ardanlendeelitkufaruessvtr

الأذرُع الفارسيَة

 
كثيرون فَرحوا واستبشروا بما تقولهُ أمريكا والغَرب والسعودية حول قَطع الأذرُع الفارسية في المَنطقة ... وخُصوصًا بعد خُروج الحَريري من لبنان واستقالته وأنا مثلكُم أتمنى ولكن ... ما كل ما يتمنى المَرء يُدركهُ ... واتسائل ؟ من وجد في التاريخ منذ بدء الخليقة حتى الان أكثر منهُم انحرافًا ... دينًا وخُلُقًا وثقافةً وفكرًا وسلوك ؟
من يجد لي شعبًا مثلهُم قدم لأعدائنا هذه الإنجازات في تخريب كُل شيء في عالمنا ؟ كُل شيء ... لو كان لديك جراء مَسعورة تقتلُ أعدائك مُقابل نشر الشرك والرذيلة والسحر والشعوذة والفساد التي هي من أولى أحلامك ... هل ستفرطُ فيها ... أم تتركها تحقق أهدافك ؟
هل لحقدهم وإجرامهم شبيه ؟
في التسعينات استقبلت المملكة الجراء الصفوية من الهاربين في أحداث الغوغاء وآوتهم وقدمت لهُم المُساعدة حتى خروجهُم إلى أوربا ... هل سمحت بذلك لأحد منا بعد الاحتلال رغم كل ما لاقيناه ونلاقيه ؟
ألم يساهموا في إسقاط السد الذي يحمي الأمتين العربية والإسلامية ... أمريكا والغرب لن يقبلوا بدولة دينية أو قومية أبدًا ... لأنها من عوامل القوة التي لايسمحوا بها لشعوبنا ولهذا تخلو حتى عن اقرب حُلفائهم الأكراد أيضًا لأنهم يريدونا بمُنتهى الضعف ونحن باتجاه الابتعاد عن الدين حتى في مكة ... دمروا العراق لأنه فكر وبدأ ببناء مفاعل واحد وفي إيران الآن العشرات ... تهدد أمريكا والغرب وتتوعد وكان شيء لم يكن ... هل يخشوها أم انه أمرٌ دُبرَ بليل ... بريطانيا تدعمهم حتى إعلاميا وبدأت تروج للزيارة . والمراجع خريجي ال MI6 ( المخابرات البريطانية )
الكلُ مُشترك في ما يدور ومن قرأ القرآن وفهمهُ واطلع على أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم سيراها الآن في الطُرقات من خلال سُلوك الناس ومُختلف صور الحياة ... فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء) وقال ( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ) فقال قائل : ومِن قلة نحن يومئذ؟ قال ( بل أنتم يومئذٍ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن ) فقال قائل : يا رسول الله وما الوهن ؟ قال ( حب الدنيا، وكراهية الموت )
وقَالَ (إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا ) وهو ينحسر ويزداد وينتشر الشرك والإلحاد . ومعهُ عُنجهية وظُلم القادة واستهتارهُم وجهلنا والمزيد من تغلغل المخالب الأمروصفيونية في جسد أمتنا التي للأسف لاتعرف تاريخها ... وظُهور الشُرَط ( الشرطة ) الذين يضربون الناس إلى الكاسيات العاريات الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (صنفان من أهل النار لم أرهما بعد : رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات على رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة ... لا يدخلن الجنة ولا يجد ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ) إلى الرويبضة الذين يتكلمون بأمر العامة .
من الواضح إننا قريبون جدًا ... فقد انقلبت المعايير والناس يضعون ثقتهم في المحل الذي لا ثقة فيه بينما يحجبونها عمن هو أهل لها وما كنا ندري كيف يكون ذلك حتى أظلنا هذا الزمان وصرنا نرى بأم أعيننا كيف يُصدقوا من علموا وتيقنوا كذبهُ في الوقت الذي يُكذبون من علموا صدقهُ ويأتمنون من علموا خيانته ويخونون من ثبتت أمانته وكأن نفوسهم تأبى النظرة السليمة التي لم يصبها العوار .
