ardanlendeelitkufaruessvtr

الخطاب الديني... بين الرجعية وحداثة العصر

 
أحمد صادق المندلاوي
 
إن الحديث عن الخطاب الديني والبحث عن كافة الوسائل الضرورية لتطويره أصبحت من أهم القضايا المشروعة والمعقدة والمتداخلة, وخاصة في ضل التطور الحاصل في العصر , كان هذا الخطاب يتميز بالجمود والانغلاق والانعزالية في أحيانٍ كثيرة والتقليد أيضاً ولكن ما يحدث في المجتمع جعل هذا الخطاب يتميز بالانفتاح والإبداع , حتى يتسنى لهذا الخطاب أن يواجه قضايا وهموم الأفراد في المجتمع , ولكن التجدد في الخطاب الديني كان له اثر بالغ في تطوير لغة الحوار وتبادل الآراء , حينما نتحدث عن حداثة وتطوير الخطاب الديني فإننا لا نقصد التجديد في أصول وثوابت الدين بل المقصود تطوير وتجديد لغته ومضمونه بأخذ كل ما هو جديد لمواكبة الواقع المعاصر والتغييرات الحاصلة والمستمرة . بينما نتحدث عن ضرورة تجديد الخطاب الديني بالتأكيد القضية لا يمكن أن تكون عملاً عشوائياً وارتجالياً غير محسوب النتائج ولا يمكنه حتى التأثير في المجتمع بل يمكن فعل ذلك من خلال عملٍ فكري متكامل ,وفق خطة معدة ذات بُعد استراتيجي لا يمكن لأي فكرة أن تنجح دون أن يكون لها أفق واسع المدى فما بالك لو كانت القضية متعلقة بالدين ... الدين يشكل مكوناً أساسياً من مكونات هوية الأفراد والمجتمعات لذلك أفكار المجتمع وتوجيهها نحو الصواب يكون من خلال إظهار الخطاب الديني بحُلةٍ مميزة تجعله في قمة رغبات أي مجتمع , إن ما يجري الآن في المجتمعات العربية ما هي إلا دعوة صريحة لتطوير الخطاب الديني الرجعية في الخطاب الديني كانت وما تزال ذات تأثير كبير في الخطاب الديني . اعتمل هذا المفهوم أفكار كثيرة مثلاً في أساليب الخطاب الديني سابقاً حينما تبحث في مغزى الخطاب تراه جامداً أو بالأحرى مجرد إنشاء يركز على جانب ويهمل الجانب الآخر حتى في قضية تعامل الدين مع العقائد الدينية الأخرى نراهم يقفون عند ظواهر النصوص ولا يبحثون عن بنات الأفكار والتأمل فيها والتعرف على مقاصدها وأهدافها .
أيضاً إن مضمون الخطاب الديني ورجعيته يؤثران تأثيراً كبيراً في العلاقة بين أفراد المجتمع الواحد وكذلك أبناء الدين الواحد كما نلاحظ أن بعض الخطابات الفكرية قد أججت نار الطائفية وأودت بحياة كثير من البلدان وخصوصاً العراق إلى الدمار وفقدان الثقة بين أفراد المجتمع , لكن السؤال هنا ما السبب وراء تأثير هذه الأفكار والخطابات في عقول الأفراد أحياناً أقول أن القدر يُحتم علينا ذلك ولكن بعد تفكير وتأمل واسع تبين لي أننا تعودنا على أن يكون القدر هو الشمَاعة التي نبرر بها أخطائنا وأفعالنا , إن التستر بالدين أصبح السمة الغالبة على مجتمعاتنا العربية وحينما يدخل الدين في قضايا المجتمع والتي هي في طبيعتها بعيدةً عن تعاليم ديننا الحنيف وكما ذكرنا في بداية حديثنا الخطاب الديني له علاقةً وثيقة في بناية سلوكيات أي مجتمع فلا يمكن تصور أن يكون الخطاب الديني مجرد أُلعوبة بيد من يدعي ويتستر باسم الدين , إنها لطامةٌ كبرى أن يبقى هذا الخطاب رجعياً ضعيفاً بعيداً عن الواقع لا يأخذ بالتكنولوجيا ودورها في تطوير وإيصال هذه الأفكار بسهولة , نحن بحاجة إلى نهضة في الخطاب الديني وبحاجةٍ إلى خطاب يقوي المجتع والروح المدنية ,خطابٌ ينبذ اليأس ويشجع على التفاؤل , خطابُ يؤمن بالإبداع وإعمال الفكر لا بالإنغلاق والتخلف, ختاماً إن قضية الخطاب الديني وتجديده وتخليصه من الرجعية تعد فعليا من أهم قضايا العصر الحديث في ضوء تحديات ومتطلبات العصر والمستقبل.
 
 
 
قيم الموضوع
(1 تصويت)