ardanlendeelitkufaruessvtr

الجرائم الالكترونية في العراق... ارهاب من نوع آخر

 
‏يواجه العالم اليوم الكثير من التحديات لاسيما على الصعيد ‏الأمني  حيث تعمل الدول على ‏تحصين نفسها من الخروقات الامنية التي يمكن أن تحدث ‏فجوة لزعزعة امن المواطنين واستقرارهم في بلدانهم ومن تلك الجرائم الجرائم الإلكترونية أو ما تعرف بالقرصنة الإلكترونية
‏وتعرف الجرائم الإلكترونية بأنها:-‏هي كل سلوك غير قانوني يتم باستخدام الأجهزة الإلكترونية ينتج عنها حصول المجرم على فوائد مادية أو معنوية مع تحميل الضحية خسارة مقابلة وغالبا ما يكون هدف هذه الجرائم هو القرصنة من أجل سرقة او إتلاف المعلومات.
‏ففي العراق بالرغم من التحديات التي يواجهها في محاربة الإرهاب نجد أن البلد في مواجهة تحدي آخر من نوعة متمثلا في عمليات قرصنة مواقع الوزارت الأمنية وغيرها وهذا ما شهدناه في الفترة الاخيرة من استهداف مواقع وزارة العمل وموقع جهاز الامن الوطني ووزارة الزراعة وغيرها ‏بقصد إتلاف المعلومات التي تحتوي عليها او سرقتها أو إعاقة شبكة المعلومات في تلك الوزارات.
‏ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل أن الجرائم الالكترونية اخذت تتنوع بالاساليب منها ايضا قرصنة الحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف الاساءه لمالكها الحقيقي او انتحال صفة وهمية لاشخاص من اجل غايات ومنافع متعدده.
‏وبالرغم من ازدياد حالات الجرائم الإلكترونية وتعدد اسبابها نجد أن القانون العراقي يقف موقف المتفرج منها
‏اذ لغاية الان لا يوجد قانون خاص عالج تلك الجرائم ‏ومازال مشروع قانون الجرائم الإلكترونية حبرا على ورق الا ان بعض القوانين النافذة قد عالجت مسائل وأفعال احتوت في طياتها على صفات الجريمة الإلكترونية ‏منها قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 ‏وكذلك قانون مكافحة الإرهاب ‏كما ان نصوص هذه القوانين اتفقت مع نصوص الدستور العراقي لسنة 2005 ‏التي أعطت في مادتها 38 ‏الحرية في الرأي والتعبير بكل الوسائل و حرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر وبما لا يخل بالنظام العام والآداب
‏فقد عالج قانون العقوبات العراقي مسألة التشهير والتي تعد احد انواع الجرائم الالكترونية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ‏وذلك في المادة 1/433 ‏حيث عاقب مرتكب جريمة التشهير بالحبس والغرامة او إحدى هاتين العقوبتين.
‏أن تلك المواد لم تعالج موضوع الجرائم الالكترونية من كافة النواحي ومازالت مقتصره على بعضها ‏لذا كان لابد على الدولة أن تتبع كافة الأساليب الحديثة لتحصين نفسها أولا ضد تلك الهجمات ‏وثانيا تشريع قانون يعالج في نصوصه كافة انواع الجرائم الإلكترونية ويضع عقوبات صارمة لمرتكبيها ‏لان هذه الجرائم لا تمس الدولة فقط وإنما تمس امنها الداخلي ‏والخارجي  وسيادتها واقتصادها وكذلك تعرض معلومات المواطنين للسرقة .
قيم الموضوع
(0 أصوات)
 المحامي مصطفى محمد

كاتب ومحامي عراقي