ardanlendeelitkufaruessvtr

استفتاء كردستان , كسر الهلال الشيعي

في كتابه " مكان تحت الشمس" والذي اصدره عام 1994 حذر بنيامين نتانياهو من الهلال الشيعي الذي يمتد من لبنان الى باكستان في حال الاقدام على اسقاط نظام صدام حسين.
وبدأت وسائل الاعلام "الفقيرة" وقتذاك تتناقل هذا المصطلح حتى جاءت ثورة الانترنت وبات مصطلح "الهلال الشيعي" ينكي جراح الذين يعادون ايران ويخشون من كل ما يحققه حزب الله في مواجهته مع العدو الصهيوني.
تحذير نتانياهو لم ياخذ به جورج بوش الابن وقام بغزو العراق بدون موافقة "ايباك" منظمة اليهود العالمية في الولايات المتحدة , وعدَ الاسرائيليون اسقاط نظام قومي غير اسلامي في العراق خطأ جسيم لكنهم تعاملوا مع واقع الحال واستثمروا اللحظة التاريخية التي انهار فيها  اعتى الانظمة التي كانت تكن العداء للدولة الصهيونية.
يقول نعوم تشومسكي في كتابه " الدولة الفاشلة": ان الغرب و"ايباك"  لم يكونوا قادرين على ان يغفروا لصدام حسين مطالبته جهارا بتنفيذ قرارات الامم المتحدة المتعلقة بفلسطين والاحتلال الاسرائيلي مقابل تطبيقه لقرارات انسحابه من الكويت ابان غزوها من قبل الجيش العراقي اغسطس 1990 , وكان هذا هو سبب التراخي في عدم الوقوف بوجه جورج بوش حين قرر انهاء نظام صدام حسين واحتلال العراق , لكنهم واجهوا مشكلة التمدد الايراني والتعاطف المذهبي الشعبي العراقي مع ايران ما يعني ان العراق بات برمته مسرحا ايرانيا خالصا وهذا ما حذر منه نتانياهو في "مكان تحت الشمس".
 وما زاد الطين بلة ان الحراك العنفي في المشهد السياسي السوري تحول الى صراع طائفي بعد تسهيل واستنزال الطائفية الراديكالية المتمثلة بتنظيمي "القاعدة" و"داعش" الى الميدان السوري لترسم لوحة المواجهة المذهبية على الارض السورية ما عزز التواجد الايراني وهو ذات الامر الذي غير لغة العداء العراقي تجاه الحكومة السورية بعد عام 2010 كي تتحول الى لغة دعم للحكومة والوقوف مع الرئيس السوري بشار الاسد من اجل حماية سورية "المفيدة" للمشروع الطائفي برعاية ايران, الامر الذي حول العراق الى ممر ايراني آمن يمتد من طهران الى لبنان مرورا بالعراق وسوريا .
اذن ما حذر منه نتانياهو تحقق وان استثمرت اسرائيل لحظة سقوط نظام صدام حسين وساقت اكثر الامور تعقيدا لصالحها منذ الاحتلال الامريكي للعراق.
الى ان جاءت خطوة الاستفتاء على انفصال اقليم كردستان والتي لم تخف فيه اسرائيل دعمها السياسي لها , ورفع علم اسرائيل بجانب علم اقليم كردستان في موقف للاسف لم يذكر العرب رفع ذات العلم بجانب علم جنوب السودان حين اعلنت انفصالها عن السودان.
وعلى هذا الاساس فان مصلحة اسرائيل الان تتمثل في كسر الهلال الشيعي الذي عززه اسقاط نظام صدام حسين .
استفتاء كردستان هو محاولة اسرائيلية لتصحيح اخطاء جورج بوش , وخطأ التراخي في عدم الوقوف ضد غزو العراق.
 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الخميس, 05 تشرين1/أكتوير 2017 16:05
محمد السيد محسن

كاتب واعلامي عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It