ardanlendeelitkufaruessvtr

إيران_ وفرص التغيير لماذا تحول الشتاء القارص في إيران إلى صيف ساخن...

أحمد صادق المندلاوي
 
يصنف النظام الايراني ضمن الأنظمة الشمولية الايدلوجية, مع تميزه بطابعه الاسلامي وهذا ما يتبين في تسمية إيران ب ( الجمهورية الاسلامي الايرانية ) يحكمها المرشد الاعلى الذي يتبى مبدأ (ولاية الفقيه) كاساس للحكم ويمارس سلطته الشبه مطلقة على كافة مفاصل الدولة وهذا ما نصت عليه الدساتير الايرانية بعد الثورة الايرانية في سبعينات القرن الماضي, وبعيدا عن الخوض في بنية النظام السياسي في إيران التي قد تأخذنا إلى أماكن متشعبه في ضل نظام تدور حول آليه عمله وديمومته اسئلة عدة, فإيران كدولة إستطاعت أن تحقق تنمية إقتصادية في ضل تطوير صناعتها ومنتوج الغاز الطبيعي الذي أعطى لها قوة واكتفاء مالي, أيضا تركيزها الدائم على تطوير الجانب الزراعي وباتت إيران رغم الازمات والحروب التي خاضتها وخصوصا الحرب العراقية الايرانية التي انهكتها بشكل شبه تام إلا انها نهضت نهضة كبيرة في الجانبين الصناعي والزراعي وباتت دولة صناعية تصدر منتوجاتها إلى دول عدة, القطب الأوحد التي تمتلك صولجان القوة والهيمنة الولايات المتحدة لم يروق لها مثل هكذا نمو وتطور للنظام الايراني خصوصا في ضل الدعم القوي والدائم من الدب الروسي الذي يسعى دائما لفتح جبهات ومناطق نفوذ ضد الولايات المتحدة الامريكية, وإيران بموقعها الاستراتيجي والتي توصف بأنها شبه قارة تمثل رئة روسيا في الشرق الأوسط , بدأت بوادر الاحتكاك الايراني الامريكي بعد إعلان ايران العمل على تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية حسب إدعائها, وخاضت بعد ذلك جولات عدة من المؤتمرات والمباحثات من أجل الوصول إلى اتفاق بين امريكا وايران والذي رأى النور فعلا في عهد الرئيس ( باراك اوباما ) والذي إعتبره النظام الايراني والشعب الايراني إنتصارا كبيرا على العملاق الامريكي, فيما يخص الحراك في إيران, قبل 3 سنوات إذ يتذكر الكثير من المراقبين للشأن الايراني إن محاولات التغيير من خلال المضاهرات بدأت من قبل الاصلاحيين ولكنها فشلت بسبب قوة النظام وقمعه لها, وما يحدث في ايران منذ ما يقارب الاسبوعين لا يعدو كونه في الظاهر محاولة جديدة لمعارضي النظام للسعي نحو إجبار النظام والمرشد الايراني على تغيير سياسته , وتمثلت مطالب المتظاهرين الرئيسية في:-
1- الابتعاد عن سياسة دعم الجماعات المسلحة في خارج ايران وتحديدا في العراق واليمن ولبنان.
2- النهوض بالإقتصاد الايراني وتحسين الدخل للمواطن الايراني الذي بات يعيش حالة مزرية بسبب ذهاب أغلب خزينة الدولة من أجل شراء الاسلحة لدعم الاذرع الايرانية في الدول التي ذكرناها مسبقا.
3- كما دعت إلى تغيير المرشد الاعلى لسياسته المبنية على الاهتمام بالجانب العسكري على حساب الجوانب الاقتصادية والتنمية بشكل عام .
وتمثل الرد من جانب النظام السياسي في إيران على سياسة قمع مثل هكذا تظاهرات ومحاولات وصفتها ب ( المؤامرة ) والذي يسعون لخراب البلد وتفيذ المطامع الامريكية في ايران.
ولكن لنأتي عن الدعامات التي تدعم فرضية بقاء النظاك و صعوبة حدوث التغيير المنشود من قبل المتضاهرين وما تطمح له القوى الغربية, وهي: 
1- الشرعية: وهي مغايرة لما يعرف في بقية العالم إذ تنحو منحى ( فقهي لاهوتي ) تستمد من ايديولوجيا النظام.
