ardanlendeelitkufaruessvtr

المَرأة هيَ الهَدف ؟

مَحمود الجاف 
 
عانت كثيرًا جراء التقاليد البالية التي لم يتم التخلص منها . وزاد الأمر سوءًا إسباغ القدسية على بعضها من خلال مزجها سواء عن قصد أو جهل بالتفسيرات الدينية الخاطئة . واجهت صعوبات كثيرة كان أولها الشائعات الشهيرة التي مفادها إنها سبب خروج ادم من الجنة وبالتالي فهي خلف كل شر يلحق بالرجل مع إن الله اعتبر إبليس هو المسؤول الأول فقد قال ( فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه ) البقرة : 35 . أما ما أُلصِق بها فمصدرهُ التوراة في الحوار الذي كان بين الحية وحواء ( ثم تأكل حواء من الشجرة وتقول أغوتنى الحية فأكلت ) وما هي إلا إسرائيليات اعتمدوا عليها وتناقلتها الألسُن حتى صارت حقيقة . ولو تأملناها سنجد إنها بدأت بذكر نسيان آدم لعهد ربه وطاعته وعدم عصيانه . وجاء فيما بعد ( فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم ) إذا الشيطان وسوس لآدم وليس حواء . ثم ذكرت الآيات ( فأكلا منها ) أي إنها مجرد شريكة في المعصية وليست سببًا ( وعصى آدم ربه فغوى ) وهذا دليل على أن العصيان جاء من آدم .
زَلَّ آدَم ... فَزلَت حَواء .. و يَزِلُّ الرِجال ... فَتزِلُّ النِساء ...
كثيرون يَدَعونَ إن كَيد المَرأة عَظيم فقد جاءَ في قولهِ تَعالى (فَلَمَّا رَأَىٰ قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا ۚ وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ ۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (29) فمن الذي قال لها استغفري لذنبك ؟ القول هنا للشاهد وليس لله . ذكر ابن زيد في قوله (يوسف أعرض عن هذا) قال : لا تذكره لأحد (واستغفري) أي زوجك سليه أن لا يعاقبك على ذنبك ويصفح عنه فيستره عليك . فكيد المرأة حب ... بينما كيد الرجال حقد وإجرام كما ذكر تعالى في الآية (قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (5) أرادوا قتله ثم رموه في البئر وفرقوا بينه وبين أبيه . فأي كيد اخطر ؟
وانتشر إنهُنَ ناقصات عقلٍ ودين . وهيَ تُطلقُ على من أقدمت على فعل خاطئ أو للتقليل من شأنها والسُخرية منها . واحتجّوا بحديث قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وَبينه للنّساء عندما بدا عليهنّ الإستغراب والدهشة فكيف يكُنَّ ممّن ينقصن عقلًا ودينًا وهنّ العابدات لربهنَّ . والمقصود منه هو أمرٌ يتعلّقُ بخلقهنَّ وليس لسوءٍ ألَمَّ بهنَّ . ونقص العقل يأتي من كثرة ما يصيبها من النسيان فهي مشغولة بشكل شبه دائم منذ أن تصحوا حتى تنام مع الأطفال وفي تنظيف البيت والملابس وتجهيز الطعام ورغم كل شيء لاتحصل على الثناء . بل التعنيف وعدم الرضا ولو لم تكن ذاكرتها ضعيفة وتنسى لانفجرت وماتت حزنًا وما استطاعت أن تؤدي واجباتها في اليوم التالي ولهذا تراها تعود لعملها وكان شيئًا لم يكن . أما ناقصات الدين فهو لعدم تأديتها الفرائض عندما تكون حائضا أو نفساء .
وهناك من يتهمها بأنها سلاح الشيطان لإغواء الخلق أو فتنة تمشي على الأرض .... وهذه دسائس لتشويه صورتها وطمس إكرام الله لها ناسين أن أول من نصر الإسلام امرأة وأول من استشهد كذلك . وهم بهذه التصورات يقدحون في الله فحاشاه أن يخلق شيئا معيبا خُلُقًا أو خَلقًا أو ليكون عالة على الغير ...
