ardanlendeelitkufaruessvtr

العداء الفارسي للعرب ج 3

محمود الجاف
 
بعد تولي عُمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) قيادة الأمة كان أهم أهدافه تحرير العراق فأعلن الجهاد واستجاب لهُ أكثر 4 آلاف مُقاتل عَينَ لقيادتهم أبا عبيد الثقفي الذي اتجه بقواته فورًا إلى العراق يتقدمها المُثنى بن حارثة الشيباني ولما وصل انظم إليه المُجاهدون من قبيلة ربيعة واتخذ من العذيب في الحيرة معسكرًا له . وردتهُ أنباء الحُشود الفارسية في نستر بقيادة جابان الأعجمي فاشتبك معهُم وألحق بهم وبقوات الجالينوس الهزيمة فجهز كسرى جيشًا جديدًا قوامهُ (12) ألف رجل معهُم الفيلة بقيادة بهمن جاذويه واتخذوا الجانب الثاني من الفرات معسكرًا لهم .
في أواخر رمضان سنة (13) هجرية عبروا النهر واشتبكوا معهُم في معركة ضارية بلغ عدد الشهداء فيها (4) آلاف منهُم القائد أبو عبيد وتمكن المُثنى من إنقاذ البقية وسحبهُم إلى أطراف الصحراء . يعود سبب النكسة إلى الخطأ الذي ارتكبهُ أبو عبيد بعبوره الجَسر . تجاوزوها وحولوها إلى نصر كبير في معركة البويب عام (14) هجرية فقد استدعى الخليفة ( رضي الله عنه ) جرير بن عبد الله البجلي على رأس قُوة مُؤلفة من (700) مُقاتل رفدهُم بقوات أخرى من الازد فاجتمعت تحت قيادة المُثنى وتصدت للفُرس الذين أخطئوا هذه المرة وعبروا النهر بقيادة مهران فحُسمَت المعركة لصالح المُسلمين مُسجلين فيها إنتصارًا كبيرًا رغم تفوق العدو في العُدة والعدد .
بدأ الفُرس بحشد كافة الإمكانات المادية والطاقات البشرية في مُواجهة شاملة ولهذا أرسل المُثنى إلى الخليفة ( رضي الله عنه ) يُعلمهُ فكتب إليه ( اخرجوا من بين ظهري الأعاجم وتفرقوا في المياه التي تليهم ) فانسحبوا إلى أطراف الصحراء ثُم أرسل إلى المُثنى قائلًا ( لا تدعوا أحدًا في ربيعة ولا مُضر ولا حُلفائهُم من أهل النجدات ولا فارسًا إلا اجتلبتموه فان جاء طائعًا وإلا حشرتموه ) وهذا أمر صريح بإعلان النفير العام .
صمَّم عُمَر ( رضي الله عنه ) لوحة القادسية وقرر قيادة المُقاتلين بنفسه وسار بهم وعسكر في منطقة صرار وبدأ مشاوراته مع الصحابة فأشار عليه سيدنا ( علي رضي الله عنه ) بالبقاء خوفًا عليه فوقع اختيارهم على سعد بن أبي وقاص لقيادة الجيش وأمدهُ بقوات قوامها ألفا يماني وألفا نجدي فقدم زرود ونزلها وجاءهُ نبأ وفاة المُثنى بن حارثة الشيباني إثر الجُروح التي أصيب بها في موقعة الجسر فانضمت قواتهُ البالغة ثمانية آلاف مُقاتل إلى قوات سعد وكذلك ألف مُقاتل من القيسيين وثلاثة آلاف من بني أسد وألف وسبعمائة من اليمن بقيادة الأشعث بن قيس وثلاثة آلاف من بني تَميم وألف من الرباب عدا من التحق رغبة في الجهاد . ونظرًا لأهمية المعركة أمر الخليفة بتجميد جبهة الشام ...
وصل القادسية واتخذها معسكرًا لجيشه وأخذ بترتيب مواقعه وأرسل وفودًا إلى كسرى ورستم الذي حاول استغلال المُفاوضات بإطالة أمدها لكنهُ فوت عليه الفُرصة عندما حدد لهُم ثلاثة أيام لإختيار ( الإسلام أو الجزية أو الحرب ) رفضوا هذا العرض وقال رستم للوفد ( لا يرتفع لكم الصُبح غدًا حتى أقتلكُم أجمعين )
يوم أرماث : بدأت المعركة يوم الإثنين وسيطروا على القنطرة ومنعوا العبور عليها واشتبكوا في قتال شديد مع قوات العدو البالغة 120 ألف تصحبهُم الفيلة التي تمكن المُسلمون من إخراجها من القتال وركز الفُرس على قبيلة بجيلة فساندتها قبيلة أسد وبلغ عدد الشُهداء 500 أمر سعد بإخلائهُم وتولى النساء والصبيان دفنهُم .
