ardanlendeelitkufaruessvtr

استراتيجية التدمير القطرية

بقلم عيد الظفيري تموز/يوليو 23, 2017 307

استراتيجية التدمير القطرية
 عيد الظفيري
أن توجد اختلافات وتباينات في وجهات النظر بين دول الخليج العربي حول ما يحدث من صراعات ونزاعات في الوطن العربي، هو أمر طبيعي تحتمه الطبيعة البشرية قبل التوجهات السياسية المرتبطة بالمصالح والمكاسب، فالإنسان الحر من الطبيعي أن يتجنّب أيّ مظهر من مظاهر التبعية والانقياد إلى الآخرين، كي يشعر باستقلاليته وعدم تأثيرهم على مبادئه وقيمه بشكل سلبي.
وهذا من حيث المبدأ حق لا مساومة فيه، لكن أن يتعدى الخلاف إلى أبعد من ذلك، بحيث يبدو أحد الأطراف متغطرسا ومتبجّحا بأسباب واهية كي لا يتراجع عن مواقفه وسياسته غير العقلانية تجاه جيرانه الذي تجمعهم به أواصر الدم والتاريخ المشترك قبل الحيّز الجغرافي، فهذا إن لم يكن حمقا ورعونة، فهو عداوة متأصلة في النفوس لأسباب شخصية بحتة لا علاقة لها باستقلال وسيادة الدول.
يبدو أن رفض قطر عام 2014 التوقيع على محضر اللجنة الفنية لتنفيذ اتفاق الرياض لا يخرج عن أحد الاحتمالين السابقين. فكل ما تقوم به قطر في السنوات الأخيرة من محاولات لزعزعة أمن دول الجوار، لا يمتّ إلى الواقعية بأي صلة، لأنها لن تكون بمنأى عن أيّ اضطراب أمني قد يصيب المنطقة، والمنطق يقول إن الأعداء إذا اشتركوا في المصير الواحد اتحدوا، مهما كان حجم الخلاف الذي بينهم، هذا على افتراض أن الخلاف قد يرتقي إلى مرتبة العداء بين قطر وجيرانها.
إذا لماذا لا تُغلّب الحكومة القطرية المنطق في خلافها مع دول الجوار خاصة أن الخلاف سيؤثر كثيراً على وضع المواطن القطري في محيطه الصغير؟ أليس من حق الشعب القطري الشقيق أن يعرف توجهات السياسة الخارجية لدولته كي يقتنع بصحة تلك التوجهات من عدمها، على الأقل ليكون مستعداً لدفع ثمن سياسة حكومته إن آمن بصحتها. أقول ذلك بناء على ما ورد من أن التحفظ القطري، آنذاك، يتركز حول تعارض بعض بنود محضر الاتفاق مع ما تم وصفه بـ“الاستراتيجية السياسية القطرية”.
دعونا نعود حيث بدايات هذه الاستراتيجية التي لا يود الإخوة في قطر الإفصاح عنها لأسباب لا أظن أن القارئ الكريم يجهلها، فكلنا نتذكر كيف أن قناة الجزيرة في بداياتها روّجت كثيرا لخطاب القاعدة المتطرف والداعي لإخراج “القوات الأميركية المشركة من جزيرة العرب” أي المملكة العربية السعودية، استنادا على الحديث النبوي الشريف الذي تم توظيفه بصورة دنيئة رغبة في نشر الأفكار المتطرفة بهدف إحراج حكومات الخليج.
وحينما خرجت القوات الأميركية من السعودية، أعلنت قطر في ثاني يوم عن استضافتها للقوات الأميركية المشركة، ولم تكتف بذلك بل قامت ببناء أكبر قاعدتين عسكريتين للقوات الأميركية في الشرق الأوسط هما العديد والسيلية، ربما كانت قطر منذ البدء تخطط لهذا الهدف، والذي أعتقد أنه الأساس الذي قامت عليه استراتيجيتها غير المعلنة كي تبدأ بعد ذلك مشاريعها الاستفزازية، بدءا من تطبيعها التجاري مع العدو الصهيوني، وانتهاءً بتحالفها مع خصوم دول الخليج (إيران، سوريا، حزب الله، الحوثيون)، وأتذكر أن وزير خارجيتها السابق قال مدافعا عن تطبيع قطر مع العدو إنهم يقومون بذلك علناً بينما غيرهم يقومون به خفية. وإلى الآن لا أحد يعرف من هي الدول المقصودة بتصريح الوزير.
كان تصريح الوزير يلخص الاستراتيجية القطرية القائمة على الكذب والتضليل بشكل لا ينطلي حتى على رجل الشارع الأُمّي في زمن التعتيم الإعلامي، فما بالك في زمن الانفتاح الإعلامي. ولم تنته مواقف النظام القطري عند هذا الحد من الاستفزاز والتحدي، بل تمادت إلى أبعد من ذلك، حينما وجهت دعوة إلى رئيس النظام الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد لحضور القمة الخليجية في الدوحة، وهو ما اعترضت عليه أغلب دول مجلس التعاون الخليجي دون أن تجد تجاوبا من الجانب القطري الذي استمرأ النهج الاستفزازي في مواقفه مع دول الجوار.
وكعادتها لم تُصعد دول الخليج الموقف إلى ما ينبغي أن يكون عليه، حفاظا على أواصر الأخوة والقواسم المشتركة التي تجمع بين أبناء الخليج، وهو نهج متجذر في سياسة قادة الخليج منذ مراحل التأسيس الأولى، حيث يعكس تاريخ المنطقة المتسم بالتسامح والاعتدال والتلاحم بين الشعوب الخليجية، على عكس ما كان يجري في قطر من انقلابات مستمرة في نظام الحكم.
ولا يخفى على الجميع من أن أغلب شعوب المنطقة مستاءة منذ أكثر من عشرين عاما، وهي ترى قطر تستهدف أمنها ووحدتها عبر إعلامها ومشاريعها التخريبية في ظل سياسة التسامح المفرطة لحكومات المنطقة، الأمر الذي أدى إلى أن يبادر الكثير من الكتّاب والمثقفين لمواجهة المؤامرات القطرية من خلال المشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي دفاعاً عن أمنهم ومقدراتهم، وقد نجحت تلك الحملات في الضغط على الحكومات الخليجية لاتخاذ مواقف رسمية نتج عنها سحب سفراء دول السعودية والبحرين والإمارات بهدف تصحيح مسار السياسة القطرية تجاه دول الجوار، إلا أن ذلك لم يكن مجديا فالحلول في مثل هذه الحالات لا بد أن تكون جذرية، وهذا ما حدث مؤخرا حيث أعلنت كل من المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات ومصر قطع علاقاتها بشكل كلي مع النظام القطري.
كنت أتمنى لو أن أصحاب القرار في قطر قابلوا الإحسان بالإحسان وعادوا إلى رشدهم الذي هو سندهم في الأزمات، وثمنوا الفرص الكثيرة التي منحتها لهم دول الجوار قبل أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه، حيث لا مجال الآن للرجوع إلى سياسة التسامح والاحتواء، وهذا ما يجب أن يضعه النظام القطري نصب عينيه كي يحافظ على ما تبقى من روابط الأخوة، رغم أنني لا أعتقد بأنه يقيم لها وزنا على الإطلاق.
كاتب من السعودية







سراب/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)