ardanlendeelitkufaruessvtr

الحشاشون ( الإنتحاريين )

محمود الجاف 
 
إن من يطَّلع على التاريخ سيجد فيه إجابات شافية لأسئلة كثيرة حيرتنا زمنًا طويلًا ويعرف إن كُل ما يحدث الآن كان قد جرى ولكن بأسماء وصُور مُختلفة وان فكر الخُميني الدَّجال ما هو إلا امتداد لذات النزعة الشيطانية التي تمثلوا بها وخلاصة الحقد الذي لم يشهد التاريخ مثيلًا له ... فمنذ استلامه السلطة طلب من وزير الاستخبارات تشكيل تنظيم من المُتطوعين المُصابين بأمراض خطيرة كالسرطان مُقابل استلامهم مُخصصات كبيرة مع سكن للعائلة وسيارة إيرانية الصُنع حديثة إذا تطوعوا في نشر ثورة الظلام التي جيء بها من أجل تشويه الإسلام وزعزعة الإيمان به من خلال تنفيذ عمليات انتحارية مازال صداها حتى الآن في الدول العربية والإسلامية والعالم وبحماية وغطاء أسيادهم الصليبيين واليهود ولمعرفة نموذج من الشخصية التي قادها هذا الدجال يكفيك أن تعرف إنهم صدقوا إن من يحمل المفتاح لايراهُ أحد وسيدخل الجنة ... ذات الفكر ولكن بأقنعة وأسماء مُختلفة ...
 
والحشاشين أو الحشاشون أو الدعوة الجديدة كما أطلقوا على أنفسهم : هي طائفة دينية أسسها الحسن الصبَّاح في إيران بعد أن استولى على الكثير من القلاع في ( فوهستان ) كانت أهمها قلعة الموت التي سيطر عليها عام 1090م فصارت عاصمة وقاعدة لملكهم ... لم يقف أمره عند هذا الحد بل سيطر على المنطقة الواقعة جنوبي بحر قزوين بأكملها . دَرب محاربين أشداء بثوا الرعب في النفوس وعاثوا في الأرض الفساد وكان لهم جهاز رهيب وتنظيم سري جدًا يتكون من مجموعة من الشبان المغامرين الممتلئين قوة وحماسة وتضحية ويجيدون فنَ التَّخفي ساعدهم على ذلك طبيعة الدعوة التي جرت في سرية تامة . يتم اختيار أعضاءها في سن مبكرة ويدربون تدريبات شاقة مضنية على استعمال السلاح وأساليب القتال وطرق الاغتيال وسفك الدماء راح ضحيتهم كبار الشخصيات التي جردوها من قوتها وعقولها المدبرة مما أدى إلى نهايتها المؤسفة .
 
قتلوا الخليفة المسترشد عام 1134م ومثلوا به . قطعوا أنفه وأذنيه وتركوه عريانًا وذبحوا ولده الراشد بمدينة أصفهان عام 1137م كما سبق أن اغتالوا ( أغلمش ) نائب الخوارزميين فقام على أثره صراع بينهم وبين الدولة الخوارزمية وأشاعوا الرعب والإرهاب وظلموا وجاروا . كانت معاقلهم الأساسية في بلاد فارس والشام بعد أن هاجر إليها بعضهم من إيران ...
 
هناك آراء كثيرة حول الأصل الاشتقاقي للكلمة منها : أساسان (Assasins) : أي القتلة أو الاغتياليون . وهي لفظة كان يطلقها الفرنسيون الصليبيون عليهم ولقبوهم ( الأساسان ) وحساسان : نسبة إلى شيخ الجبل ( الحسن الصبَّاح ) الذي أوجد المنظمة وعساسون : مشتقة من ( العسس ) الذين يقضون الليالي في قلاعهم وحصونهم لحراستها والدفاع عنها .
وأساسين : مأخوذة من الكلمة الأصلية (المؤسسين) لأنهم أسّسوا قوتهم في قلعة ألموت .
 
