ardanlendeelitkufaruessvtr

الأزمة الخليجية وابعادها .. لمصلحة من؟ ومن يقف خلفها؟

بقلم عبدالمنعم الملا حزيران/يونيو 10, 2017 605

الأزمة الخليجية وابعادها .. لمصلحة من؟ ومن يقف خلفها؟
ألاستاذ :عبدالمنعم الملا
بغض النظر عن مواقف الدول العربية والخليجية من العراق، سواء قبل أو بعد 2003، بل وحتى االلحظة، فمواقفهم معروفة تماماً ولا تحتاج الى مفسر أحلام أو حكواتي سياسي ليحللوا أو يفسروا مواقفهم. فالجميع يعرف أن دول الخليج كافة إتخذت موقف عدم الوقوف إلى جانب الصف الوطني العراقي المقاوم المناهض للاحتلال منذ احتلال العراق 2003 وحتى يومنا هذا. واقتصر موقفهم على دعم الصف السياسي المؤيد للاحتلال أو الذي جاء مع لااحتلال، من المشاركين في العملية السياسية في العراق بكافة طوائفهم وعروقهم.
أيضاً ومما لا شك فيه إطلاقاً أن الصف الوطني العراقي المقاوم المناهض للاحتلال لم يتلقى أي دعمٍ من دول الخليج كافة، بل على العكس وصل الأمر ببعض تلك الدول إجبار البعض من أولئك العراقيين على مغادرة دولهم أو تضييق الخناق عليهم وتحديد حركتهم في أداء مسؤلياتهم الوطنية تجاه بلدهم. ولم يُدعم العراقيين الوطنيين من حملة الفكر المقاوم من قبل الدول الخليجية، لاعلى المستوى المادي او السياسي ولاحتى على المستوى الاعلامي وذلك أضعف ما كان ممكناً أن يدعمون به، وانحصر الدعم المشروط من بعض الدول الخليجية على قلة قليلة من المحسوبين على الخط الاسلامي المناهض للاحتلال والذين تحولوا فيما بعد إلى جمعيات خيرية لا وزن لها على الأرض ولا فعل يُذكر.
وبالإبتعاد عن المزايدات الشخصية والمجاملات السياسية والقومية أو الاسلامية في تناول أزمة الخليح الأخيرة، وبالنأي بأنفسنا عن التحيز عاطفياً أو طائفياً، أو لأملاًً معقوداً بحبال التمني الهوائية، لطرف على حساب الطرف الاخر، سنعرف تماماً أن هذه الأزمة المفتعلة يُراد منها تعميق الإنقسام العربي أكثر فأكثر، وتسفيه دور الشعب العربي في هذه المرحلة الحرجة، وبالتالي الحكم بالموت على أية بادرة لمشروع عربي يقف بالضد من المشاريع التي تعمل في المنطقة وعلى رأسها المشروع الإيراني التوسعي العنصري الداعي إلى السيطرة الكاملة على كافة الدول العربية ومواردها.
ودليل ذلك السياسة الإيرانية المتبعة في العراق وسوريا ولبنان والبحرين وباقي الدول العربية، والتي لم يُكتب لها التمدد لولا الدعم الدولي العلني والمبطن المتمثل بأمريكا، التي لولاها لما إستطاعت ايران التمدد على حساب تقلص وانكماش العرب، ولطالما هُددت ايران من قبل الغرب وعلى رأسهم أمريكا، ولكن العرب كانوا وما زالوا هم من يدفعون ثمن هذا التمدد والتهديد.
بالأيام القليلة الماضية، تقاذفت المواقع الاعلامية الرسمية والشخصية أمواجاً من الأراء والمقالات، بين مؤيدة ومعارضة لهذا الطرف اوذاك في الازمة الخليجية الاخيرة التي حدثت بين قطر والسعودية والامارات والتي بلغت ذروتها بقطع العلاقات الدبلوماسية والسياسية بين الدول المعنية في الازمة وهي السعودية والامارات والبحرين من جهة وقطر من جهة اخرى.
والمتابع الجيد للسياسة الخارجية التي سادت دول مجلس التعاون الخليجي وبعض الدول العربية، يجد أن افتعال الازمات أمسى نهجاً في السياسة المتبعة لتلك الدول، غُذي هذا التهج بشكل مباشر من ايران اولاً، ومن بعض الدول الاوربية والقنوات الاعلامية الغربية والعربية، فقبل الأزمة الاخيرة، عصفت أزمات خطيرة عديدة واعاصير سياسية لا تقل خطورة عن الأزمة الاخيرة ولكنها لم تسمُ إلى درجة القطيعة الدبلوماسية أو السياسية، او لدرجة المواجهة التي نشهدها اليوم بين الدول العربية، فمن أوصلها إلى هذه الدرجة ولماذا.
