طباعة

العيش مع فئران الإخوان

بقلم فاروق يوسف تموز/يوليو 07, 2017 619

العيش مع فئران الإخوان
فاروق يوسف
كان علينا وسط فوضى الربيع العربي أن نستعد لصدمة من العيار الثقيل. هناك مَن يرغب في العيش مع فئران جماعة الإخوان المسلمين، مطمئنا إليها وفاتحا لها أبواب خزائنه وطائراته ومدنه وسفاراته وأرصدته المصرفية وقنواته الفضائية وأخيرا مجالس عزائه، حين تكون الهزيمة مؤكدة.
في واحدة من أكثر لحظات الفجيعة اضطرابا يفصح التاريخ عن قلق الدولة الإخوانية التي لم تر النور. وكما يبدو فإن الأسوأ كان قد حدث يوم انهارت سلطة المرشد الإخواني محمد بديع في مصر. لقد فسدت يومها النواة فما عاد أمام حماة الإخوان سوى أن يظهروا إلى العلن معبّرين عن شعور عميق بالاستياء والغضب الممزوجين بالكراهية والرغبة في الانتقام. وهو شعور لم يكن التعبير عنه ليشكل عبئا ثقيلا لولا أن السياسة الدولية وهي أشبه بامرأة لعوب كانت قد غيرت طريقها.
كان من اليسير على صناع القرار في العالم أن يقولوا إن اللعبة الإخوانية بكل ما تفرع منها قد انتهت. وهو ما يعني أن الدول التي تورطت في رعاية الجماعة المشبوهة قد فقدت غطاءها. لم تعد عمليات التمويل على سبيل المثال تحظى بصمت المصارف العالمية. وهو ما سيربك سير العمليات التي قيل إنها جهادية، فيما كانت في حقيقتها مجرد صفقات تجارية.
سيظهر جليا أن كل ما قيل عن الإسلام السياسي هو مجرد غطاء دعائي لواحدة من أكبر عمليات سرقة التاريخ التي عبرت عنها محاولة الهيمنة على واحدة من أغنى مناطق العالم. لو أن الإخوان نجحوا في إقامة دولتهم لمحيت دول وتغيرت خرائط.
لقد انتهت ظاهرة الإسلام السياسي يوم سقطت دولة الإخوان في مصر، فصار على شعوب المنطقة أن تدفع الثمن. وهو ثمن مزدوج. دفعته الشعوب حين وجدت نفسها في مواجهة الجماعات المسلحة التي تتلمذ أفرادها في مدرسة الإخوان. كما صار على الدول الراعية للإخوان أن تدفعه من خلال وقوفها عارية أمام العالم وهي تدافع عن الإرهاب.
لم يعد أردوغان مثلا رئيسا ذا توجه إسلامي بل هو إخواني بعمق.
ربما وجد الرئيس الإخواني في المقاطعة التي فرضت على دولة قطر طوق نجاة، يثبت من خلاله للشعب التركي الجدوى الاقتصادية لإخوانيته. وهو أمر شديد الأهمية بالنسبة لتركيا العلمانية. ولكن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة لقطر.
رهان قطر الإخواني لا يعني سوى استسلامها لفئران الإخوان وهم يقرضونها شيئا فشيئا. لن تربح قطر من ذلك الرهان سوى العزلة. في مرافعاتها المقتضبة جربت قطر أن تستعمل ما هو متاح من أساليب لتسليط الضوء على السيادة والاستقلالية وحرية التعبير. وكلها أمور لم تفكر دول المقاطعة في المس بها أو خدشها.
مشكلة قطر تكمن في أنها كانت قد صدرت فئرانها إلى العالم العربي. وهو ما اعترفت به في العديد من المناسبات وبالأخص حين قامت بدور الوسيط في إطلاق سراح المختطفين من قبل الجماعات الإرهابية في سوريا. لقد شكلت قطر مرجعية للكثير من تلك الجماعات المسلحة.
لا أعتقد أنها تنكر ذلك. “نحن نمارس الإرهاب أسوة بالآخرين” هذا ما يمكن أن نفهمه من كلام وزير خارجيتها. وهو اعتراف علني لا لبس فيه. أما أن تكون جماعة الإخوان مجرد حزب سياسي معارض فذلك ما لا يقنع أي عاقل. لقد مارس الإخوان العنف السياسي عبر تاريخهم. ولو لم يكونوا كذلك لما لجأت إليهم دول سعت إلى إشاعة الفوضى في المنطقة وصولا إلى هيمنتها التي لا تستند إلى منطق مقبول.
لقد أطلقت تلك الدول فئران الإخوان لتلتهم ما تبقى من العالم العربي في ربيعه الحزين فإذا بتلك الفئران ترتد إليها لتنهشها. وهو ما يمكن أن يتوقعه المرء حين يرتضي العيش مع الفئران.
كاتب عراقي






sarab/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)