ardanlendeelitkufaruessvtr

وكالة الانباء العراقية من أحمد قطان الى أحمد سكران

في ذكرى تأسيسها في 9/11/1959
وكالة الانباء العراقية من أحمد قطان الى أحمد سكران
ضمت الوكالة الزعلان والفرحان والسكران
اي الزملاء داوود الفرحان وعباس زعلان واحمد سكران
المقدمة
عهد الزعيم عبد الكريم قاسم
من انجازات ثورة 14 تموز 1958 تأسيس وكالة الانباء العراقية في 9/11/1959 إذ كانت وكالة الانباء العربية هي وكالة عالمية مصدر الاخبار. وكان الاستاذ محسن حسين واحد من ثلاثة أشخاص من مؤسسي الوكالة التي بدأت بنقل قسم الانصات من مؤسسة الاذاعة والتلفزيون مع العاملين فيه ليكونوا نواة الوكالة التي ضمت اقسام الاخبار الخارجية والداخلية والفنية والادارية والحسابات. وكان أحمد قطان أول مدير عام لوكالة الانباء العراقية، وهو من أبناء البصرة ،وهو من أعضاء الحزب الوطني الديمقراطي يتمتع بثقافة جيدة . طيب ومؤدب جدا ًويحمل كل معاني الانسانية، قابلته لأول مرة بعد أن صدر أمر بتعييني فيها عام 1962 وما أزال أتذكر الكلمات القصيرة التي تحدث لي بها فقال " ان العمل في البداية ستجده صعباً لكن بمرور الزمن ستجده ممتعاً ولذيذاً " وهذا ما وجدته فعلاً .
شغل ادارة وكالة الانباء العراقية منذ تأسيسها في 9/11/ 1959 حتى الغائها عقب الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 عدد من المدراء العامين أصالة ووكالة كان أولهم أحمد قطان وآخرهم أحمد سكران.سوف نستعرضهم لاحقا ًحسب التغييرات السياسية التي شهدها العراق.
ومن المفارقات أن وكالة الانباء العراقية عمل فيها ثلاثة زملاء هم الفرحان والزعلان والسكران .
فقد عمل فيها عباس زعلان منذ الستينات وأحمد سكران وداوود الفرحان في الثمانينات من القرن الماضي.
مدراء وكالة الانباء العراقية
المدراء العامون الذين تولوا إدارة وكالة الانباء العراقية حسب تسلسلهم الزمني فهم أحمد قطان ثم شاذل طاقة ثم العميد يحيى الخطيب ثم العميد دريد الدملوجي ومدحت الجادر ثم عامر السامرائي فبهجت شاكر ثم طه البصري فمناف الياسين ثم طه البصري مرة اخرى ثم حسين السامرائي وكالة ثم سعد البزاز فعدنان الجبوري فعدي الطائي وأخيرا أحمد سكران المدير وكالة الذي استمر حتى الاحتلال الامريكي للعراق وقرار المحتل باغلاقها.
معاونو المدير العام لواع
أما معاونو المدير العام فقد شغلها كل من أحمد فوزي عبد الجبار ونعيم العزاوي ومحسن حسين وطه البصري وحسن العلوي وفراس الجبوري ووليد الجنابي وموفق عسكر ومعاذ عبد الرحيم , وسيف الدين الدوري.