2- المشروعية: وهي الشرعية ذاتها المتعارف عليها في بقية الانظمة السياسية في العالم, أي الحد الأدنى من رضى وقبول المحكومين.
والمراقب يجد كلا الدعامتين لم تزل متماسكة , الاولى ( الشرعية) لم يطرح المتظاهرون بديل ايدلوجي عنها و ربما لافتقار هذه التظاهرات التنظيم السياسي...
بينما الثانية ( المشروعية ) فقد أصابها صدع بيد لم يصل إلى مرحلة الخطر والافول ( أقل من الحد الأدنى لرضى وقبول المحكومين )...
بفضل جملة اجراءات تتخذها الحكومة التنفيذية ( الاصلاحيين تحديدا ) فضلا عن قوة تنظيم الأجهزة الأمنية الايرانية وسلسلتها الهرمية المحكمة المحتكمة على القوة والسرية والاطاعة التامة لأوامر المرشد الأعلى والحكومة.
ولا يجب ان ننسى دور العامل الخارجي إذا أكدت القوى الدولية على إن السلوك الايراني الخارجي شكل عاملا ايجابيا استطاع أن ينجز حسب رؤيتها الكونية ما عجزت عن عنه طوال سبعة عقود.
يجمع مختصون في مستقبل النظام السياسي الايراني وتحديدا عمر بقائه إنه وبحسب نظرية إبن خلدون عن أطوار الدولة فإن ايران قد وصلت إلى طور الشيخوخة  الايديلوجية وبات متوسط العمر للنظام الايراني بين ( 8-12) عام , ولكن في ضل شيخوخة الايديولجية المؤسسة للنظام السياسي الايراني إلا إن ما يميزها بأن تستند إلى أصل ديني ومبدأ فقهي يعتبره الكثيرون الممهد لبناء دولة اسلامية تطبق شريعة الله وتمثل منطلقا لنجاح الحكم الاسلامي, وأيضا ايران تراهن على احتياطي الغاز الهائل في اراضيها وعلى الدعم الروسي الدائم لها,  إلا إننا نرى في ضل هذه المعطيات إن الايام المقبلة وتحديدا ما سيقولة الرئيس الامريكي ( دونالد ترامب ) هي من ستحدد بقاء او استمرار هذه التظاهرات التي وإن تركزت في اقليم كردستان ايران وما وصفته السلطة في ايران بالتمرد القومي بدعم امريكي اسرائيلي, إلا إننا نرى بأن النظام الايراني يعاني حالة حرجة وصعوبات عدة في ضل ضغط دولي ومعارضة داخية وان كانت ضعيفة, إلا ان ايدلوجية المرشد الاعلى قد اصابتها الشيخوخة وإن لم يعمد النظام الايراني في وضع سياسات مفادها عدم تركيز على الجانب العسكري والكف عن سياسة مد الاذرع خارج ايران من أجل إضفاء الهيمنة والتأثير وفتح جبهات صراع ضد امريكا واسرائيل وغيرها من القوى التي تصفها ايران بأنها عدة للإسلام وايران والثورة؟؟؟ وعلى النظام في ايران والمرشد الاعلى أن يأخذ في الحسبان أن خارطة القوى والهيمنة في العالم والشرق الاوسط لا يمكن ان تتسم بالثبات بل هي تتغير وفقا لتغير المصالح والقوى الراعية والخطط المتاحة, لذلك فإن ما ذكرناه بداية عن تحول الشتاء في ايران الي صيف ساخن لا يشمل فقد هذه التظاهرات والتي في الغالب لن تحقق ما تصبو له القوى الدولية والمعارضة, إلى إن ضعف وشيخوخة الايديولجية الايرانية ينذر بخطر انهاير النظام السياسي الايراني الذي حقق مالم تحققه اي دولة أخرى في المنطقة, بإنتضار ما ستحملة 10 ايام الاخرى والتي ستقرر هل سيبقى الشتاء قارصا ويتبعه ربيع يشهد ازدهارا واستقرار أم سيتحول إلى صيف ساخن ينذر بنهاية مأساوية لنظام السياسي والمرشد الايراني وحكومة ولاية الفقيه؟!!!
 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
أحمد صادق المندلاوي

كاتب عراقي

طالب دراسات العليا- ماجستير- كلية القانون والعلوم السياسية جامعة ديالى