ardanlendeelitkufaruessvtr

الحديث عن رفحاء ليس مؤامرة

علاء الخطيب

 

 لا احد يستطيع ان ينكر التضحيات التي قدمها العراقيون إبان حكم النظام السابق ، كما لا أحد يعترض على تعويض الضحايا الذين قدموا حياتهم وأضاعوا اجمل سنين أعمارهم مشردين ومطاردين، لكن في الوقت ذاته يجب ان لا تكون التضحيات مصدرا للظلم والابتزاز والاجحاف.

  فكثير من العراقيين من الشمال الى الجنوب قدموا وضحوا من اجل الحرية لكن الأقدار ساقت البعض منهم الى الموت والبعض الاخر الى السجن و الى الهرب من بطش النظام وتدخلت يد القدر في جعل بعضهم في رفحاء وإيران وسوريا وبقية ارض الله الواسعة ، وبقي من بقي في الداخل يعاني ،فليس من المعقول التمييز بين فئة واخرى وعراقي وآخر .

فيجب ان يكون هناك قانون بعيد عن التجاذبات والمساومات السياسية عادل وعقلاني ينصف الجميع ، وبهذا لا يمكن ان يعترض عليه احد، وان يتم التعويض للمضحين فقط . 

 البعض يعتبر الحديث عن قانون رفحاء مؤامرة تستهدف طرف معين ، في حين ان الحديث عن القانون لا يمس بتضحيات الرفحاويون وجهادهم ، والقانون جزئية وليس كلية في الحديث ، فلماذا هذا الخلط، وآخر يقول لماذا لا يتم الحديث عن فدائيي صدام، وكأن هناك تلازم ومقارنة.    

  الشئ الغريب في العراق هو ثنائية الحوار وعدم موضوعيته ، فكلما تتحدث عن امر يقال لك لماذا لا تتحدث عن نقيضه ، اذا تحدثت عن مساوئ الباذنجان يجب عليك ان تذكر مساوئ البامية ، وكأن الحوار متلازمة عددية .هذا النقاش غير الموضوعي والبعيد كل البعد عن العلمية ، يعكس لك بوضوح الفوضى العارمة التي تجتاح هذا البلد. 

رغم ان جُل الرفحاويون يقولون ان هذا القانون مجحف وفيه الكثير من الظلم ، إلا انهم يعتبرون المساس به مساس بتضحياتهم وتاريخهم وهذه مغالطة منطقية .

 هذا القانون هو أصلا قانون السجناء السياسيين رقم 35 المعدل لسنة 2013 والذي أُدخِل الرفحاويون فيه وفيه كثير من الإجحاف والظلم والتمييز . ولكي نناقش القانون بهدوء علينا ان نسلط الضوء على اهم فقراته . 

 اولا: يقول القانون في مادته السابعة الفقره التاسعة ما يلي : 

يصرف لمحتجزي رفحاء الحقوق والامتيازات التي يتمتع بها المعتقل السياسي المنصوص عليه بإحكام هذا القانون مـــن تاريخ نفاذ قانون مؤسسة السجناء السياسيين رقم (4 ) لسنة 2006 . 

سؤال لابد من الإجابة عليه 

اولا: كيف يساوي القانون بين السجين السياسي الذي عارض النظام بإرادته وبين طفل ولد في المخيم او كان عمره خمس سنوات او اكثر او اقل ، وإمرأة خرجت مع زوجها وليس لها علاقة لا من بعيد ولا من قريب بالسياسة.

السجين السياسي الذي تحمل ويلات التعذيب وفقد مستقبله بعد أن قضى في السجن سنوات طويله ولم يتمكن الان من العمل او الحصول على وظيفة يقارن بطفل رفحاوي اصبح شابا ً الان ودرس وتعلم في الغرب ولديه الكثير من الفرص وضمن مستقبله . اي قانون عادل يساوي بين الحالتين . 

 ثانيا : لو اتفقنا مع القانون في توصيف المعتقل السياسي ، فلماذا لم تمنح نفس الامتيازات للعراقيين في معسكرات اللاجئين العراقيين في ايران كجهرم وورامين وغيرها ، واغلب هؤلاء هم من ابناء الانتفاضة الشعبانية المباركة . واكتفت الحكومة العراقية بمنحهم منحة العودة البالغة اربعة ملايين دينار عراقي فقط . أفي هذا عدل ؟؟؟ 

 ولدي تحفظ هلى صيغة السجين السياسي الذي اختلطت مع المجرمين وقطاع الطرق والقتلة والمزورين ، فقانون المؤسسة مهلهل ومخترق ، ويمكن للجميع ان يعتبرون سجناء سياسين من خلال جلب شاهدين يشهدان بان فلان سجين سياسي وينتهي الامر ويستلم الامتيازات. فأعداد السجناء السياسيين المسجلين يتجاوز الـ 22 الف سجين وفي الحقيقة الرقم أدنى بذلك كثيراً ، حيث ان المعروف ان النظام الدكتاتوري كان يعدم السجناء السياسيين الا القليل منهم . فمن اين أتت هذه الأعداد المهولة .  