بدايات التأسيس
عن بداية تأسيس وكالة الانباء العراقية يتحدث الاستاذ محسن حسين في ذكرياته الصحفية فيقول" كان لي الشرف ( وأنا افتخر بذلك) أن أكون من الصحفيين الثلاثة الذين أقاموا نواة هذه الوكالة في غرفة صغيرة في الاذاعة قبل الانتقال الى مبنى متواضع قرب الاذاعة في الصالحية" 
ويضيف الاستاذ محسن" وقد لا يعرف الكثيرون ممن عملوا في واع الذي حدث في 9 تشرين الثاني عام 1959 ، فهذا التاريخ ليس تاريخ قرار الحكومة العراقية بتأسيس الوكلة، فالقرار اتخذ في أوائل آذار 1959 وليس تاريخ صدور قانون الوكالة رقم 158 لسنة 1959 ( القانون الذي صدر في 28 أيلول 1959 ) وليس تاريخ تنفيذه ( تاريخ التنفيذ هو تاريخ نشر القانون في الجريدة الرسمية وهو 6 تشرين الاول 1959) ولا حتى تاريخ تعيين أول مدير عام لها، انما في مثل هذا اليوم 9 تشرين الثاني 1959 ، بدأ العمل الصحفي الحقيقي في الوكالة بصدور أول نشرة إخبارية تحمل اسم ( وكالة الانباء العراقية)".( المصدر ، محسن حسين، ذكريات صحفية،مكتبة خالد للنشر والتوزيع ، بغداد – حي الجامعة- شارع الربيع، ص 77)
ويواصل الاستاذ محسن ابو علاء حديثه فيقول" في فترة الاشهر التسعة الاولى التي سبقت المولد وكانت تلك الفترة هي فترة الحمل التي تسبق ولادة المخلوقة التي اغلقت بقرار من سلطات الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 بعد عمر دام 44 عاماً.
في عام 1959 وبالتحديد في الايام الاولى من شهر آذار وكنتُ اعمل في صحيفة البلاد ، استدعيتُ أنا والمرحوم حميد رشيد لمقابلة مدير الاذاعة آنذاك ( سليم الفخري) وأبلغنا الرجل أن الحكومة قررت تأسيس وكالة أنباء رسمية على غرار وكالة أنباء الشرق الاوسط ( أ , ش . أ) وانه قد تم أختيارنا لانشاء نواة لهذه الوكالة ، وقال أن هذه النواة سترتبط بالاذاعة لحين اكمال الاجراءات اللازمة لتأسيس الوكالة.( محسن حسين، المصدر السابق، ص 78).
وفي حديث للاستاذ محسن حسين مع المؤلف عن بدايات تأسيس الوكالة ،وكيف جرى، ذلك ومن الذي طلب منهم ذلك، ومن هو احمد قطان ومن اختاره مديرا عاما ؟ قال " ان مجلس الوزراء هو اتخذ القرار باقتراح من وزير الثقافة آنذاك فيصل السامر وهو الذي رشح احمد قطان مديرا عاما لها اذ ان قطان كان من منتسبي الحزب الوطني الديمقراطي ومن جماعة الاهالي وكان يعمل محاميا متفرغا، وتولى اعداد قانون ونظام الوكالة والامور الادارية". 
وعقب حركة 8 شباط 1963 قال الاستاذ محسن انه تم اعتقال قطان بتهمة صرف مبلغ 27 او 28 دينارا كضيافة قهوة او شاي للضيوف لكن اخلي سبيله وسافر الى السعودية حيث ترتبط عائلته بعائلة وزير النفط السعودي آنذاك الذي قام بتعيين قطان في شركة النفط ، لكنه لقي مصرعه هناك في حادث سير رحمه الله. 
واضاف الاستاذ ابو علاء قائلاً" ان مدير الاذاعة سليم الفخري الذي استدعانا انا والصحفي حميد رشيد وابلغنا بهذا القرار وطلب منا ان نكون نواة هذه الوكالة لحين اعداد كل المستلزمات واعطانا غرفة في بداية الامر بمبنى الاذاعة وبقينا نعمل بنشر اخبار محلية وكان معنا مفيد الجزائري ( وزير الثقافة عقب الاحتلال الامريكي للعراق) دون ان يكون لنا ارتباط باقسام الانصات وقسم الاخبار الخارجية الذي كان يعد نشرات الاخبار ، وكنا نوزع نشرة الاخبار التي نعدها على الصحف من خلال موزع ، وتذاع الاخبار في نشرة خاصة الساعة الخامسة مساءا، لكن بعض الاخبار المهة التي كنا نعدها كانت تذاع في نشرات الاذاعة.