قدسها المصريون القدماء وحفظوها كمصدر للخصب والعطاء . ومثلوها في أساطيرهم كدور ( ايزيس ) في قصة أوزريس وهي تجلب الخيرات لبلادها كما كانت الملكة حتشبسوت وكليوباترا . ازداد دورها في عصر النهضة في القرن العشرين فأصبح لها حق التعلم والعمل والمشاركة في جميع نواحي الحياة . خصوصًا بعد الحرب العالمية الثانية والدمار الذي حل بأوربا وافتقارها للرجال الذين أعيقوا أو ماتوا فلم يجدنَ مفرًا من الاعتماد على أنفسهنَ لإعادة الحياة للمدن في ظروف صعبة وأجواء شديدة البرودة . ولهذا ليس هناك غرابة في أن تشارك في جميع الوظائف ومنها السياسة .
إن التاريخ العربي والإسلامي غزير بنساء كان لهن دورًا ومواقف كبيرة خلدتهن مثل زرقاء اليمامة والخنساء وبنت المستكفي أو شجرة الدر وزنوبيا وكليوباترا والملكة بلقيس . نزلت آيات في بعضهن كامرأة عمران ومريم وامرأة فرعون وعائشة وزينب بنت جحش وخولة بنت ثعلبة وأسماء بنت عُميس .
وخلَّدت سيرته صلى الله عليه وسلم الصالحات منهن صفية بنت عبد المطلب ونسيبة بنت كعب وزينب بنت أحمد التي كانت لها قدم راسخة في العلم والحديث . وعائشة بنت محمد بن المسلم الحرانية التي كان لها مجلس علم بالمسجد يتردد عليه كبار علماء زمانها . وزينب بنت سليمان بن إبراهيم التي أخذ العلمَ عنها " تقي الدين السبكي " . وزينب بنت عبد الله بن عبد الحليم بن تيمية التي أجازت " ابن حجر العسقلاني " .
إن العائلة نواة المجتمع والمرأة هي اللبنة الأساسية فيها ولهذا كانت دومًا الهدف الحقيقي لشياطين الإنس والجان فتدميرها يعني القضاء على المجتمع وفي الحديث : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ قَالَ فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ نِعْمَ أَنْتَ )
حاولت إسعادنا حتى بالوسائل التي قد تؤدي بها إلى الهلاك أو المرض وأحيانا العوق الدائم كما في مايُعرف باسم أقدام اللوتس التي تحرص على إبقاء أقدامها صغيرة كما كانت في طفولتها والتي تعود أصولها إلى راقصات البلاط في العصر الإمبراطوري في الصين ثم انتشرت حتى بدايات القرن العشرين . ولايُسمح للفقيرات لأنها تحتاج للحركة بيسر خاصة في المعامل والحقول . توضع القدم في قالب صغير وهي بعمر سنتين فعظامها مازالت طرية ويمكن التحكم باتجاه نموها وكسرها . وتنقع في البداية في مزيج دافئ من الأعشاب الممزوجة بدم حيوان وتقص الأظافر إلى أبعد حد وتثنى القدمين حتى تتكسر الأصابع . ثم تطوى وتربط تحتها بإحكام . ويتم تنظيفها كل أسبوع والتأكد من سلامتهما من الجروح وقص الأظافر وتدليكهما لكي تبقيا لينتين وتوضعان في ماء ساخن للتخلص من الجلد القاسي ثم يعاد ربطهما وثني الأصابع تحت القدم مرة أخرى .
