ardanlendeelitkufaruessvtr

المشكلة السياسية للمياه في العراق

* الدكتور قيس حمادي العبيدي
 
إن إمتدادات حوضي دجلة والفرات في دول الجوار وبخاصة نركيا جعل مشكلة المياه في العراق أكثر تعقيداً، لان 67% من مصادر المياه السطحية هي من خارج العراق، مما يجعل عملية التحكم بها وضمان تدفق الكمية المطلوبة منها الى العراق أمراً عسيراً، لان كثيراً من الدول تنظر الى المياه كسلاح سياسي وجيبولوتيكي، تستطيع من خلاله تحقيق أهدافاً سياسية وإستراتيجية. وقد تحول التهديد الخارجي وبخاصة التركي الى مشكلة حقيقية ، وذلك بعد أن رفضت نركيا الاعتراف بأن نهري دجلة والفرات نهرين دوليين لانها تصرح انهما نهران عابران للحدود، لكي لاتطالب بتطبيق القانون الدولي الخاص بتقسيم الانهار الدولية، إن تنفيذ تركيا لمراحل متقدمة من مشروغ  ( الغاب) المتضمن إنشاء 22 سداً و19 محطة كهرومائية على نهري دجلة والفرات ولري مساحة تزيد على 9 ملايين دونم في منطقة الاناضول مكنها من خزن اكثر من 100 مليارم3، مما يجعلها قادرة على التحكم في المياه عند رغبتها في ممارسة الضغط السياسي والجيبولوتيكي في أوقات الازمات والخلافات مع سوريا والعراق. إن الدوافع السياسية والجيبولوتيكية التركية، كانت بدعم أمريكي _ صهيوني قديم وخاصة أيام الحكومات العلمانية المتطرفة والمتشددة حيال التعاون العربي _ التركي بعكس الحكومات الحالية ذات التوجهات الاسلامية والمنفتحة على العالمين العربي والاسلامي ، وخاصة في العقد الاول من الالفية الثالثة ، وهذا سيساعد نوعاً ما للتوصل الى اتفاقيات عراقية _ تركية على حل مشكلة المياه بطرق قانونية عادلة وعقلانية تضمن المصالح والحقوق المشتركة لدول حوضي دجلة والفرات بشرط قيام الجانب العراقي بإذكاء العمل الدبلوماسي وتنشيط فسحة التفاوض مع الجانب التركي بالتنسيق مع الجانب السوري. إن الامن المائي العربي بشكل عام مهدد وذلك بسبب وجود منابع  أو مرور أهم مصادر المياه العربية المتمثلة في الانهار الكبيره في دول غير عربية وحسب معطيات لجنة الامم المتحدة للمصادر الطبيعية والانهار الدولية يوجد في العالم 214 نهراً دولياً ومنها 110 أنهار لها منابع كبيرة جداً ، ويوجد 69 نهراً في قارة أمريكا و48 نهراً في قارة اوربا و 57 نهراً في قارة أفريقيا و 40 نهراً في قارة آسيا، وإن جذور المشاكل التي تنشأ بين الدول تكمن في الاستخدام المشترك للانهار الدولية والتعرض للسيادة الاقليمية بها، وهنالك أربع مباديء يستخدمها المجتمع الدولي لحل النزاعات وكالآتي:
1. لكل دولة سيادة كاملة على مناطق منابع النهر الموجود فيها.
2. بين جميع دول الحوض يوجد دمج إقليمي كامل والمقصود هنا ان يكون للدولة الواقعة في المصب حقوق تأريخية في إستخدام مياه النهر.
3. كل دول الحو يسمح لها بإستغلال مياه الحوض.
4. إستقلالية الدولة تسمح لها بالاستخدام المحدود والمعقول لمياه النهر.
كما هو الحال في نهر النيل بمنابعه الاثيوبية والاوغندية، وفي نهر دجلة في منابعه التركية والايرانية ، وفي نهر الفرات بمنابعه التركية وأخيراً كما هو الحال بنهر الاردن بمنابعه الخاضعه ( للكيان الصهيوني) ، وهو ما يجعل خطط التنمية الاقتصادية مقيدة بالسلوك السياسي لدولة المنبع، كما يمكن أن يؤدي ذلك الى جعل المياه وسيلة ضغط تستخدم تجاه الدول العربية وفي ظل الخلافات السياسية بين تلك الدول أو عند تعارض المصالح فيما بينها مع إحتمال نشوء نزاعات أقليمية مع دول عربية تمر بها نفس الانهار، حيث يمر نهر النيل بمصر والسودان ويشترك الاردن وسوريا ولبنان في نهر الاردن كما تشارك سوريا العراق في نهر الفرات . إن مشكلة المياه في العراق يمكن النظر اليها على انها ذات ثلاثة أبعاد الاول: مرتبط بالمتغيرات المناخية العالمية زالثاني: محلي داخي بسبب سوء التخطيط وإدارة الموارد المائية والثالث: بعد إقليمي كون مصادر المياه العراقية تنبع من خارج حدود العراق .
 
* باحث متخصص في قضايا المياه العربية والاقليميةظ
قيم الموضوع
(0 أصوات)