وخلال فترة الاشهر التسعة لم يتدخل احمد قطان في عملنا او حتى يتعرف عليه بل كان يأتي يوميا الى غرفة مدير الاذاعة والتلفزيون" ذو النون أيوب " ويطلب النشرة التي نعدها للاطلاع عليها. وخلال الاسبوع الذي سبق إطلاق الوكالة غضب حميد رشيد واستقال لانه كان يرى أنه افضل من احمد قطان والاولى به ان يكون مدير الوكالة . وبقيت انا وحدي ثم انتقلنا الى مبنى الوكالة في الصالحية ومعنا أقسام الانصات والاخبار الخارجية. وهناك بدأت الوكالة تنمو فالمهمة لم تكن سهلة حيث واجهتنا مشكلتان او ثلاث مشاكل.
الاولى – اننا جميعا لم نطلع على كيفية عمل وكالات الانباء .
والثانية – من أين نأتي بالصحفيين لنعينهم . وكان امامنا خياران .أما أن نختار صحفيين من الصحف ، او نعين شباب وندربهم على ايدينا كصحفيين فاخترنا الخيار الثاني لاننا كنا لا نريد ان نخضع للتوسط في التعيين ويأتينا صحفيون سيئون من الوسط الصحفي ولا نريد ان نفرغ الصحف من الصحفيين الجيدين .
اما المشكلة الثالثة فهي قرار الحكومة ان تكون الوكالة المصدر الوحيد لاخبار الدولة . فالغت اي تدخل من الاذاعة والتلفزيون في طبيعة الاخبار التي يذيعها. واصبحنا نعد نشرات يومية مطبوعة توزع على الصحف. ونشرات انصات يومية منقولة من الاذاعات توزع على المسؤولين ونشرات اخبار نرسلها الى الاذاعة والتلفزيون قبل خمس دقائق من موعد كل نشرة. 
اما عن كيفية اختيار الرمز( واع) يقول الاستاذ محسن حسين" عندما اصدرنا أول نشرة أخبار باسم الوكالة كنا نرغب أن تحمل هذا الرمز ( واع) لكن منعنا من ذلك ان هناك وكالة بريطانية اسمها وكالة الانباء العربية تنشر اخبارها باسم ( واع) والذين يعودون الى الصحف العربية في الخمسينات يجدون الكثير من الاخبار تحمل رمز ( واع) لكن هذه الاخبار لا علاقة لها بوكالة الانباء العراقية . وكانت وكالة الانباء العربية فرعا من وكالة من وكالة أنباء ( رويترز) البريطانية مثلها مثل اذاعة الشرق الادنى التي كانت تبث برامجها من نيقوسيا وهي فرع من هيئة الاذاعة البريطانية" .
ويضيف الاستاذ محسن " ومنذ عام 1959 وحتى عام 1963 كنا نجري اتصالات مع الوكالة البريطانية شارحين للمسؤولين فيها أحقيتنا نحن بهذا الرمز. وقد التقينا عدة مرات بمديرها العام ( توم لتل) وهو بريطاني يجيد اللغة العربية إجادة تامة لاقناعه بالتخلي عن هذا الرمز.وفي أواخر عام 1963 وكان المرحوم شاذل طاقة مدير عام لوكالة الانباء العراقية استطعنا تحقيق حلمنا. فقد جاء( توم لتل) الى بغداد وأجرينا معه مباحثات في مقر الوكالة في الصالحية وفي فندق الامباسدور على شارع ابي نؤاس وهناك ابلغنا استعداد وكالته للتخلي عن الرمز ( واع) لنا.. بل ابلغنا ان وكالته ستغير اسمها تبعاً لذلك من وكالة الانباء العربية الى وكالة الانباء الاقليمية.ولم تستمر وكالة الانباء الاقليمية طويلا فبعد تأسيس وكالات انباء في معظم الاقطار العربية تقرر ان تتوقف نهائيا والاكتفاء بوكالة انباء رويترز التي تبث اخبارها الى الوطن العربي باللغة العربية الى جانب اللغة الانكليزية.
ومنذ ذلك الحين أتخذت لها رمزا هو ( اقليمية) بدلا من واع وبدأنا نحن على الفور باستخدام الرمز (واع) في بداية اخبارنا. ( محسن حسين، المصدر نفسه، ص 84- 85).
