ardanlendeelitkufaruessvtr
 
مَحمود الجاف 
 
لُغة الجَسد : هيَ الرَسائل التي نَتلقاها عبرَ حَواسنا ويَتم تَداولها من خلال سُلوك وتَعبيرات الوَجه والإيماءات والشم واللمس والذوق والمَسافة والمَظهر والوَقت وترتيب البيئة الطبيعية والصناعية . وإرسالها واستقبالها قد يتم عند التقاء العيون أو شكل الشعر أو جودة وارتفاع الصوت والتواتر وطريقة الكلام واللحن وطراز الكتابة والترتيب الفراغي للحُروف أو النص . وهيَ وسيلة لنقل المَعلومات تُمثل 60 % إلى 65 % من التواصل وكذلك التعابير الفيزيائية الإرادية واللاإرادية للوَجه .
وقد يُؤدي عدم التوافق مع لغة الجسد إلى إيصال رسالة خاطئة للمُتلقي مثل اللقاء الأول للشريك أو الحصول على عمل حيث يكون الوقت اللازم لترك انطباع جيد أقل من عشر ثواني . وتُعَبِر وضعية الجسم عن درجة الإنتباه وتُعطي الملابس صورة عن شخصيتهِ وحالته المادية كالفساتين القَصيرة التي ترتديها المرأة . وتُؤثر المسافة بين المُرسل والمُتلقي على طريقة تفسير الرسالة المنقولة وسرعة الكلام والقدرة على الإستماع لحديث طويل واللمس وحركات المُصافحة ومسك الأيدي والتقبيل والتربيت على الأكتاف وغيرها . والقدم هي أكثر الأجزاء صدقاً في كشف المَقاصد الحقيقية التي تعكس ما تفكر فيه على الرغم إن الوجه هو الجُزء الوحيد الذي يُستخدم للتحايل وإخفاء العواطف وهذا ما تعودنا عليه مُنذ الطفولة حيث يجبرنا آباؤنا والمُجتمع على أن نخدع ... نختبئ ... ونكذب من أجل الانسجام الإجتماعى .
والأقدام السعيدة هي إشارة إلى أن الشخص في موقف مميز وقد يحصل على شيء ذا قيمة . ونستطيع تحديد إذا كان الآخرون سعداء لرؤيتنا أم إنهم يفضلون تركهم فعندما تتحدث مع شخص يحرك أقدامه بعيدا عنك تدريجياً أو بطريقة مفاجئة فهي إشارة إلى أنه تأخر عن موعد أو يريد الرحيل . وكذلك إذا جلسَ وكلتا يديه على ركبتيه مع إحكام قبضته عليهما . إن ملاحظة حركات الساق مهمة للغاية خاصة عندما تقابل أشخاص للمرة الأولى فقد تُظهِر المزيد عن شعورهم تجاهك .
وعندما يكون قلقاً يمكن رؤية صدره يرتفع وينقبض بسرعة لأن الدماغ يقول . مشكلة محتملة ضاعف الأوكسجين في حالة اضطررنا للهرب أو القتال فجأة! ... وفي الشوارع يتجرد بعض الأشخاص من ثيابهم مثل قميص أو قبعة أو نظارة وهذا يعني أن هناك شجار وشيك . أما التمدد على أريكة فهي علامة على السيطرة المكانية وغالباً ما يجلس المراهقون هكذا وهو دليل على عدم الإحترام .
إذا أُلقيَّ شيئاً علينا ترتفع أذرعنا لاعتراضه بطريقة غريزية فهي مثل أقدامنا وسيقاننا تفاعلية وموجهة لحمايتنا . وعلى عكس الوجه المُتقلب المُخادع تمدنا الأطراف العليا بإشارات غير ملفوظة ثابتة يمكن أن تكشف مانشعر وننوى القيام به نحن ومن حولنا.
عندما تُراقب الأطفال ستجد أذرعهُم تتحرك بيسر بينما يتحدثون . يشيرون ويمسكون ويرفعون ويتعانقون ويلوحون . لكن القلق يقيدها وكأنه غير قادر على مقاومة ثقل الجاذبية . نحن نقفز ونرفع أذرعنا في الهواء عندما يتم تسجيل هدف وتتدلى أكتافنا وأذرعنا عندما يكون الموقف معكوساً وتلك المظاهر مُعدية سواء كانت في إستاد كُرة القدم أو حفلة أو اجتماع وحين تنظر إلى الأم القلقة على إبنها عندما يلعب مع أطفال أكثر خشونة ستعقد ذراعيها على بطنها وترغب في التدخل ولكنها تتوقف جانبا وتمنع نفسها آملة أن ينتهي دون أذى .
ويُمكن استخدام الذراعين لتعيين الحدود . وتلك السُلوكيات تراها في غرفة الإجتماعات حيث ينشر شخص أدواته ومرفقيه للسيطرة على جُزء كبير من الطاولة على حساب الآخرين . وتُعتبر المساحة دليل على القُوة . لاحظ كيف يُطالب الأشخاص الواثقون من أنفسهم والذين يتمتعون بمكانة إجتماعية مَرموقة بالمزيد من المساحة أكثر من غيرهم ممَن هم أقل ثقة . وإذا كنت مُوظف جديد انتبه لهؤلاء ولهذا السلوك واستخدمهُ لتقدير المنزلة الحقيقية أو المعنوية لشخص ما . وبالتالي فإن من يجلس ومرفقاهُ على خصره وذراعاهُ بين ساقيه يُرسل رسالة تدلُ على الضَعف وقلة الثقة .
راقب الضُباط عندما يتحدثون إلى أحدهم الآخر . دائماً ما يقومون بوضع اليدين على الخاصرة على الرغم أن ذلك جزء من تدريبهم الرسمي فإنه لا ينعكس جيداً على حياتهم الخاصة فالتقليل منه يمكنهُ التخفيف من حدة السُلوك العسكري الذي يعتبرهُ المَدنيون مُثيراً للقلق . أما بالنسبة للنساء فهو سُلوكاً غير ملفوظ يستخدموه لدى مُواجهة الذكور وهي طريقة فعالة لإظهار أنها مُصممة على رأيها وواثقة من نفسها .
يحتاج الأطفال إلى لمسهم برقة حتى يشعروا بالأمان والرعاية والبالغين يستخدموا المُعانقة من وقت لآخر فهي تنقل الإهتمام والعاطفة بطريقة أكثر فاعلية من الكلمات على الرغم أن ذلك يساعدك على كسب التأييد أو التواصل مع الآخرين إلا أن البعض يراه تطفلاً غير مرغوب فيه .
لقد أصبح التواصل غير اللفظي علماً يُدَرسُ منذُ القرن الماضي ساهم فيه علم النفس والإجتماع والأنثروبولوجيا واللغة والفنون والتاريخ والسلوك الحيواني والكيمياء والأحياء والفيزياء والحاسوب . واستخدم في الحياة السِياسيَة والتَعليم والإقتصاد والأعمال والدراما والفنون والطب والسياحة والتحقيقات القضائية .. أما في الحياة الخاصة فهو وسيلة تواصل رئيسة عند الصُم والبُكم ومع الذات والمُحافظة على الصداقات والعلاقات الزوجية وتطويرها والتعامل مَع الغُرباء .
قيم الموضوع
(1 تصويت)
الشيخ محمود الجاف

كاتب عراقي