ولكن قبل كل ذلك دعونا نسأل أنفسنا بكل تجرد من عاطفة أو تحيز تجاه أي طرف من أطراف الأزمة، من المستفيد من الأزمة الخليجية؟ ومن الذي يصب الزيت على النار فيها ولماذا ؟!
وللإجابة على هذا السؤال بكل بساطة وفطرة، وبعد نظرة عامة على خارطة المنطقة السياسية، نرى أن المستفيدان الوحيدان من هذه الأزمة هما ايران واسرائيل، وبالطبع أمريكا المشرف والمنسق العام، من حيث تدري ولاتدري، لهذه الازمة المفتعلة والمخطط لها جيداً. فلم تعد سياسة نفخ ايران لابتزاز العرب بذات نفع بشيء خصوصاً بمجيىء ترامب الى سدة الحكم في امريكا، لما فيها من تنازلات، خصوصاً في العراق وسوريا، وخسارة اموال من الجيب الامريكي وهذا ما لايحبذه ترامب إطلاقاً، فمطلوب منه أن يجمع قرابة ثمانية(8) تريليون دولار خلال فترة الأربع سنوات التي سيقضيها رئيساً للولايات المتحدة الامريكية، بحسب مصادر أمريكية إعلامية وسياسية. ولو قسمنا هذا المبلغ فعلى ترامب أن يجمع ترليوني دولار كل ستة أشهر وهاهو في النصف الأول من السنة الأولى له ولكنه لم يستطع جمع إلا نصف هذا المبلغ تقريباً، لذا فلابد من طريقة لجمعه كاملاً.
هدد ترامب ايران قبل فوزه وبعدها، ولم يتوقف عن تهديد إيران بالعقوبات الاقتصادية أو استخدام الحل العسكري إذا اقتضى الأمر، تماماً بمثل ما يشتهي جُلّ العرب، وكحال العرب دفعوا ثمن هذا التهديد 480 مليار دولار، ولكنها تبدو أنها غير كافية من وجهة نظر ترامب، ولاتفي بالخطة الموضوعة من قبله لتقليل الدَين الأمريكي العام والذي بلغ أكثر من 19 تريليون دولار بحسب مكتب الميزانية الامريكية في الكونغرس الامريكي. لذلك سارع الرئيس ترامب بعد عودته من زيارة المنطقة الى الإنضمام الى معسكر المقاطعين والمهددين لدولة قطر من خلال التغريدات الاخيرة التي اطلقها بخصوص دعم الارهاب والتي كان يقصد فيها وبكل وضوح دولة قطر. وهو بذلك يضرب سربا من الطيور بحجر واحد، وينفذ الشطر الأول من مهمته وبنجاح ساحق.
وذلك من خلال إعتماد محورين رئيسيين في تنفيذ هذه المهمة
المحور الأول، تطبيق سياسة المستعمر القديم (فرقً تَسُد)، عبر تعميق الخلاف وتأجيج الصراع بين دول الازمة، بالتظاهر بمؤازرة طرف على حساب طرف اخر، وإيصال الموقف إلى حدود المواجهة العسكرية (لا سامح الله)، وبالتالي خلق فرص ابتزازٍ ماديٍ اكثر من تلك الدول، ولن نستغرب عندما نسمع أن دول الأزمة كلها ستدفع هي الاخرى مليارت اضافية لامريكا، عبر ببيعهم أسلحة ومعدات عسكرية اكثر بحجة تحصين ترسانتهم العسكرية في حال نشوب حربٍ (لا سامح الله)، أو بموجب تعهدات دفاع دعم إعلامي او سياسي وهمي شبيه بتعهدات السفيرة الأمريكية كلاسبي للعراق أبان تسعينات القرن الماضي.
المحور الثاني، إستخدام أمريكا لخلاياها وعملائها المرتبطين والمدعومين من ايران في الدول العربية خاصة، والمنطقة بشكل عام، من حكومات وأفراد وتسخيرهم من أجل إذكاء الموقف العدائي الايراني المتجذر للعرب والاسلام والمعروف أصلا للدول العربية، وإعطائه حجماً أكبر من حجمه الطبيعي وذلك من خلال زيادة وتهويل الخطر الايراني على الدول العربية والمنطقة، وتصوير أمريكا على أنها المنقذ الوحيد للعرب من مخالب ايران، المغروسة في الجسد العربي بدعم أمريكيٍ وغربي بحت، والذي لولا هذا الدعم لما استطاعت ايران أن تتمدد وتهدد الدول العربية على أراضيها كما تفعل اليوم.