ومن اهم ما تعرض له الاستاذ محسن حسين من مواقف خلال عمله في وكالة الانباء العراقية في بغداد وفي الخارج اذ يتحدث هو عن بعضها في فذكرياته ومنها انه تعرض للتهديد بالقتل فيقول" حدث ذلك في اليوم الثالث من انقلاب 14 رمضان -8 شباط 1963 – جنتُ في ذلك الوقت مديرا للاخبار الداخلية في وكالة الانباء العراقية ، وكان مقرها في الصالحية قرب دار الاذاعة ، ويقع مكتبي في الطابق الارضي على الشارع مباشرة وكانت واجهة المكتب زجاجية بحيث يستطيع من في الشارع رؤية من في المكتب بسهولة . في صباح ذلك اليوم كنا وما نزال نسمع أصوات الرصاص ينطلق من بعض البيوت في المنطقة حيث يختبىء أشخاص من رجال العهد السابق . وفي حوالي الساعة العاشرة تلقيتُ مكالمة هاتفية غريبة ، قال المتحدث انه صحفي من المانيا الغربية آنذاك وأنه الان في فندق بغداد – اكبر فنادق العاصمة – ويريد أن يراني فوراً لأمر هام ، ولما إستفسرتُ منه عن ذلك الامر قال أنه يتعلق بحياتي ، مضيفاً أن لديه معلومات بأنني سأقتل بين لحظة وأخرى وأنه بصراحة يريد أن يحصل على قصة صحفية عن قتلي.
كان حديث الرجل مثيراً ومخيفاً في آن واحد . قلتُ له أنني لا أصدق ما يقوله وأنني مشغول جداً فهناك الكثير من البيانات والقرارات من قيادة الانقلاب والعديد من ردود الافعال من شتى أنحاء العالم وليس لدي وقت للمزاح ، لكن الرجل ردّ بأنه جاد وأنه يريد أن يأتي الى مكتبي لكنه لا يستطيع بسبب منع التجول ، ومع ذلك فإنه سيحاول. وبعد هذه المكالمة العجيبة ساد الخوف والهلع بين المحررين وبقية الموظفين الموجودين في ذلك الوقت في الوكالة ، وغادر البعض منهم المبنى مختلقين تبريرات واهية.
فكرتُ في الأمر ووجدتُ أن القضية تستحق أخذ بعض الاحتياطات. في تلك الايام كان الحرس القومي وهم أعضاء حزب البعث العربي الاشتراكي الذي قام بالانقلاب يسيطر على الشوارع ، وكان الزميل الصحفي ضياء عبد الرزاق حسن أحد المسؤولين عن المنطقة المحيطة بالوكالة فأرسلتُ أحد الموظفين أستدعيه لامر هام، وبعد نصف ساعة جاء الزميل وبينما كنتُ أشرح له قصة المكالمة العجيبة أخبرني أحد الموظفين أن رجلاً أجنبياً يريد مقابلتي ، وتوقعتُ على الفور أن الرجل الاجنبي هو نفسه الصحفي الالماني صاحب المكالمة العجيبة. وردد الرجل ما قاله على الهاتف . سألته عن مصدر معلوماته ومن هي الجهة التي تريد قتلي فقال أنه حصل على المعلومات من مصادر دبلوماسية ، وبعد الالحاح كشف أنها سفارة المانيا الغربية ، أما الجهة التي تريد قتلي فهي كما قال حكومة المانيا الشرقية!! 
لا أخفي أنني صعقتُ لسماع لسماع ما قاله الصحفي الالماني ، فالقضية أخذت أبعاداً دولية أنا بعيداً عنها كل البعد ،ولاحظ الصحفي قلقي فأوضح لي ما سمعه من سفارة المانيا الغربية ، قال أنك كنت السبب في إبعاد الملحق الصحفي لالمانيا الغربية من العراق عام 1961 بناءاً على طلب من المانيا الشرقية لانك كما تقول سفارة المانيا الغربية " عميل للشرقية" !! وأردف قائلاً أن الشيوعيين الالمان ، ويقصد\ المانيا الشرقية يقتلون عادة عملاءهم في الدول التي تقوم فيها ثورات وإنقلابات خوفاً من إفتضاح أمرهم !! وذكر لي عدة دول قال أن عملاء المانيا الشرقية فيها قتلوا إثر الثورات التي قامت فيها. 
