ardanlendeelitkufaruessvtr

الصديق الصامت

بقلم نهى الصراف كانون1/ديسمبر 16, 2017 609

الصديق الصامت
 نهى الصراف
يمكن أن تتضاعف المشكلة إذا شاركناها مع أصدقائنا. يبدو أن هذه الجملة التي طالما سمعناها من جداتنا في سلسلة متوارثة من التقاليد التي تمتد لعقود طويلة قد أثبتت صحتها أخيرا وعلى لسان أحد الخبراء في النفس البشرية.
يؤكد روبن بيلي، المعالج النفسي البريطاني، على أن مناقشة ما يقلقنا مع أصدقائنا ومشاركتهم همومنا، خاصة النساء، تجعلاننا أكثر قلقا ومعاناة من الاكتئاب، حيث يعتقد بعض الناس أن التفكير مرارا وتكرارا بالمشكلات قد يساعدهم في الشعور على نحو أفضل وربما يجدون حلا لها في واحدة من هذه التكرارات، إلا أن الحقيقة تقول إن اجترار التفاصيل ذاتها والتفكير المسهب في المشاكل من دون محاولة وضع أو اقتراح حلول لها، يجعلاننا أكثر تركيزا على مشاعرنا السلبية وأكثر هلعا وتخوفا على نتائجها المستقبلية.
نلجأ عادة إلى الأصدقاء على أمل أن نجد حلا لمشكلاتنا أو للبحث عن إجابات لأسئلتنا وربما يساعدنا هذا الإجراء في أن نتخلص من بعض الضغوط النفسية التي تسببها الهموم التي نحتفظ بها في داخلنا، حيث يمكن أن يوفر وجود أصدقاء مقربين ومخلصين عازلا أو مصدا للعديد من المشكلات النفسية. لكن الأمر ليس كذلك في معظم صوره؛ إذا أن طريقة مناقشة المشكلة هي التي تحدد ما إذا كان سيحلها أو يضاعفها، أو ما يطلق عليه علماء النفس “مشاركة اجترار المشكلات”، حيث يتم وضع توقعات سلبية لما ستؤول إليه الأمور، إضافة إلى اجترار التفاصيل والإسهاب في وصفها وتكراراها بشكل مفرط بل والتركيز على المشاعر السلبية، فيما ترتبط هذه المشاركة بتوليد القلق والاكتئاب النفسي لدى النساء تحديدا، ولا تظهر الأعراض ذاتها عند الرجال.
أما فيما يتعلق بطريقة التواصل مع الأصدقاء أو الصديقات، فقد أثبتت أشكال التواصل اللفظي المتمثلة في اللقاءات التي تتم وجها لوجه وكذلك المكالمات الهاتفية، جدواها وتأثيرها الإيجابي في مناقشة المشكلات والتوصل إلى طرق للتعامل معها أو تهوينها، في حين فشلت الرسائل النصية ووسائل التواصل الاجتماعي في تحقيق هذه التأثيرات الإيجابية، الأمر الذي يعزز من أهمية التواصل اللفظي المباشر بين الأصدقاء.
في الماضي كان ينصح باللجوء إلى الورقة والقلم باعتبارهما صديقين صامتين يمكن أن نبثهما شكوانا من دون أن ننتظر جوابا، وهذا النوع من الفضفضة لا يضر صاحبه في الغالب، فالورقة صديق لا يسمع ولا يرى والأهم أنه لا يتكلم. وبالطبع، فإن البوح للورقة الصماء لا يعدو كونه نوعا من التنفيس عن غضب أو حزن أو جرح نفسي لا نقوى على الاحتفاظ به طويلا في داخلنا، ولا يتطلب الأمر منا صياغة عبارات معجمية منمقة الأسلوب، فكل ما نحتاجه هو تفريغ شحناتنا السلبية على الورق بأي صيغة كانت وأي طريقة في الكتابة، وربما برسم أشكال هندسية أو عشوائية، لا يهم.
في حين، يمكن أن تحصل على صديق بصورة مجانية من خلال التطبيقات الحديثة للهاتف النقال، تستطيع من خلاله الدردشة والتواصل مع مختلف الأشخاص من كافة أنحاء العالم بشكل مجهول الهوية، وبهذه الطريقة، فأنت تضمن أن تحافظ على خصوصيتك .
لم تعد الأمور سيئة مثلما كانت عليه في الماضي، عندما أخذت التطورات التقنية على عاتقها تبسيط الكثير من تعقيدات الحياة.
كاتبة عراقية

قيم الموضوع
(0 أصوات)