ أشنونا وبابِل وَذي قار والقادسيتين وسَعد والقَعقاع والمَثنى وكلُ الشهداء
والأم حُبلى , وَسَيولَد مُعتَصِم جَديد , والرِجال مَواقف , وأخطأ مَن ظَنكُم أموات
فالمَوت مِن اجلِ ما نُؤمن به ليَس مَوت , بَل خُلودٌ في المَوت





باهر/12

قيم الموضوع
(4 أصوات)