تذكرتُ ما حدث عام 1961 وتذكرتُ أنني بالفعل كنتُ وراء طرد ذلك الدبلوماسي الالماني لامور لا علاقة لها بما قاله ، وسألته واذا لم أكن عميلاً لالمانيا الشرقية فهل تعتقد أنني في خطر وأن هناك من يسعى الى قتلي؟ وكمن خاب ظنه وفشل في مسعاه قال :لا . قلتُ له وقد شعرتُ بالطمأنينة .إذن القضية منتهية وأنني آسف لانني لم أحقق لك أملك في الحصول على قصة صحفية وسبق صحفي وأنني آسف لأن معلومات سفارة المانيا الغربية غيرصحيحة بالمرة ورويت له قصة ما حدث عام 1961 ( محسن حسين ، المصدر نفسه، ص 11 -12 ).
ثم يتحدث الاستاذ محسن حسين عن قضية الملحق الصحفي لالمانيا الغربية فيقول" كان الدكتور " بلومر" الملحق الصحفي في سفارة المانيا الغربية من انشط الدبلومسيين الغربيين في بغداد ، وإستطاع خلال فترة قصيرة تكوين علاقات متينة مع عدد من مندوبي الصحف المحلية التي كانت تستهويهم حفلات الكوكتيل والاستقبال في السفارات حيث تتوفر لهم انواع المشروبات من البيرة والويسكي وغيرهما ، وكذلك الحصول على وعود بدعوات الى هذه الدولة او تلك ، ولكي يضمن الدبلوماسيون حضور المؤتمرات الصحفية التي يعقدونها بالمناسبات المختلفة فإنهم كانوا يقدمون المشروبات وبعض المأكولات الخفيفة في تلك المؤتمرات.
وكان المؤتمر الصحفي الذي عقده الدبلوماسي الالماني في فندق بغداد في الاسبوع الاول من ايلول 1961 واحدا من هذه المؤتمرات اذ حضره حشد كبير من مندوبي الصحف المحلية اضافة الى مراسلي وكالات الانباء وحضرت المؤتمر بحكم عملي مديرا للاخبار في وكالة الانباء العراقية ، كان موضوع المؤتمر العلاقات التجارية بين البلدين ، لكن سرعان ما تحول الى موضوع آخر يتعلق بمؤتمر القمة الاول لحركة عدم الانحياز الذي كان يعقد في بلغراد من 1-6 ايلول 1961 . في هذا المؤتمر اعلن ممثل العراق هاشم جواد وزير الخارجية الدعوة الى الاعتراف بالدولتين الالمانيتين على اساس الامر الواقع ، وكذلك فعل الرئيس الغاني " نكروما" الامر الذي دعا المانيا الغربية الى شن هجوم اعلامي على العراق وغانا على اساس مبدأ " هالشتاين" الذي تطبقه المانيا الغربية وهو قطع العلاقات مع كل دولة تعترف بالمانيا الشرقية.
وبدلاً من التحدث عن العلاقات التجارية راح الدكتور بلومر ينتقد العراق وموقفه في مؤتمر عدم الانحياز ، وكنتُ أعرف أنه لا يجوز للدبلوماسيين إنتقاد الدول التي يعملون فيها ما داموا موجودين في أراضيها ، ولما نبهته الى ذلك ظل يواصل انتقاداته سألته عما اذا كان يتحدث بإسمه الشخصي أو بإسم حكومته وقلتُ له: إذ كنتَ تتحدث بإسمك الشخصي فأنني سأضطر الى ترك المؤتمر الصحفي ؟ إنفعل الرجل كثيراً وضرب الطاولة بقبضة يده بقوة وهو يصيح بأعلى صوته : أنني هنا أتحدث بإسم حكومتي ، حكومة المانيا الاتحادية.
