ardanlendeelitkufaruessvtr

القبـــول بأنصـــاف الحلـــول

 

       في حياتنا اليومية هناك  مشاكل كثيرة تحدث, منها ما يمكن حلها بسهولة ومنها ما يحتاج إلى وقت كي تُحل وأخرى تأخذ وقتاً  أطول وربما يكون الزمن كفيلاً بحلها.  

       وحياتنا هذه مرتبطة بشكل أو بآخر بما يحدث في محيطنا من صراعات ونزاعات ومؤامرات, يقول الدكتور علي الوردي (إن الإنسان وليد  بيئته, فهو ينشأ كما تُملي عليه بيئته ويؤثر ذلك عليه سلباً أو إيجاباً من حيث لا يدري).

      فالإنسان إذن صنيعة بيئته ومحيطه, فإذا تربى في مجتمع محافظ تعلم أصول الإنضباط  والقيم الفاضلة كمساعدة الناس والأيتام ومشاركة الناس أفراحهم وأحزانهم.

       في الغرب يُربي ( الكُفار) أبناءهم على حب الناس وعدم إيذائهم  ومساعدة كِبار السن وأن يكونوا ودودين مع الأطفال والكلاب, والغريب في الأمر أن كلابهم هي أيضاً وليدة بيئتهم فتراها منضبطة ولا تثير العويل والشغب وهي وفية لأهل بيتها.

     وحالنا نحن ( المُسلِمين) في العراق على عكس ذلك, فبيئتنا تَعُج بالهرج والمرج  والقتل والتخريب والدمار والتهجير والفساد, فترى الأجيال تتأثر في محيطها  وليس لها ذنب إلا أنهم ولدوا في هكذا محيط منذ عقود مضت.

      والغرب عندما تحصل مشكلة فأنهم يدرسونها بتمحص ويدرسون الأسباب التي أدت الى حدوثها ويعالجون هذه الأسباب, وبالتالي فإن علاجهم لمشاكلهم هو علاج جذري  وليس سطحي أو وقتي, إنهم لا يرضون بأنصاف الحلول.

        أما مشاكلنا في العراق فهي تحدث على مدار الساعة ولا حل لها ولا علاج, فكل خطأ يحصل  ( أنا هنا أتكلم على مستوى الحكومة) تُشكل لجنة للوقوف على مسبباتها ومن ثم تحدث مشكلة أخرى وتشكل على ضوء ذلك لجنة أخرى وهكذا دواليك ..ولم نسمع يوماً بتقرير للجنة شُكلت  لدراسة معضلة أو مشكلة حدثت في البلد فأوجدت لها حلاً أو أنها عرفت السبب, فغالباً ما تكون الأسباب ضد مجهولين أو ضد مجموعة معارضة أو جهات معروفة بعينها !!!

        في الحكومات المتقدمة يكون للديمقراطية معنى وهو إن الفرد له حقوق وعليه واجبات , أما في الحكومات أو المجتمعات النامية ولنضرب مثلاً مجتمعنا فإن الديمقراطية هي مجرد كلمة لغطاء آخر, فالفرد عليه واجبات وليس له حقوق .

        سألت أحد الأشخاص ماذا تعني الديمقراطية ؟ فأجابني: إنها تعني أن تَسُب الحكومة والوزراء علناً ولا أحد يحاسبك أو يحكم عليك بالإعدام, وحقيقة الأمر إن سب الحكومة هو جزء من عملية الترويح عن النفس لأن الأفراد عندما يشعرون بالظلم لأي سبب كان فأنهم يروحون عن أنفسهم بصب جام غضبهم على الحكومة والسلطة, ولكن العِبرة في ذلك هل تعرف الحكومة لماذا سَبها أفرادها ؟ والمغزى هنا !

       عندما تُشرع القوانين فإنها يجب أن تُطاع, ويضرب لنا رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم مثلاً في ذلك عندما سرقت امرأة مخزومية  في غزوة الفتح ففزع قومها إلى أسامة بن زيد (رضي الله عنهما) يستشفعونه فلما كلمه أسامةُ فيها تلوَّن وجهُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال : ( أتكلِّمُني في حدٍّ من حدودِ اللهِ ) . قال أسامة : استغفرْ لي يا رسولَ اللهِ، فلما كان العشيُّ قام رسولُ اللهِ خطيبًا، فأثنى على اللهِ بما هو أهله، ثم قال : ( أما بعد، فإنما أهلك الناس قبلَكم : أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريفُ تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيفُ أقاموا عليه الحدَّ، والذي نفسُ محمدٍ بيده، لو أن فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرقتْ لقطعتُ يدَها ) (صحيح البخاري). هذا يسمى حل المشكلة بالكامل, فالقانون يحاسب الجميع فما بالك إذا كان تشريعاً إلهياً !

       وقوانيننا الوضعية التي وضعها البرلمان وصَوت عليها وبموافقة الشعب  وجِدت للحفاظ على الجميع , ولكن تطبيق هذه القوانين على فئة أو جهة أو شريحة دون أخرى يُفقد هذه القوانين قوتها وإلزامها, وأعطي مثلاً لذلك (قانون المسائلة والعدالة) .

        عدم تطبيق القوانين على الجميع يعني عدم الإنصاف, وهذا يعني إن العدالة لا تطبق, وهذا يؤدي بدوره الى شعور طبقة معينة بالظلم, والظلم بدوره يجعل الإنسان يفكر خارج نطاق المألوف.

        وجدت الحكومات لكي تضع القوانين وتحل مشاكل شعوبها وتروح عنهم وأن توجد كل السبل لكي تجعلهم يعيشون بكرامة ورفاهية .

       والمعروف إن إدارة أية مؤسسة أو دائرة أو وزارة يجب ان يراعي فيه تطبيق القوانين وأن تسري على الجميع دون إستثناء.

       والحكومة التي ترضى بأنصاف الحلول لكل مشاكلها هي حكومة عاجزة غير قادرة على مواجهة واقعها فما بالك بحل مشاكل شعوبها.

        على الشعب أن لا يرضى بالمقابل بأنصاف الحلول, وأن يُحذر الإدارات بأن تجاهل المطالب التي ينادي بها  يعني عدم إحترامه ,وعدم إحترام الشعب يعني الخروج عن الدستور  وهذا يؤدي بدوره إلى انتفاضة أو ثورة لإزاحة الحكومة  .

قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الجمعة, 06 تشرين1/أكتوير 2017 03:33