ardanlendeelitkufaruessvtr

الاستقلال في المعجم العراقي

بقلم اثير الشمري آب/أغسطس 01, 2017 766

أثير الشمري

 

 للوهلة الاولى عندما نمر بمصطلح الاستقلال في اي موضع دستوري، فانه يرسم بمخيلتنا معنى على غرار معنى الاستقلال للسلطة القضائية، اذ لا سلطان على من يتصف به الا سلطان القانون، لكن الامر يختلف عندما نتحدث عن الهيئات المستقلة وفقا للدستور العراقي لسنة 2005.

      اذا تاملنا مفهوم الاستقلال فإننا نجد له معنيين، اولاهما شكلي نلتمسه في استقلالها المالي والاداري والتمتع بالشخصية القانونية المعنوية، وثانيهما موضوعي، يتمثل باستقلال إرادة القرار.

      لا شك بتحقق المعنى الشكلي لذالك المصطلح، وان كان قد ضُيٍّق بقرار المحكمة الاتحادية بتاريخ 18/1/2011 القاضي بربط الهيئات المستقلة بمجلس الوزراء, فعلى سبيل المثال ان قانون هيأة النزاهة رقم (32) لسنة 2011، وفِي مادته الثانية نص على الاستقلال بمعناه الشكلي المتمثل بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والاداري، لكن هل الجانب الموضوعي متحقق؟

      اذا سلكنا الناحية القانونية فالإجابة بان الاستقلال يجب ان يتوفر وفقا لتشريعات الهيئات ولو بالمعنى الاداري الأقل شمولا واعماماً من المعنى الدستوري، كما ان من البديهي ان يكون الاستقلال الشكلي مقدمة للاستقلال الموضوعي، وإلا فلا طائل منه.

      ان الإجابة وللاسف لا يمكن ان يطغى عليها الجانب القانوني؛ لطغيان الجنبة السياسية عليها، فمن الناحية السياسية نجد انها تفتقد للاستقلال الموضوعي، كون من يتصدى لهاتيك الهيئات هم ذات التيارات والأحزاب التي تشكل منها مجلسي النواب والوزراء، فهم المتحكمون الدائمون بقراراتها وتوجيهها وفقا لمصالحهم، بالرغم من ان هذين المجلسين يدخلان ضمن اختصاصات تلك الهيئات، وخصوصا ذات المنحى القضائي ، ولو كان أُريد لها ان تكون مهنية وتحافظ على استقلالها فلا داعي حينها من تقسيمها كمستحقات لما يسمونهم بالمكونات الاساسية، عشرة لهذا وستة لذاك وخمسة لتلك.

      لا شك ان بقاء هذه الهيئات على هذه الشاكلة يمهد لحلها، خصوصاً ان منها من تزيد من ترهل الدولة، وتحديدا تلك الهيئات التي يمكن نقل اختصاصاتها الى السلطة التنفيذية كهيئة الحج والعمرة وغيرها.

      كما ان هنالك هيئات ذات اختصاص قضائي يمكن نقل مهامها الى السلطة القضائية، لان منها من لا تمتلك قرار الفصل، بل صلاحياتها تتمثل باحالة ملفاتها الى القضاء مثل هيأة النزاهة، واخرى من المفترض ان تتولى مهامها السلطة القضائية كما في التشريعات المقارنة كصلاحيات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وهيأة المساءلة والعدالة، وهو ما سيقلل من الترهل الحاصل، وضمان استقلال تنفيذ مهامها الذي لا يمكن ضمانه الا من القضاء كونه السلطة الأكثر استقلالاً، وذلك بالتأكيد يتطلب تعديلاً دستورياً.

      بعد كل ما ذكرناه نجد ان مصطلح الاستقلال الذي أورده الدستور لهذه الهيئات مصطلح متضارب يحتمل معانٍ عدة عدا المعنى الدستوري، لكن ما يكشف عن ماهيته هو النظر الى الواقع الذي يحكم هذه الهيئات، اذ هو السبيل الأصح لكشف ماهية هذا الاصطلاح الذي اختلطت فيه المفاهيم، والذي سيغدو يوما ما _اذا ظل الحال على ما عليه الان_ عرفاً دستورياً.

قيم الموضوع
(3 أصوات)