ومن الادلة على ذلك، قبل قرابة ثلاثة ايام نقلت قناة فضائية مملوكة للارهابي المدعوم ايرانياً وامريكياً "نوري المالكي"، قناة آفاق، صوراً عن مكاتب سفارة دولة الامارات العربية وعلقت على أنها في قطر وتم مهاجمتها من قبل مواطنين قطريين، وحقيقة أمر هذه الصور أنها صوراً لمكاتب سفارة دولة الامارات العربية لكنها ليست في دولة قطر إنما في أفغانستان. وبدأت هذه القناة المشبوهة تسلك نفس التوجه التي يسلكه الاعلام الايراني من خلال طرح وإظهار أو التظاهر بشراكة وثيقة بين إيران وبين قطر على نحوٍ غير طبيعي أطلاقاً، لما عرفناه ونعرفه من حقد وضغينة وكره إيرانيٍ فارسي مقيت لكل ماهو عربي وإسلامي، الأمر الذي أحرج قطر نفسها فارتأت التزام الصمت وعدم التعليق إلا في بحدود ضيقة جداً على مثل هذه التصريحات المقصودة الخبيثة:
بقي أن نعرف أمراً مهما للغاية، بل يصب في صلب الأزمة واساسها، أن من شارك في إعداد العدة والتهيئة لهذه الأزمة وقبل وقوعها، ومن ثم صب الزيت على النار فيها، والعمل على اذكائها منذ أن بدأت وحتى اللحظة، بحسب الأوامر التي جائتهم كلاً وحسب موقعه، هم الليبراليين العرب للأسف، خصوصا العاملين منهم في الوسط الاعلامي، وغالبيتهم من يعملون في القنوات الاعلامية العربية المعروفة بمواقفها المخجلة تجاه العرب وتوجهاتها العدائية ومحاولة تشويه الصورة الحقيقية للاسلام والمسلمين أضف الى سياستها التدميرية التي تعتمدها في تخريب البنية الاجتماعية العربية الأصيلة من خلال البرامج والمسلسلات التي يعرضونها خصوصا في شهر رمضان.
وقد ساهمت تلك القنوات المريبة وغيرها من الصحف الصفراء في تعميق الشرخ وتأزيم الموقف بين دول الخليج والدول العربية، وذلك عبر من يعتبرون أنفسهم ليبراليين ويتنكرون لعروبتهم ويتفاخرون بعلاقاتهم الوثيقة مع الليبراليين الايرانيين خصوصا الاعلاميين منهم ايضاً..! والذين استغلوا مواقعهم وعلاقاتهم مع بعض المسؤولين في الحكومات العربية للأسف واستطاعوا إقناعها بشيطانية حكومة الدوحة ودعمها للارهاب، تماما على نفس النسق الذي ساروا عليه في شيطنة النظام الوطني العراقي 1991، بل وتكاد أن تكون بنفس الادوات ونفس بعض الاشخاص الذين شاركوا انذاك بتلك الحملة القذرة، والتي عُرفت نتائجها السلبية والتدميرية على العراق أرضاً وشعباً انذاك.
وما نراه من ماساة في العراق إنما هي امتدادا للأعمال الشيطانية التي كان يقومون بها المُتلبريلين الهُبل. الذين ساقهم حقدهم الدفين والظاهر ضد أي مظهرٍ إسلاميٍ، رغم جذورهم الاسلامية التي يأتون منها، وهم بذلك يجتمعون ويتوافقون تماماً، بعلمٍ أو دون علم، مع التوجه الايراني والامريكي والصهيوني ضد العرب والاسلام والمسلمين.
وإن لم يلحق العرب أنفسهم اليوم، ويلجأوا الى تحكيم العقل والمنطق، والتحلي بالصبر والحكمة، وموازنة الأمور ونتائجها، فلن ينفعهم الوقوف على أطلال ما تبقى لنا من دول عربية غداً، مهما أختلفنا أو اتفقنا على انظمة الحكم فيها، بعد أن يطالها التدمير والخراب (لا سامح الله)، واحدة تلو الأخرى حتى تتحول جميعها إلى عراق اخر وسوريا اخرى، وحينها لن ينفع الندم. وستتسيد ايران المنطقة بمباركة ودعم أمريكا واسرائيل ... وسلاماً على خير الأمم.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It