ardanlendeelitkufaruessvtr

الأكراد : بينَ الدين والوَطن والقَومية

 
قال تعالى ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) صدق الله العظيم
 
الأكراد : من شُعوب الشرق الأصليين وليسوا من الفُرس كما أريد لهم أن يتصوروا ويتواجدون منذُ القدم في مناطقهم الحالية ... وكُردستان هي الهضبة الفَسيحة التي تقع شمال العراق وغرب إيران وجنوب شرق تركيا وشمال شرق سوريا وقُسمَت حسب إتفاقية ( سايكس بيكو ) وتتميز بجبالها الشامخات ووديانها العميقة والبُحيرات والأنهار العذبة والغابات الكثيفة .
 
دخلوا في الإسلام طواعية وبشكل جَماعي على يد الصحابي الجليل عياض بن غنم في خلافة سيدنا عمر رضي الله عنهُ وعلى الرغم من بعض المُناوشات إلا أنه لم تذكر بينهُم أية مَعركة فاصلة واستمروا بإخلاصهم للدولة الإسلامية زمن الخلافة الأموية والعَباسية ومنهُم الصحابي الجليل ( جابان الكردي ) الذي أوردهُ إبن حجر في كتابه الإصابة في تَمييز الصحابة وولدهُ التابعي الجليل ميمون الكُردي الذي ذكرهُ الآلوسي في تفسيره .
 
وفي العصر العباسي إنطلقت العائلة الأيوبية المُتمثلة في نجم الدين أيوب وأخوهُ أسد الدين شيركو وإبنهُ صلاح الدين الأيوبي الذي لبى نداء الأقصى الذي كان يئنُ تحت وطأة الفرنجة فحررهُ وأعادهُ إلى الإسلام . وكانوا من المخلصين للخلافة العثمانية التي منحتهُم الحُكم الذاتي لأكثر من 36 ولاية شبه مُستقلة على مدى ثمانية قُرون حتى مَجيء أتاتورك الذي أرسل ثمان فرق عسكرية للقضاء على ثورة الشيخ سعيد بيران في ديار بكر عام 1925 م والتي اندلعت من أجل إعادة سلطة الخلافة الإسلامية .
 
ونتيجة للتقلبات السياسية والصراعات الإقليمية والدولية ذهب ولائهم في ثلاث إتجاهات رئيسية كان أولها الدين ... الذي يدعوا إلى وحدة الصف فقد قال تعالى (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) آل عمران
 
مَظلة العقيدة التي جمعت صُهيباً الرومي وبلالاً الحَبشي وسلمان الفارسي وأبا بكر العَربي القُرشي تحتَ راية واحدة ... وهكذا أصبح الوَطن الحقيقي هو دار الإسلام التي تحكُم فيها شريعة الله .. وكلما ضعُف وتخلخلَ صفاء التَوحيد برزت العَصبية والهَوى والنَزوات من جديد .
 
وآخرين ارتبطوا بالعراق وعَشقوا ترابهُ وعاشوا بينَ ثناياه وسالت دمائهُم في ثورة العشرين والقادسية والمعارك التي دارت بعدها وخلالهُما وامتدت جُذورهُم في أعماقهِ حتى بات من الصعب عليهم فراقهُ والتخلي عنهُ وقاتلوا إيران بشراسة وكان منهُم قادة سياسيين وعسكريين وأمنيين ضُباطاً وجنود وفي كل مَفاصل الدولة حتى نمَت في عقولهم وأرواحهم كلمة واحدة فقط هي ( العراق)
 
والقسم الأخير الذي غَلبَ حبهُ للقومية الكُردية الحد الذي فاق الدين والدولة ودفع ثمنها دماء غَزيرة وأعواماً طويلة من حياته وتاريخاً مَريراً من المعاناة والعذاب والإنتقام الغير مُبرَر في أحيان كثيرة والذي أدى إلى شرخ كبير من الصعب إصلاحهُ ونسيانهُ والعيش بسلام فآثر الإنفصال ظناً منهُم إن الدول الإمبريالية ستصفق لهُم وتوافق عليه وتمنحهُم الإستقرار الذي يحلمون به .
 
إن الاتفاقية التي قُسمَت بموجبها الأراضي العربية والكُردية كانَ من أهم أسبابها الخوف من هذه الشعوب المسلمة الشجاعة التي تتصف بالقوة والبأس الشَديد . ولا أعتقد إن الحاكم الإنكليزي نسي كيف رفض الشيخ محمود الحفيد مُصافحته حتى وضع منديلاً على يديه ولما سُأل رحمه الله قال : أنا على وضوء وهذا نجس .
 
عرفوا التاريخ وفهموا ما حصل في معركة جالديران وما فعل صلاح الدين مع الصليبيين والذي جرى في ثورة العشرين وفهموا عقلية وطبيعة هذا الشعب ولهذا كان لابد من التقسيم لإضعافهم ثم السيطرة عليهم وعلموا إن الكثير منهم انخرطوا في صفوف المُقاومة بعد الآحتلال الأمريكي وسجلت لهُم عمليات نوعية ولهذا لن يَسمحوا إقامة دولة مُطلقاً ...
 
وإلى العراقيين جميعاً أقول : لم يبقى سوى المناطق الكُردية خارج سيطرة الصفويين . وهي مأوى النازحين ومَلجأ لهُم وللقوى الوَطنية بل وحتى المُنخرطين بالعملية السياسية وهذا الأمر يُزعج عمائم الشيطان التي حرّكت أذنابها لخلق الفتنة التي ستكون عواقبها وخيمة وقد تُصبح رصاصة الرحمة على رأس العراق الجريح ليتكرر من جديد المُسلسل الذي عُرض في الستينات والذي تسبب في سيل كبير من الدماء كان الخاسر الأول والأخير فيها شعبنا المَسكين المَغلوب على أمرهِ والذي صار لعبة تُحركها أبسط التصريحات من المُمثلين المأجورين الذي تعودوا اللعب على الحبال والمُطلعين جيداً على حال العراقيات في سجون الأمريكان والصفويين منذ أكثر من 11 عام ولم تتعالى أصواتهم كما الآن .
 
إن سياسة التفاخر بالأحساب والأنساب لن تنتهي فيا أيها المُسلم : إذا كُنت ولابد مُفتخراً فافتخر بالإسلام وإذا سُإلت عن قدوتك قل ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا )
وإذا سُإلت عن نَسبك قل : أبي الإسلام لا أب لي سواه * إذا افتخروا بقيس أو تميم
 
واسمع إلى الحق جل وتعالى يقول ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)
 
ما يصنع العبد بعزّ الغنى * والعزُّ كل العز للمُتقى
من عرف الله فلم تغنهِ * معرفة الله فذاك الشَقي
 
... ولا تَنسوا صَيحَة نادى بها أنصاري : ياللأنصار وَردَّ مُهاجري : ياللمُهاجرين فَسمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (ما بالُ دعوى جاهلية ؟ ) قالوا : يا رَسول الله كسَعَ رجل منَ المُهاجرين رَجلاً منَ الأنصار فَقال (دعوها فإنها مُنتنة) حَقاً إنها مُنتنة ..
 
وإلى الفُرس أقول : سَتدفعون الثَمن غالياً وَقَريباً جداً إن شاءَ الله
 
(وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)
قيم الموضوع
(6 أصوات)
آخر تعديل على الخميس, 05 تشرين1/أكتوير 2017 16:35
الشيخ محمود الجاف

كاتب عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It