ardanlendeelitkufaruessvtr

الاستعمار والاحتلال والهزيمة الأمريكية في العراق ....

بقلم سهل النعمان نيسان/أبريل 29, 2017 490

سهل النعمان

فكر المقاومة العراقية .

 

( ثقافة المقاومة العراقية )

الحديث عن أجندات السياسة الأمريكية واسع جدا ويصعب على العقل أن يتوغل في اعماق هذه الشبكة المعقدة من الدهاء والخبث والأسرار الإستخبارية . لكي لا تختلط المفاهيم في إشكاليّة التعريف والفرق بين الاستعمار والاحتلال يمكننا أن نحدد مثال واقعي يعفينا من عناء التوضيح إذا اعتبرنا نظام كوريا الجنوبية ودولة قطر والإمارات في الخليج كمستعمرات أمريكية وبالمقابل افغانستان والصومال والعراق كدول محتلة أمريكيّا , والحقيقة هذه مجرد أمثلة لأن القائمة أوسع وأكثر تعقيدا في طبيعة الهيمنة والنفوذ والتبعية . أمّا الاستقلال فلا وجود له اطلاقا حتى في الطبيعة والأفكار , ولكن نسأل , ماهي قيمة الأرض إذا تم تجريدها عن المعالم التي تمنحها العنوان والهويّة في محيطها ؟ الوطن هو الإنسان والتاريخ والجغرافيا والبيئة وهو منظومة اجتماعية وثقافية لها امتياز خاص وامتداد يرتبط في محيطها الجغرافي والإنساني وهذا هو الواقع الثابت الذي ترسم بموجباته حدود كيانات الشعوب والأمم . تاريخيا تتعرض الشعوب الى اشكال متعددة من العدوان مثل الأوبئة والكوارث الطبيعية وحملات الجيوش الغازية وغالبا ما تنتهي بالزوال أو تترك تداعيات خلفها وينتج عنها تغيير في طبيعة الشعوب . لقد تعرّض العراق الى عدوان واحتلال أمريكي منذ عام 2003 ولا يزال مستمرا , ونركز على الاحتلال كحقيقة لصفة هذا العدوان وهذه الصفة تساوي الاستهداف الكامل لكل مقومات وجود الحياة على الأرض ولا تترك إلا الدمار والخراب والانحطاط على جميع المستويات فهو عدوان شامل لا يتوقف عند سلب ونهب الثروات الطبيعية ويتجاوزها الى تدمير المجتمع وتمزيق نسيج تكوينه التاريخي ومحق هويته الوطنية . أمّا السؤال البديهي , لماذا ؟ , لماذا هذا العدوان بهذا المستوى من الفتك والهستيريا العدائية ؟ لم يبقى سلاحا فتاكا إلا وجربوه في العراق حتى أن حساب كم التفجير الذي تم استعماله يزيد على أربعين قنبلة ذريّة بالتقسيط طبعا , وهده حقيقة لمن يضن المبالغة إذا حسبنا قتل مليون ونصف مواطن عراقي وضعفين معوّق وملايين المهجرين وحجم الدمار الساحق في محافظات المقاومة العراقية خصوصا بالمقارنة مع ضحايا هورشيما اليابانية التي تعرضت الى قنبلة ذريّة أمريكية .ولم تكتفي السياسة الأمريكية بالعدوان العسكري المباشر وفتحت حدود العراق لكي يتحوّل الى مرتع لوحوش الإرهاب وساحة لصراع الأجندات الطائفية وهنا يمكننا أن نستنتج الجواب على تساؤلنا لماذا العدوان وما هي أهدافه الإستراتيجية . المعتوه بوش كان يدعي أنه تلقى أوامر من الرّب بضرب العراق وهذه التصريحات وغيرها عن حرب صليبية وأمثال ذلك من تصريحات سمعناها تدل على حجم المخطط الصهيوني العالمي الذي يترجمه مشروع الشرق الأوسط الكبير وأجندة الفوضى الخلاقة التي لم تنتهي فصول مجرياتها بالحرائق الكبرى المشتعلة حاليا في المنطقة . أن ما تجدر الإشارة اليه بأن التغطية على جرائم الاحتلال بذريعة الحرب على الإرهاب لا تنطلي تاريخيا على واقع الجريمة الكبرى التي فعلتها الإدارة الأمريكية وهي تتحمل كامل نتائجها وتداعياتها أمام العالم مستقبلا , وأن سجلّ التاريخ صفحات تتقلب بمجد الأمم ولمن يقرأ التاريخ جيدا عليه أن يعي بأن الهيمنة العدوانية العمياء تؤشر الى نهاية صفحة سيئة من كتابته , لقد تدمر الإتحاد السوفيتي من داخله ولم ينهزم عسكريا أمام الأساطيل الأمريكية والقشة التي يتصور البعض بأنها قصمت ظهر الشيوعية في افغانستان لم تكن إلا وخزات دبوّس في جسد مريض متهالك . أن ساحة الحرب لا تقتصر على جغرافيا الأرض وهي تمتد لمساحات أبعد بكثير وأوسع من مساحة الولايات المتحدة الأمريكية الصغيرة جدا في مساحة التاريخ الحضاري الإنساني . ومن يريد أن يعرف المنتصر والمهزوم في حرب العراق عليه أن يقرأ النتائج بكلفتها الحضارية على مساحة العراق الكبيرة جدا مقابل المساحة الصغيرة الأمريكية ؟ أما فارق الوعي فهو أن العقل الأمريكي لم يستطيع أن يحتل شيئا في رأس العراق ولا يساوي أكثر من خرافة تتمجد بأكذوبة تاريخية تستمد تفاهتها من التلمود الذي يجسّد كل مفاهيم العنصريّة والحقد على شعب الرافدين .

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)