ardanlendeelitkufaruessvtr

الاسلام السياسي في موازين النظريات

بقلم المحامي اثير الضاحي الشمري   كانون1/ديسمبر 10, 2017 697
المحامي اثير الضاحي الشمري
 
مر العالم خلال قرون ماضية بمحطات مهمة غيرت ونظرت للعديد من الاتجاهات والمفاهيم والافكار والاطروحات؛ ولعل ابرز هذه المحطات التي وصلتنا احداثها بصورة لا باس بها هي الثورة الفرنسية.
الثورة الفرنسية كانت اكثر النقاط اهمية في بداية التحولات الفكرية، فنجد ازدهار الفكر الراسمالي في هذه المحطة بالاضافة لمحطة الثورة الصناعية، وبداية التنظير الدقيق للفكر الاشتراكي بشقيه الماركسي والفابي، وصولا الى ظهور الاسلام السياسي المعاصر منذ العقد الخامس من القرن المنصرم، وهذا هو موضوعنا.
اتخذ الاسلام السياسي الاجتهادات الفقهية والاصولية طريقاً له ليكون بداية ولادته، فبالرغم من قلة وجود المنقول الذي يصرح بايجاد دولة واسس تكوينها وتنظيم كيانها، لكن هذا لم يوقفه استنباطه من ثغرات في الفهم من هنا وهناك لغايات تراها كل فئة، فظهرت لنا كيانات تستند الى رؤية مجتهديها امثال حكم المرشد وولاية الفقيه.
هذه الاتجاهات- عادة -سرعان ما تضعف رغم صغر سنها، اذ انها حديثة السن امام نظيراتها، والسؤال هو لماذا تضعف بينما تقوى النظريات الاخرى كالاشتراكية والراسمالية؟ 
 وكما اراه يستند الى بضعة امور:
اولاها: ان الاسلام السياسي عبارة عن ردة فعل مستعجلة لحوادث يتم التنظير على اساسها، ففي العراق مثلا ظهرت ذروته كردة فعل ضد استفحال الفكر الشيوعي، وفي مصر لشعورهم بضعف الروابط الايمانية بين الناس.
ثانيها: التركيز على السلطة:
فاذا كانت الاشتراكية والراسمالية ينطلقان ويركزان على التنظيم الاقتصادي والاجتماعي تحديدا ثم سلطة لتضمن تسيير هذين الاتجاهين، فالاسلام السياسي ينطلق من السلطة بمختلف مسمياتها، وتوجيه القطاعات الباقية وفقاً لرؤية هذه السلطة، وهو ربما ينبع من الفلسفة الاسلامية التقليدية القائمة على الاستنباط، وكان هذا المنطلق من ابرز عوائق تغييبها و اضطهادها في العقود السابقة.
ثانيها: اذا نجح الاسلام السياسي بالوصول الى السلطة وتنظيمها فسرعان ما يفشل في تطبيق الخطوات التالية، وهي الاقتصاد والمجتمع والثقافة تحديداً.
السؤال الثاني: لماذا تفشل؟
اذا اخذنا بالمأثور القائل بان الشيء يعرف باضداده؛ فسناخذ الفكر الاشتراكي والراسمالي كمثالين.
فالاشتراكية تستند الى التنظيم الاقتصادي وطريقة التعاطي مع المجتمع احداثه، وكذلك الراسمالية، الفرق بينهما ان الاولى تتعاطى مع الذات الانسانية الملائكية والبشرية معاً، فهي تدعوا الى المثل العليا، فمثلا ان المجتمع هو رقيب نفسه وهي صفة ملائكية، وسيادة روح التعاون بين الناس، وهي صفة بشرية ونزعة فطرية، فتاخذ الاتجاهين الملائكي والبشري لتستطيع تغييب الاتجاه الحيواني بدرجة لاباس بها.
بينما الراسمالية تستند الى الذات البشرية، وشيء من الذات الحيوانية، ومثال الاولى هو حب التعاون بما يحقق مصلحة كل فرد، والحيوانية هي الانا والتي اعبر عنها بـ(مالي والناس ان مالوا وان عدلوا)، وكلاهما فطرة بشرية.
وتأتي الاتجاهات الاسلامية لتأخذ بواحدة فقط، وهي الذات الملائكية او المطمئنة لتفرضها على المجتمع بكل جوانبه، وتهمل البقية، متناسيةً دراسة النفس البشرية ومؤثراتها وخلجاتها، فليس من الممكن ان تكون ذات انطباع واحد، وهذا ربما انطلق من الموروث الاسلامي الذي طالما اخفى جوانب مظلمة من شخوصه واظهر لنا فقط الجوانب المشرقة، والعكس بالعكس.
هذا الكلام يوصلنا الى نتيجة ان اتجاه الاسلام السياسي الحديث احادي الهدف، ولهذا فانه سرعان ما يصطدم بارادة الشعوب اذا لم يعطى له بحبوحة للتنفيس عن باقي مؤثراته.
لذلك اذا اراد الاسلام السياسي ان ينجح بتجربته فعليه باعادة تدوير نفسه، وانتاج فكر وتنظير رصين بعيدا عن ردات الفعل، ويجمع بين ما يعتقدون بانه الهياً، وبين واقع الفرد نفسياً واجتماعياً، فيشرع بالتنظير الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والعلمي والانساني وفقا لهذا الاساس، فالبشر ليسو بآلهة، والآلهة ليسو ببشر، فان لم يُفرَّق بينهما فعلى الاقل الجمع بينهما ضمن اطار فكري  واقعي.
قيم الموضوع
(3 أصوات)