تتكرر هذه العملية المؤلمة أسبوعيًا لمدة أربعة أعوام وتمنع الأم من القيام بها لأنها لن تحتمل رؤية طفلتها تتألم . وعادة ما تشرف عليها الجدة أو سيدة كبيرة لأنها تتطلب المهارة وقسوة القلب . وتتم في الشتاء لأن الأقدام تكون أقل تأثرا بالألم بسبب البرد . يُقطع الدم تمامًا عنها وقد تموت أو يسقط جزءا منها أو يتعفن ويلتهب الجلد . وتبدأ بالتعافي بعد أربع سنوات خاصة العظام التي تصبح سهلة الكسر خاصة في المراهقة . ولهذا ترى النساء الكبيرات في العمر عادة مايسقطن عاجزات عن حفظ التوازن فيصبن بكسور . وأصبح عملية تجميل القدمين المعروفة “ سندريلا ” هي الأكثر انتشارًا الآن ويطلبنَ تصغير أقدامهن عن طريق بتر الأصابع أو قص العظم .. وفي قبيلة كايان على حدود بورما وتايلاند يضعون الحلقات النحاسية الملتفة حول أعناقهن والتي تصل إلى 25 حلقة ترتديها مدى الحياة . ومن شدة طول رقبتهن أطلق عليهن اسم النساء الزرافات . وفي جنوب أميركا قبيلة تدعى يانومامي ... من عاداتهم ثقب الوجه ووضع عيدان صغيرة للدلالة على بلوغ الفتاة أو الزينة . وفي أثيوبيا يستخدم غطاء القناني الفارغة بدل المجوهرات . وتستخدم المرأة في قبيلة أباتاني في الهند دوائر صغيرة في أعلى الأنف لتخفي جمالها وتبدو أقل جاذبية . وتستخدم قبيلة أفار الأثيوبية تقنية لترويس أسنان الفتيات ظناً منهم أنّها تدل على الجمال والجاذبية . وفي أثيوبيا تضع النساء سلاسل ممتدة من الرأس إلى الشفاه بعد ثقبها . وتدهن نساء قبيلة لاهوي في فيتنام أسنانهن بالأسود للدلالة على استعدادهن للزواج وتضع نساء قبيلة دياك أقراطًا ثقيلة تجعل ثقب الأذن واسعًا لدرجة كبيرة . دلالة على الجمال والرقة والجاذبية .
قال تعالى ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ النساء الآية : 19 ... الإنسان يحب الكمال فإذا انطلق في سلوكه وفق فطرته السليمة ترتاح نفسه ولو عاشر امرأته بالإحسان وصبر عليها ورحمها وأكرمها وعاملها كشريك حياته يشعر براحة . أما إذا ظلمها وَقَسا ولم يعاملها كما ينبغي يشعر باضطراب . فالمُعاشرة بالمعروف كما فسرها بعض العلماء (ليس أن تمتنع عن إيقاع الأذى بها بل أن تحتمل الأذى منها )
ولما ذللناها تحطمت بيوتنا فقد أخرجناها مما خلقها الله له فهي مصنع الإنسان وبناءه فلما خَرَبَ الباني تدهور البناء .
قال الشاعر :
من لي بتربية النساء فإنهــــا 
.................................. في الشرق علة ذلك الإخفــــاق
الأم مــدرسـة إذا أعــددتـهـــا 
....................................أعـددت شعبا طيب الأعــراق
الأم روض إن تعهــده الحيـــا 
................................... بالـــريّ أورق أيمـــا إيــــراق
الأم أستــاذ الأساتــذة الألــــى 
.....................................شغلت مآثرهم مدى الآفـــــاق
أنا لا أقول دعوا النساء سوافراً 
.................................. ..بين الرجال يجلن في الأسواق
يدرجن حيث أرَدن لا من وازع 
....................................يحـذرن رقبتـه ولا مـن واقـــي
يفعلـــن أفعال الرجــال لواهيــــا 
...................................عن واجبات نواعـس الأحـــداق
في دورهــن شؤونهــن كثيــــرة 
...................................كشؤون رب السيف والمــزراق
قيم الموضوع
(3 أصوات)
الشيخ محمود الجاف

كاتب عراقي