قد لا يشعرون بفداحة ما وصلوا إليه وتراهم يُفاخرون بمسلكهم المُعوج القائم على وضع الأمور في غير مجراها وهذا يذكرنا عندما ذموا آل لوط عليه السلام بعملهم الذي يأبى النجاسة فقالوا عنهم (أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) النمل ... فصارت الطهارة مما يُذم به ويعاب أهله وذلك أقصى ما يكون عندما تختل الموازين وتفسد الفطرة . ولم تقتصر مظاهر الخداع على فساد التصورات حتى بدأ التافه الذي لا يؤبه له الخامل الذي أقعدته نفسه الدنية عن ركوب المعالي بالتصدر في الأمور العامة التي يعم أمرها الأمة كلها فينطق فيها ويتكلم بما يريد ولا تسأل عن مدى الخلل والخطأ الذي تراه وتسمعه أو تقرأه من رويبضة قصرت به همته فلم تنبعث نفسه حتى رضي أن يكون لا قيمة له ولعل الكثير منا بدأ يتعرف عليهم من خلال ما يقدمونه من أفكار وتصورات في أمور وقضايا هم أبعد من يكون عنها ومن ثم ينبغي أن يكون هذا الحديث تحصينًا لنا إزاء نتائج السنوات الخداعات فلا نصدق إلا الصادق ولا نكذب غير الكاذب ولا نأتمن إلا الأمين ولا نُخوُّن إلا الخائِن ولا نقبل أية رؤى أو تصورات لن تقود لخير لأن همَة صاحبها ستكون مُؤثرة في من يتقمص أفكارهُ وتصوراته .
قال تعالى (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُون (َ 110) الانعام ... عاقبهم الله بتقليب أفئدتهم وأبصارهم فلم يعودوا يروا الحق حقًا والباطل باطلًا وكما قال (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5) الصف ... كما قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : " إلا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ".
عودوا إلى ربكم وأعيدوا حساباتكم وأمريكا لن تدمر إيران حتى وان قطعت بعض أذرعها التي امتدت بحمايتها وقدمت لها أشهى المأكولات النفطية والدموية العربية والإسلامية . احلموا ولكنكم ستصحون على حقيقة واحدة هي الدمار والتقدم الأمروصفيوني مع ضياع المزيد من القيم ومما يزيد المُشكلة عُمقاً ومساحة وجود من يُساهم في تضليل الرأي العام وتوجيههُ إلى مُستوى طرحه .
نحنُ الآن في زمن الرويبضة ..؟
وهاهي السنوات الخدّاعات قد أتتنا وقد نطقوا علناً واعتلوا المنابر . وأنتم ترون كل من هب ودب يظهر على الفضائيات ويُصرح ويتحدث عن حياة الناس وأحوالهُم ونظريتهُ للمُستقبل وكيف كانت وستكون حياة وشؤون الناس .
خنافسُ الأرض تجـري في أعِنَّتِها
.......................................... وسـابحُ الخيل مربوطٌ إلى الوتـدِ
وأكرمُ الأُسْدِ محبـوسٌ ومُضطهدٌ 
......................................... وأحقرُ الدودِ يسعى غير مضطهـدِ
وأتفهُ الناس يقضي في مصالحهمْ 
......................................... حكمَ الرويبضـةِ المذكورِ في السنَدِ
فكم شجاعٍ أضـاع الناسُ هيبتَهُ 
.............................................. وكمْ جبانٍ مُهـابٍ هيبـةَ الأسَدِ
وكم فصيحٍ أمات الجهلُ حُجَّتَهُ
............................................ وكم صفيقٍ لهُ الأسـماعُ في رَغَدِ
وكم كريمٍ غدا في غير موضعـهِ
............................................ وكم وضيعٍ غدا في أرفعِ الجُــدَد
 
قال تعالى ( وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم (38 ) سورة محمد .
أي إن تتولوا أيها الناس عن هذا الدين الذي جاءكُم به مُحمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ( يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ) يهلككم ثم يجيء بقوم آخرين بدلا منكُم يصدّقون به ويعملون بشرائعه .
الامروصفيونية : اسم أطلقتهُ على أمريكا والكيان الصهيوني والصفويين الجدد
قيم الموضوع
(3 أصوات)
الشيخ محمود الجاف

كاتب عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It