ardanlendeelitkufaruessvtr

الانوثة في زهائيات زهاء

بقلم خالد القشطيني نيسان/أبريل 10, 2016 1105

 

قالوا ما من دولة كبرى خلت من عمل من اعمال زهاء حديد و اقول ما من صحيفة كبرى لم تفرد مساحة منها لتأبينها. و بالطبع لا اتصور ناقدا من نقاد فن العمارة لم يفرد مقالة عن فنها. قرأت الكثير من ذلك. و لكنني وجدتهم جميعا قد اغفلوا هذا العنصر من عناصر زهائياتها. وهو عنصر الانوثة. فمعظم المعماريين تميزوا بالذكوررية و عبروا عنها بالاعمدة الشامخة و الخطوط العمودية الصاعدة،كما نجدها في معابدهم و كاتدرائياتهم. زهاء حديد ابتعدت عن ذلك و ركزت على المنحنيات و المقوسات و المنحدرات حتى وصفها ناعيها في صحيفة الغارديان البريطانية عندما قال ماتت ملكة المنحنى. وهو اللقب الذي عرفت به الآن " ملكة المنحنى". The Queen of the Curve . المنحنيات و المقوسات و المحدبات و الانثنائات هي مصير المرأة في جسمها و شكلها و ثنيات قامتها كما خلقها الله. يعبر كل مبنى صممته هذه المرأة العزباء عن هذه المميزات و بالتالي عن صفات الانوثية.

و على وجه الخصوص عبرت فيها زهاء انوثة المرأة العراقية. فضلا عن ذلك ، واصلت هذا التعبير و هذا الانتماء الروحي و الوطني و الاسلامي بإضفاء عنصر الخمار The veil على ابنيتها. الخمار الذي عرفته زهاء في طفولتها بإسم " البوشية" ، الكلمة التي أطلقها العراقيون على الخمار. فالكثير من ابنيتها تخفي تفاصيلها وراء منحنى بوشية امرأة ساترة.

لم يلتفت العراقيون لهذا التميز و هذا الانتماء الوطني و التراثي لهذه الفنانة الخلاقة. وهذا طبعا يلخص العلاقة الاليمة التي ربطتها بوطنها الذي قابلها بالجفاء طيلة حياتها. فلا يعرف الكثيرون انها في الواقع تقدمت اولا لدراسة العمارة في كلية الهندسة العراقية بعد تخرجها من المدرسة الثانوية . لكن ادارة الكلية رفضتها واضطرتها للرحيل الى انجلترا حيث فتح لها ابوابه المعهد الملكي للمعماريين ، ذلك المعهد المهيب لهذا الفن عالميا. و قدر لهذا المعهد الجليل ان يمنح تلميذته المبدعة وسامه الذهبي قبل اشهر. هذا الجفاء العراقي لعباقرة العراق صفة ملتصقة بهذا البلد. عبر عنها واحد من عباقرتهم قبل قرون ، الشيخ ابن الجوزي حين قال:

يقولون إن انت عاتبتهم --- مغنية الحي لا تطرب.

وهذا ما عبر عنه اخيرا الشاعر العراقي عوف الراوي بقصيدة قال فيها:

تلك زها، زها

ليس لها في ارضها

صرح يصون إرثها

سألت في بغدادها

بحثت في بلادها

قالوا رفضنا نحن عرضها و فنها!

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It