يوم أغواث : وصلت طلائع المُجاهدين العراقيين العائدين من الشام يتقدمهُم القعقاع بن عمرو التميمي في ألف فارس الذي اشترك فور وصوله بالمعركة وقتلوا بعض قادة الفُرس منهُم بهمن جاذويه والبيرزان والبندوان وكانت تُشجعهُم النساء منهُم الخنساء التي قُتل أولادها الأربعة وبلغ عدد الشهداء في هذا اليوم 2000 .
يوم عماس وليلة القادسية : تسللت بعض القطعات خلف خُطوط العدو وهاجمتهُ مُحدثة إرباكًـا في صفوفه وفي ذات الوقت توافدت القوات ليوهموهُم بأن الإمدادات مُتواصلة واستمر القتال وفي أثنائه وصلت مجموعة أخرى من العراقيين من الشام بقيادة هاشم بن عتبة بن أبي وقاص في خمسة آلاف مُقاتل وسُميت تلك الليلة بليلة القادسية أو الهرير التي انفرج صباحها على بشائر النصر حين تمكنوا من اختراق قُوات العدو والوصول إلى مقر رستم وقتلهُ وقد بلغ عدد قتلاهُم 40 ألف واستشهد من المُسلمين 8500 ...
لكن الفُرس اعتبروهُم مُحتلين وتآمروا عليهم ولما فشلوا عسكريًا كادوا لهُم وبعد سنتين حققوا أول أهدافهُم وقتلوا الخليفة عُمر على يد أبي لؤلؤة المجوسي وأثاروا الفتن التي أسفرت عن قتل الخليفة عُثمان ثم قادوا مُؤامرة شملت قادة الأمة الثلاثة (علي ومعاوية وعمرو) وفي يوم واحد هو السابع عشر من رمضان سنة (40) للهجرة إنطلقت من الكوفة وقادها الفارسي شيرويه ... أسقطوا الخلافة الأموية بالثورة العباسية الأشد تنظيماً في التأريخ والتي إحتاج إعدادها إلى سنين طويلة من التآمر وارتكبوا مجازر يقودهُم أبو مُسلم الخُراساني أبادوا خلالها أكثر من ستُّمائة ألف نفس من أجل قيام دولة بني العباس وشوهوا تأريخ الأمويين الذين كان شُغلهم الشاغل الجهاد من أجل نشر الإسلام حتى بلغت الدولة في زمانهم من غرب الصين إلى جنوب فرنسا .
وشكَّل إجتياح المغول بِخيانة إبن العُلقُمي ودكِّهم معالم الحضارة وقتلهم أهلها كارثةً كُبرى بعدَ أن أحرقوا المُؤلَّفات القيِّمة والنفيسة وأضرموا النار في بيت الحكمة وألقوا بالكُتب في نهر دجلة وفتكوا بأهل العلم والثقافة ونقلوا آخرين إلى إلخانيَّة في فارس ودمَّروا المساجد والقُصور والحدائق والمُستشفيات . وكان الصليبيين قد شجعوهُم فقد بعث البابا رُسلاً إلى هُولاكو يحُثّهُ على ذلك ولهذا أمَّن المغول سُكَّان بغداد المسيحيين على حياتهم بِتوصية من زوجته النسطوريَّة دوقوز خاتون وكذلك اليهود ومن التجأ إلى دار إبن العُلقُمي .
قومٌ يدينونَ ديناً ما سمعتُ بهِ
عنِ الرسولِ ولا جاءتْ بهِ الكتبُ
إن كنتَ تسألُني عن أصلِ دينهمُ
فإن دينَهمو أن تُقتلَ العربُ
ثم جاء الصفويين ودخل حسين بك لاله إلى بغداد دون قتال وأخرج محمد كمونة ( نقيب النجف الذي يُمثل السيستاني الآن ) من السجن بعد أن كان والي بغداد " باريك " قد حبسهُ لأنهُ كان يُؤمل أهلَ العراق بأن إسماعيل الصفوي إنسان عادل وأعلى مقامهُ ثم زار كربلاء والنجف وعَمَرها بالذهب والفرش والسجاد الثمين . ثم أعتدى على بعض عشائر الجنوب وذهب مع الوالي إلى الشاه ليبشروهُ بالنصر فأمرهُ بتهديم مدينة بغداد وقتل الصُلحاء . وبدأ يَسوم الناس سوءَ العذاب ثم يقتلهُم وهدم ضَريح عبد القادر الكيلاني وأبو حنيفة ونبش قبورهُم . وقتل كل من ينتسب لذرية خالد بن الوليد رضي الله عنهُ . وبعد كل ما ذكرت أرى أن هذا الجيل لابد أن يُقارن بين الماضي والحاضر لأنهُ سيجد تشابها كبيرا في الكثير من أحداثهِ التي لابد أن يتعلم منها العِبَر .
قيم الموضوع
(7 أصوات)
الشيخ محمود الجاف

كاتب عراقي