ازدواجية الراتب:    

تقول الفقرة عاشرا ً 

عاشرا ـ أ ـ للمشمــولين فــــي البنــود (اولا وثالثا وسابعا ) مــــــــن هذه المادة الجمع بين راتبه المنصوص عليه في هذا القانون وأي راتب آخر وظيفي او تقاعدي او حصــة تقاعدية يتقاضاها من الدولة لمدة (25) خمس وعشرين سنة من تاريخ نفاذ قانون رقم ( 4 ) لسنة 2006 .

هذه الفقرة تحمل الكثير من الظلم لبقية العراقيين الذين لم يسعفهم الحظ في الخروج من العراق وخدموا في الدولة العراقية لثلاثين او أربعين سنة وبالتالي يستلمون راتب تقاعدي ٤٠٠ الف دينار ولا يحق لهم الجمع . 

 بأي حق وأي عدالة هذه التي تبيح ان يستلم الموظف بالدولة العراقية راتبين لمدة 25 سنة راتب الوظيفة وراتب السجين السياسي . في حين ان عامل النظافة يحصل على 300 الف دينار شهريا ًوبعض العراقيين لا يجد هذا المبلغ !!!!! 

 وهنا يجب ان نتوقف قليلا ً 

 ًهذه الفقرة من القانون المتقدم صيغت خصيصا ً للمسؤولين الذين كانوا سجناء وبعضهم أتى بشاهدين ليحسب سجين سياسي واليوم هم موظفون ونواب ووزراء في الدولة وهناك الكثير ممن لا اود ذكر أسمائهم. جلهم يستلمون راتبين وينطبق عليهم بيت المتنبي الشهير ( فيك الخصام وانت الخصم والحكم ) 

  اذا التباكي على القانون ليس من اجل الحق بل من اجل الامتيازات والمال ، وربما البعض يخرج على الفضائيات ليعلن الفساد والفاسدين . 

   ولنذهب للمادة التي تقول ان السجين السياسي ومنهم معتقلي رفحاء الذين قضوا مدة سنة او اكثر سيستلمون اربعة أضعاف أدنى راتب تقاعدي ، ووفقاً لقانون التقاعد الجديد، الذي شرع سيكون اقل راتب تقاعدي هو 400 ألف دينار، بمعنى أن السجين الرفحاوي والسجين السياسي الذي لدية سنة واحدة، سيستلم مليون ومئتان ألف دينار، بالإضافة إلى 30 مليون دينار منحه عقارية وقطعه ارض عدا الامتيازات الاخرى . بمعنى ان العائلة المكونة من ستة أشخاص وكان أبوهم منتفض آنذاك يستلمون اليوم حسب القانون السالف الذكر سبعة ملايين ومائتين مليون شهريا ً ، علما ان اكثر هؤلاء يسكنون خارج العراق وهم مشمولون بتأمين السكن والدراسة والصحة . 

 اين هي العدالة في القانون ؟ والتي منحت امتيازات دائمية لمجموعة دون غيرها ، فهناك أعداد من ثوار الانتفاضة أحتجزوا في سفوان على الحدود العراقية الكويتية ثم نقلوا الى ايران وسوريا هؤلاء لم يحصلوا على دينار واحد . 

بالاضافة الى ذلك هناك أشخاص كانوا في رفحاء وإلارطاوية لكنهم غير مسجلين في قوائم الامم المتحدة لم يحصلوا على اي من هذه الامتيازات المذكورة . فهل القضية قضية حظ أم قانون عادل يشمل الجميع !!!! 

يذكر ان مخيم رفحاء كان يقيم فيه نحو 38 ألف محتجز عراقي، عانوا كثيراً من السلطات السعودية ، وكانوا يحصلون على الرعاية تحت إشراف مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ويحتوي المخيم على مركز للتموين وآخر طبي إضافة إلى مدارس ابتدائية ومتوسطة وإعدادية للبنات والبنين، وقد أغلق المخيم عام 2008 بعد مغادرة آخر دفعة مؤلفة 77 لاجئاً عراقياً. 

لابد من القول ان هذا القانون لم يرى النور لولا التغالب السياسي بين الكتل السياسية في العراق الذي كان السبب الرئيسي في التخبط القانوني الذي أنتج قوانين مشوهة ومعوقة كقانون السجناء السياسيين رقم 35 المعدل لسنة 2013 

 واليوم نحن نعاني من هذه القوانين الشوهاء. 

وعند الحديث عنها ومناقشتها يجب ان نعترف جميعا اننا لسنا بصدد التجريح او التعريض للمجاهدين في رفحاء ولا للسجناء السياسيين الذين وقفوا بوجه الدكتاتورية ، ولكن نناقش الوضع المأمزوم في العراق من خلال قوانين مجحفة فصلت لتناسب البعض ، وتظلم البعض الاخر . 

 فلا يمكن الانتقام من الذين لم تسنح لهم فرصة الهروب من الوطن بحجة تطبيق العدالة فللعدالة وجه واحد وليست وجوه متعددة. 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الثلاثاء, 17 تشرين1/أكتوير 2017 03:48
علاء الخطيب

كاتب واعلامي عراقي