ardanlendeelitkufaruessvtr

الأدب وتفكيك بنية الشر

بقلم هيثم حسين تشرين2/نوفمبر 20, 2017 606

الأدب وتفكيك بنية الشر
 
كتب كثير من الأدباء والفلاسفة عن الخير والشرّ، وما وراءهما، وعن المسبّبات والتأثيرات والنتائج، وكيف يكون هناك بشر مصنّفون في خانات تتبع لهذا الجانب أو ذاك، وكأنّ الخير والشرّ لونا الحياة المُعبّدان للتصنيفات اللاحقة.
ألا يندرج مسعى الأدباء في تفكيك بنى الشرّ وتعرية الأشرار من طغاة متجبّرين ومَن يتبعهم من متاجرين بالدين والشعارات الرنّانة ضمن سياق الانتصار للحياة الإنسانيّة والعدالة المنشودة؟
في قصيدته الشهيرة "المواكب" أنشد جبران خليل جبران: "الخيرفي الناس مصنوع اذا جبروا/ والشرّ في الناس لايفنى وان قبروا" مختصراً فلسفة حياة من خلال تكثيف الخير كصناعة إجباريّة يقوم بها الإنسان تحت وطأة الاضطرار أو الحاجة، في حين أنّ الشرّ يكون أبسط، ولا يحتاج إلى إرغام، بل قد ينفجر بطريقة تلقائيّة عفويّة مودياً بالإنسان في مسعاه.
وفي كتابه "ما وراء الخير والشرّ" أحال الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه الخير والشر إلى ما يكمن وراءهما، إلى ما يدفع إليهما، وهنا "ما وراء" تكون معبرة عما يسبقهما، عمّا يصنعهما ويفضي إليهما بشتّى السبل، وكأنّهما وجها الحياة المعبّران عن حقيقة الإنسان، عمّا يظهره ويخفيه، عمّا يسعى إليه وما يقوم به.. الخير والشرّ قطبان محوريان في صراع البقاء. أمّا الأمريكي ريتشارد سينيت فقد درس في كتابه "في مواجهة التعصب.. التعاون من أجل البقاء" مختلف السبل التي تساعد الإنسان في العالم الحديث للوصول إلى مجتمع أفضل من خلال مهارة الإصغاء الصادق والتعاون مع الآخرين، حتى إن كان هنالك تضارب في المصالح بين الأطراف التي يفترض بها أن تتعاون فيما بينها. ونوّه إلى أن الناس جميعاً يقفون في الحياة الاجتماعية والشخصية ضد التقييد على الرغبة والإرادة، أو ضد فرض حاجات لأناس آخرين لا تتلاءم مع حاجاتهم.
تحدّث سينيت عن إمكانية ورود التعاون في أشكال كثيرة، وكيف أنه يمكن أن يترافق مع التنافس، كما هو الأمر عندما يتعاون الأولاد فيما بينهم لوضع قواعد أساسية للعبة يتنافسون فيها، وأنه يمكن أن نلمس لدى الكبار بوضوح توليفة شبيهة من التعاون والتنافس في الأسواق الاقتصادية وفي السياسات الانتخابية وفي المفوضات الدبلوماسية، وأنّ التعاون يغدو قيمة قائمة بذاتها في الطقوس المقدسة منها أو العلمانية.
بين البحث عن الخير لتعزيزه، وعن الشرّ لتقزيمه وإدانته وتعريته، يظلّ دأب الأدباء والمفكّرين مركّزاً على تفكيك آليات الحياة البشريّة الغنية بمختلف الصراعات والألوان من السبل المساعدة على الارتقاء بالتعاون، والسعي لتجميل الحياة والحدّ من رقعة الشرور المتفاقمة بطريقة مرعبة.. ويبقى الأدب خيراً، وصناعة إنسانيّة ساحرة، وإن أمعن في تفصيل الشرّ وتفكيك بناه الأخطبوطيّة.
كاتب سوري

قيم الموضوع
(0 أصوات)