ardanlendeelitkufaruessvtr

لست وحدكِ

بقلم نهى الصراف كانون2/يناير 13, 2018 57

لست وحدكِ
كتبت سيدة بريطانية في أحد مواقع الاستشارات النفسية: لا أستطيع أن أحرك قدمي سوى لأنقلها بين المطبخ وغرفة الأطفال أو لملء كوب القهوة مراراً حالما تنتهي آخر قطرة في قعره، أما المكان الوحيد الذي أقضي فيه أغلب أوقاتي خاصة في المساء فهو زاوية في أقصى غرفة الجلوس تتفضل مشكورة باستضافتي طيلة أشهر هذا الفصل الطويل المظلم، يجثم طوال الوقت جبل على ظهري يمنعني من الحركة بينما تتحول جفوني إلى ستائر مظلمة وثقيلة تمنعني أحياناً من رؤية ما يدور حولي. هكذا، وفي الغالب، يطوّق حزن غريب مجهول ملامح وجهي فيمنعني من الابتسامة ولا من سبب يذكر، أعلم ببساطة؛ إنه فصل الشتاء.
تعاني النساء، تحديداً، من هذه الأعراض الشتوية بسبب “الاضطرابات العاطفية الموسمية”، بحسب الأبحاث الحديثة التي تؤكد على أن النساء أكثر عرضة لتبدل المواسم خلافاً للرجال، الأمر الذي يجعلهن أكثر معاناة من هذه الأعراض التي تتمثل في تقلب المزاج، وفقدان الاهتمام والمتعة بالأنشطة اليومية المعتادة، والشعور باليأس والذنب، والإحساس بالقلق غير المبرر، والحاجة الملحة إلى النوم، وصعوبة الاستيقاظ صباحاً، والحاجة إلى تناول الحلويات، والزيادة الملحوظة في الوزن، والإرهاق وفقدان السيطرة على الانفعالات بصورة مستمرة، وكل ما يمثله اكتئاب فصل الشتاء.
وعلى الرغم من أن هذه الأعراض تصاحب عادة تغيرات الطقس في فصل الشتاء؛ انخفاض درجات الحرارة وطول ساعات الظلام، إلا أن بعض السيدات ربما يعانين من تقلب المزاج على مدار فصول السنة، خاصة إذا شهدت درجات الحرارة في الصيف بعض الانخفاض.
تشتدّ هذه الأعراض الموسمية في العادة في شهري ديسمبر ويناير حيث ذروة فصل الشتاء، لتخف تدريجياً كلما طال النهار وقصر الليل، فيما تستقل هذه الأعراض عن العوامل الاجتماعية ونمط الحياة مثل التدخين وتناول الكحول والوجبات غير الصحية، إضافة إلى زيادة النشاط البدني من عدمه.
وهو الأمر الذي يزيد من صعوبة مقاومة المشاعر الخانقة التي تولدها، بالاتجاه إلى الطعام الصحي ومحاولة ممارسة الرياضة خاصة في الهواء الطلق. ولهذا يجد متخصصون أشرفوا على العديد من البحوث في هذا المجال أن الأسباب الحقيقية التي تجعل هذه الاضطرابات العاطفية الموسمية تصيب النساء دوناً عن الرجال، غير واضحة حتى الآن بل قد تزداد تعقيداً إذا ما تزامنت مع مرور السيدات بمرحلة عمرية معينة، أي بعد بلوغهن الأربعين من العمر، أو أكثر من ذلك أو أقل بقليل؛ حيث أن المتعارف عليه أن المرأة تعاني من اضطرابات مختلفة في هذه السن بسبب تغيير في عمل وإفرازات بعض الهورمونات في الجسم، الأمر الذي يجعلها عرضة لموجات اكتئاب مضاعفة وعنيفة أيضاً في فصل الشتاء.
في الأقل، صرت متأكدة من أن هناك امرأة واحدة في العالم تجلس في هذه اللحظة في إحدى زوايا بيتها، تهش عن وجهها بقايا حزن ووحدة واكتئاب غير منظور، لا تعلم سببه وإلى ما سينتهي، بينما تطالعها قطعة أثاث مغبرة بوجل وقلق خوفاً من أن تتحول إلى قطعة مثلها تنافسها في المكان، فتأتي مضربة عاملة نظافة لتصفعها على وجهها كل يوم في محاولة لإزاحة بعض الغبار والدموع التي ستعلق على وجهها. أمر محزن فعلاً.
كاتبة عراقية

قيم الموضوع
(0 أصوات)