مع بداية النصف الثاني من القرن الثاني عشر بدأت كلمة الحشاشين تصل إلى مسامع الصليبيين مما أدّى إلى ظهور اسم جديد دخل إلى اللغات الغربية هو " Assassin " وأصبح يعني " القاتل " وقد كانت المخيلة الأوربية خصبة في وصفهم وزخرت كتبهم بالكثير من الأساطير منها قصة الرحالة الإيطالي ماركو بولو التي باتت تعرف بـ" أسطورة الفردوس " الذي وصف فيها قلعة الموت بما يلي ( كانت فيها حديقة كبيرة ملأى بأشجار الفاكهة وقصور وجداول تفيض بالخمر واللبن والعسل والماء وبنات جميلات يغنين ويرقصن ويعزفن الموسيقى حتى يوهم شيخ الجبل أتباعه أنها الجنة وقد كان ممنوعًا على أيّ فرد دخولها وكان مقصورًا على من تقرّر أنهم سينضمون لجماعة الحشاشين . كان شيخ الجبل يُدخِلهم القلعة في مجموعات ثم يُشرِبهم مخدّر الحشيش ثم يتركهم نيامًا وبعد ذلك يأمر بأن يُحملوا ويوضعوا في الحديقة وعندما يستيقظون فإنهم يعتقدون بأنهم قد ذهبوا إلى الجنة وبعدما يُشبعون شهواتهم من المباهج كان يتم تخديرهم مرة أخرى ثم يخرجون من الحدائق ويتم إرسالهم إليه مرة أخرى فيركعون أمامه ثم يسألهم من أين أتوا؟ فيردون : " من الجنة " بعدها يرسلهم ليغتالوا الأشخاص المطلوبين ويعدهم إذا نجحوا فإنه سوف يُعيدهم إليها مرة أخرى وإذا قُتلوا فسوف تأتي إليهم ملائكة تأخذهم إلى الفردوس ! )
 
وصل الصبَّاح أصفهان سنة 1081 م . ليبدأ رحلته بإيجاد قاعدة لنشر عقيدته وفضل معقلًا نائيًا ومنيعًا وملاذًا آمنًا لهم فوقع اختياره على قلعة الموت . وهي حصن مقام فوق طنب ضيق على قمة صخرة عالية في قلب جبال البورج يسيطر على وادٍ مغلق صالح للزراعة يبلغ طوله ثلاثين ميلًا وأقصى عرضه ثلاثة أميال وترتفع أكثر من 6000 قدم فوق سطح الأرض ولا يمكن الوصول إليها إلا عبر طريق ضيق شديد الإنحدار . دخل القلعة سرًا يوم الأربعاء الموافق 4 سبتمبر 1090م بفضل أنصاره المتخفين فيها وظل لفترة وجيزة قبل أن يسيطر عليها ويخرج مالكها بعد أن أعطاه 3000 دينار ذهبي ثمنًا لها . وبذلك أصبح سيّدها الذي لم يغادرها طيلة 35 عامًا حتى وفاته . تحيط بها جبال جرداء وبحيرات منسيّة ولهوب وممرات جبلية غير مُفضِية وليس في مقدور أكثر الجيوش عددًا الوصول إليها إلا رِجلًا إثر رِجل ولا أقوى المجانيق ملامسة أسوارها . ويبدو للقاطنين فيها وكأنها جزيرة وسط محيط من الغيوم وإذا نُظر إليها من تحت كأنها مأوى الجِنْ ...
 
اعتمدوا على إستراتيجية عسكرية تمثلت في الاغتيال الإنتقائي للشخصيات البارزة في دول الأعداء بدلًا من الخوض في المعارك التقليدية التي تؤدي إلى إيقاع آلاف القتلى من الجانبين . وكان أكثر مايميزهم هو استعدادهم للموت في سبيل تحقيق هدفهم وكان عليهم الاندماج في جيش الخصم أو البلاط الحاكم حتى يتمكنوا من الوصول لأماكن إستراتيجية تمكنهم من تنفيذ المهمات المنوطة بهم . طيلة ثلاث قرون نفذوا اغتيالات ضد الأعداء الدينيين والسياسيين لهم وكانت هذه الهجمات تشن غالبًا في الأماكن العامة على مرأى ومسمع الجميع لإثارة الرعب . ولجئوا في بعض الحالات إلى الانتحار لتجنب الوقوع في أيدي الأعداء . كانوا يحرصون على بناء مخازن كبيرة للماء والطعام مما جعلهم قادرين على مواجهة الحصار الطويل . وقد نجحت هذه القلاع في صد أغلب الهجمات الموجهة إليها والصمود لعشرات السنين .
 
لقد كانوا يدينون بدين يخالف ديانات النصارى والمسلمين والمغول وهم يتحينون فرصة ضعف الدولة فيخرجون من الجبال والقلاع والمخابئ لينقضوا على المسلمين ويعفوا آثاراهم ... وخلاصة القول إن هذه الطائفة كانت من أهم العوامل التي أسهمت في إضعاف الدولة الإسلامية وزيادة الفرقة بينهم وتدهورهم الذي سهل على أعدائهم مهمة القضاء عليهم في الوقت المناسب وفي تاريخنا المعاصر تشابه كبير لأعمال حصلت وما زالت لعمليات مماثلة لما قامت به امتدادات هذه الفرقة يمكنكم اكتشافها من خلال مقارنة بسيطة لما حصل ويحصل في عالمنا العربي والإسلامي بل والعالم الآن .
قيم الموضوع
(6 أصوات)
الشيخ محمود الجاف

كاتب عراقي