ardanlendeelitkufaruessvtr

الانتماء وإشكالية الهويّة الإنسانية بتشخيص فسيولوجي .

سهل النعمان 

 

( دراسة وتحليل في سيرة د. فيان النجار )

الحديث عن حقوق الإنسان والظلم وما يدور من هتك واستبداد واحتقار لقيمتنا البشرية ووجودنا لا يتقيّد ضمنا في سجل المجتمعات الشرقية رغم أنها الأكثر تخلفا ونصيبا في مجال الانتهاكات والمعانات . القضيّة تتجاوز تصنيفنا وانتماءاتنا الضيقة التي تسجن عقولنا أو تدجننا في حقول مجتمعية لكي تسهل عملية السيطرة وممارسة البشاعة بحقنا من خلال عدة منظومات أو أجهزة موظفة لهذا الغرض , إنها قضية وجود وجدل كوني تمتد الى عمق التاريخ في محيطنا الإنساني أو داخل انفسنا ونحن والعالم في دوامة مستمرة من التفاعل والصراع بين أضداد نطلق عليها مسميات أو نلبسها ثياب تنسجم مع لغة كل عصر نعيشه . إذا أردنا تبسيط مسألة الانتماء الحقيقي فيجب علينا فهم أنفسنا ومحيطنا الأقرب والأبعد وما هو ارتباطنا مع الآخرين ودورنا كأفراد أو حلقات اجتماعيات وما هي العلاقات التي تماسكنا وكيف نوظفها لصالحنا ونعيش بتوازن ونعطي كل ذي حق حقه أو نضع كل شيء في نصابه ؟ أن أكثر ما نعانيه في وجودنا من ظلم يأتينا مغلفا بمسميات تطرب عليها نفوسنا أو تغازل ملذاتنا وغرائزنا الطبيعية ولذالك دائما نسقط في هاوية الخدعة أو نكون فريسة لذئاب تلبس جلود الحمل الوديع وهو ما تعيشه اليوم مجتمعاتنا بالتحديد . إن أهم إشكالية يتم استثمارها في تدمير الإنسان هي الانتماء والهوية ومن هذه الإشكالية إعتمدت بناء الموضوع على توظيف ما تكتبه الدكتورة فيان النجار كحالة مثالية في معالجة القضايا ضمن منطقتنا وهي محاولة يمكن وضعها في إطار دراسة نقدية وتحليل لتجربة فكرية وعملية غنية بالعطاء الإنساني . إنها الطبيبة الكردية التي تكافح في مجال حقوق المرأة وتدافع عن قيم العدل والحرية بمنطلق إنساني يتجاوز إطار الانتماء القومي والطائفي وهي العراقية التي قدمت للعراق كل قدراتها المهنية كطبيبة نسائية في بغداد مستشفى العلوية ولديها إسهامات أدبية في الشعر ومجالات أخرى . الحالة العراقية تجسّد أكبر تجربة دمار إنسانية يسجلها التاريخ مع بداية الألفية الثالثة . وأقتبس من ثقافة السيدة فيان النجار مفهوم اللغة بتجاوزها لحروف النطق الى منطق الغاية الذي تعبّر عنه بالتفاهم والحوار البناء بين ابناء المجتمع المتعدد الأعراق وأصوات اللغة ؟ فالجبل هو الجبل لا يتبدل بتسميته اللفظية بين نطق الألسنة المختلفة والحُب في تعبيرها شعور إنساني لا تقيده مخارج حروف نطق السنتنا , وبهذا المنطق فاللغة هي الثقافة المشتركة والعطاء الإنساني وأسلوب التعايش والتعامل بين البشر في إطار منظومة تجمعهم وتحقق لهم الحياة الكريمة والسعادة بدلا عن لغة القتل والتفرقة العنصرية والاستبداد العرقي والطائفي . يجب أن تكون لغتنا إنسانية وإبداعية خلاقة في بناء أنفسنا ونعالج أمراضنا الاجتماعية وفق مناهج صحيّة متقدمة تستنير من تجارب الأمم المتقدمة في هذا المجال والمجتمع في قراءة وتحليل د فيان النجار هو جسم وكيان وظيفي بجميع اعضاء مكوناته الفاعلة في نموه الحضاري وهي تنظر اليه بدقة فسيولوجية تشخّص العلل والأمراض الوظيفية وهذه النظرة إنسانية تامة تستحق كامل الإحترام لأنها تتجاوز جميع الأبعاد والزوايا الضيقة المرحلية وتنظر الى إنسانية مجتمعنا العراقي من داخله وترصد آلامه وأسباب معاناته . 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)