إعتبرتُ هذا الموقف خروجاً على العرف الدبلوماسي ولأنني أمثل الوكالة الرسمية في العراق فإنني قدرتُ أنه لا يمكن نشر هذه الانتقادات المعادية في نشرة الوكالة ولهذا توجهت بعد إنتهاء المؤتمر الى وزارة الخارجية لاستوضح من الدبلوماسيين العراقيين الموقف في مثل هذه الحالات ولابلغهم بما حدث . قابلتُ إثنين من اصدقائي كانا يعملان في الصحافة قبل أن يعينهما وزير الخارجية هاشم جواد في قسم العلاقات وهما المرحومان بديع بطي وعبد الله الخياط وطلبا مني أن أقابل وكيل وزارة الخارجية الذي ابدى إهتماما بالقضية ، وكما توقعت فقد طلب مني عدم نشر أي شيْ عن المؤتمر وأنه سيعرض الامر على رئيس الوزراء الزعيم عبد الكريم قاسم ، وفي مساء ذلك اليوم صدر بيان من وزارة الخارجية يعلن طرد الدكتور " بلومر" من العراق لمخالفته العرف الدبلوماسي ، وتبين في اليوم التالي أن بلومر شعر بالخطأ فغادر فور إنتهاء المؤتمر بسيارته الى ايران". ( محسن حسين، المصدر نفسه، ص 13 -14 ).
ويتحدث الاستاذ محسن حسين عن تغطيته لحرب اكتوبر/ تشرين الاول 1973 على الجبهة المصرية حين كان مديرا لمكتب وكالة الانباء العراقية في القاهرة عندما عبرت القوات المصرية قناة السويس في حرب اكتوبر 1973 فيقول"في مثل هذا اليوم 6 تشرين الاول عام 1973 حققت مصر انتصارا عربيا رائعا بعد هزائم عسكرية متكررة امام اسرائيل.
وقد اتيح لي ان اعيش تلك الايام الخالدة مراسلا صحفيا وكان لي الشرف ان اعبر قناة السويس واشهد النصر الذي حققه الجنود المصريون في خط بارليف على الضفة الاخرى من القناة وهو الخط المنيع الذي كانت تفتخر به اسرائيل.
في تلك الايام عبرت مع عدد من الصحفيين قناة السويس في قارب عسكري بينما كانت الأجواء تعج بالطائرات المقاتلة ذهابا وإيابا في المعركة، وصعدت مع بعض المراسلين الساتر الترابي الكبير الذي صنعه الإسرائيليون بعد احتلال سيناء عام 1967 واستطاع الجنود المصريون إيجاد ثغرات فيه باستخدام المياه ومن ثم الدخول إلى خط بارليف وتدميره.
في الضفة الشرقية من قناة السويس دخلت إلى المخابئ الإسرائيلية المحصنة داخل خط بارليف والتقطت للذكرى بعض الأشياء منها خوذة جندي إسرائيلي وعلبة ذخيرة وصحيفة إسرائيلية وتحدثت إلى الجنود المصريين الذين كانت فرحتهم لا توصف بعد انتصارهم على العدو وتحقيق ما كان يعد مستحيلا. وبعد ساعات عدت إلى القاهرة حيث أرسلت تقارير صحفية الى وكالة الانباء العراقية (واع) التي كنت مدير مكتبها في مصر عما شاهدته في ارض المعركة، كما أشرت طبقا لمعلومات من مصادر عراقية في مصر إلى مشاركة الطيارين العراقيين في المعركة وهو دور مشرف سيظل التاريخ يذكره بكل فخر.
تحية لمصر وللجيش المصري البطل في ذكرى انتتصار 6 اكتوبر /تشرين الاول 1973.
قيم الموضوع
(0 أصوات)
سيف الدوري

صحفي عراقي

مؤرخ وكاتب

صحيفه الحدث

1اولى.pdf 1 copy

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It