ardanlendeelitkufaruessvtr

استفتاء ولكن...

 
يروى قديماً بأن مالك بن زيد مناة -وكان ذَا باعٍ في رعيه الإبل- قد تزوج بإبنة مالك بن نويرة، فلما بنى بزوجته عهد لاخيه سعداً -وكان ذَا حماقة- ان يورد ابله صباحاً، فتأخر في ذلك، ولما اخرجها سعد لمرعاها هاجت وماجت، فرجع الى أخيه مالكاً وهو مغبر الوجه لائماً له فأنشد يقول واصفاً حاله وإبله
تظل يوم وردها مزعفرا
وهي خناطيل تجوس الاخضرا
فأنشد مالك مجيباً له:
أوردها سعد وسعد مشتملٌ
ما هكذا يا سعد تورد الإبلُ
فجرى قوله في أخيه مثلاً.
نعم... ما هكذا تورد الإبل، لكن لمن تقال؟
لإدارة الإقليم ام للقائمين على السلطات الاتحادية العراقية؟
اما السلطات الاتحادية ومن يعتاش على أرزاقها ما فتئوا ان تصدوا الى هذه الحادثة التي لا يمكن ان تمر بلا مكاسب تعزز جماهيريتهم؛ لينادوا بالحرب والويل والثبور للكورد العراقيين، ليرونا بان كثيراً منهم تحولوا الى النقيض، فبعد ما كانوا طائفيين أصبحوا قوميين، وبعد اسلامويتهم اصبحوا عروبيين، وإعادوا انتاج أنفسهم وتبديل جلودهم المهترئة، وللاسف كانت أدواتهم الاعلام بصورة عامة والإعلام العراقي بصورة خاصة، الذي ظهر بصورة المحرض باستضافتهم هم ومعهم المتشددين الأكراد، كل ذلك ليزداد المقدم الفلاني او الفضائية الفلانية شهرة، وليغيب خطاب العقل والتهدئة على الرغم مما وعوه من شكلية هذا الاستفتاء او الاستبيان كما اسميه.
وأما المنتشي بهذا الاستفتاء فيمني النفس بالاستقلال وفقاً له بلا اعتبار لأصول إجراءه
لا يخفى ما لتقرير المصير من حجية، كونه مبدأ من مبادئ القانون الدولي -وهذا ما استقر عليه فقهاء القانون الدولي- واجب الاحترام.
اذا نظرنا الى الدستور العراقي لسنة 2005 نجده خالياً من الإشارة الى هذا الحق، بل عززه في مادته الاولى بأن(جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة...)، لكن بالرجوع الى فتوى محكمة العدل الدولية الدائمة الصادرة في 4 فبراير 1932 والتي أكدت فيها على علو القانون الدولي على الدستور الداخلي، وتقرير المصير بالطبع مبدأ منه.
على العموم... نجد ان هذا الاستفتاء غير مرحب به - توافقياً- من قبل الامم المتحدة على لسان ممثلها لدى العراق "يان كوبيتش" وغير مدعوم منها، على النقيض من استفتاء اقليم كوسوفو 2008، وجنوب السودان 2011 اللذان شهدا دعماً اممياً، وفي ظل افتقار استفتاء كوردستان الى هذه الشرعية الدولية؛ فإنه لا يعدو كونه استبياناً لا يمكن ان تبنى عليه اي نتيجة انفصالية، لكن السؤال الابرز هو: ما الذي أُريد منه؟
ربما للإجابة على هذا السؤال نكون امام اربعة غايات مهمة يريد القائمون على هذا الاستبيان تحقيقه وهنّ:
1- الغاية الشخصية: مع نهاية هذا العام ينتهي التمديد للسيد البارازاني؛ مما سيشكل هذا الحراك العملي زخماً كبيراً له باعتباره قائداً قومياً فيزيد من احتمالية بقاءه لمدة أطول.
2- الغاية الحزبية: في ظل تنامي شعبية حركة گوران والتقارب الخطير الذي ستشكله فيما اذا تحالفت مع حزب الاتحاد الكوردستاني؛ كان لابد من توجيه ضربة قومية عملية لتقليل هذه الشعبية لكونهم-كما يدعي الضد- يقفون موقفاً سلبياً من الاستفتاء، والذي يعني وقوفهم بوجه طموحات جماهيرهم القومية، وبالتالي تعزيز شعبية الحزب الديمقراطي الكوردستاني.
3- غايات في الساحة العراقية الاتحادية: يشكل هذا الاستفتاء زخماً للكورد بصورة عامة؛ لاستحصال المزيد من الامتيازات من بغداد، او للدخول بقوة في مفاوضات تعديل الدستور المُحتملة، او في مفاوضات ما بعد الانتخابات.
4- غايات دولية: لعل المراد من هذا الاستفتاء الشكلي هو تهيئة المجتمع الدولي للقبول -مستقبلاً- بدولة كوردستان، اذ انه يمثل بداية الخطوات العملية على طريق الاستقلال، بالرغم من انه سيكون مضلماً و طويلاً وليس بمعبد
أقول: ان هذا الاستفتاء او الاستبيان لا يشكل اي شرعية بحسب المجتمع الدولي ، وبالتالي افتقاره للغطاء الدولي التوافقي، وهنا لا يمكن ان تبنى عليه دولة كوردستان، اما اذا تشكلت هذه الدولة في المستقبل، فإنها يحب ان تقوم على اساس حدودها التأريخية المفترضة، والذي يجب ان يُستعان لأجل ذلك بأول البيانات الاحصائية للسكان في دولة العراق، المتمثل بالتعداد السكاني لعام 1934 لمعرفة الكثافة السكانية لأكراد كوردستان؛ وبالتالي معرفة اخر حدود حقيقية لهذه الدولة، اذ ان حدودها شهدت مد وجزر بعد قيام جمهورية مهاباد الكوردية.
بعد هذا، فلمن نقول: ما هكذا يا فلان تورد الإبلُ؟
قيم الموضوع
(1 تصويت)
آخر تعديل على الخميس, 05 تشرين1/أكتوير 2017 16:02
اثير الشمري

كاتب عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It