ardanlendeelitkufaruessvtr

النساء ينقذن العالم

بقلم محمد حياوي شباط/فبراير 09, 2018 656

النساء ينقذن العالم
أثبتت مجريات حفل جوائز الغولدن غلوب الأخير، وبما لا يترك مجالا للشك، أن الثقافة في عصرنا، مهما كانت تجسداتها، هي المعادل الحقيقي والحاسم بإزاء العنف والبشاعة والعته السياسي، وهي الكفيلة بإنقاذ العالم، على الرغم من هشاشتها كممارسة إنسانية وأخلاقية رفيعة.
وإذا كان المنظمون في رابطة الصحافيين الأجانب في هوليوود قد اختاروا اللون الأسود هذه المرّة للتعبير عن احتجاجهم ضد موبقات الرجال تحديدا والحيف الذي تتعرض له النساء على صعيد غمط حقوقهن في الأجور وتعرضهن للتحرش الجنسي، إلّا أنّ الكلمة التي ألقتها الممثلة والإعلامية الأسطورية السوداء أوبرا وينفري قد لخصت كل شيء في الحقيقة، ولم ينقصها سوى ذكر دونالد ترامب بالاسم. حتى أن الكثير من المراقبين عدّوا كلمتها تلك بمثابة خطاب ترشح مبكّر للرئاسة الأميركية، من أجل تحقيق أوّل إنجاز مزدوج من نوعه في التاريخ، رئيسة امرأة وسمراء أيضا.
في الواقع طالما لعبت هوليوود كمحرّك لتوجهات الرأي العام في الولايات المتحدة، ومن ورائها روابط الصحافيين وكبريات المؤسسات الإعلامية، التي عرفت نسبيا بتوجهاتها الليبرالية اليسارية، دورا في فضح السياسات والممارسات السياسية الخطلاء. ولعله من الحقائق السوداء التي تجب مواجهتها، وجود رجل مثل دونالد ترامب في البيت الأبيض، وهو الوجود الذي جعل العالم كله يقف على بعد خطوة واحدة من مواجهة مصيره الأسود.
تقول أوبرا وينفري من ضمن ما تقوله، إن الرجال قادرون على اتخاذ القرارات -الحمقاء ـ، لكن النساء قادرات على إنقاذ العالم. وليس مصادفة أن تحصل امرأة مثل بياتريس فين على جائزة نوبل للسلام هذا العام من خلال منظمتها “إيكان” (ican) الخاصة بمكافحة الأسلحة النووية والحدّ من انتشارها، وهي منظمة دولية نجحت خلال السنوات الأخيرة في تجميع المئات من منظمات المجتمع المدني من جميع أنحاء العالم تحت جناحها، من أجل شن حملة واسعة لحظر الأسلحة النووية وإرغام الدول على التوقيع على المعاهدة الخاصّة بذلك.
وقد نجحت جهود بياتريس فين ورفاقها حتى الآن بإقناع 122 دولة على التوقيع على المعاهدة، في الوقت الذي كان تكفي فيه خمسون دولة لاعتمادها في الأمم المتحدة.
تقول فين في معرض حديثها عن هذا النجاح “لقد بدأنا في العام 2007 كمجموعة صغيرة من النساء والرجال المتطوعين لا نملك أيّ سلطة، ولم يكن طموحنا آنذاك يتجاوز الإصغاء لنا وحسب، الآن عندما نتأمل النتائج التي تحققت، ننظر إلى بعضنا بعضا ونتساءل: كيف فعلنا ذلك؟”.
لقد كبر حلم تلك المهاجرة من ضواحي غوتنبرغ في الحقيقة، وصارت تجلس في أروقة الأمم المتحدة وتناقش مندوبي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا والصين عن عدم جدوى الأسلحة النووية وخطرها على العالم، على الرغم من أنّهم حاولوا أقناعها بأنّها كفيلة بالردع، لكنّها كانت تحاججهم بقولها “لا يمكن دفن الألغام في حديقة المنزل لردع اللصوص من التسلّل إليه وسرقته، فالأولاد يلعبون هناك في الغالب”.
لكن لماذا تبدو النساء أكثر ميلا إلى الانخراط في قضايا السلام من الرجال؟
في الواقع يختلف الأمر، فالبعض يعتقد أنّ النساء أكثر ميلا للسلام بطبيعتهنّ، لكن المعايير السائدة وهيكلية المجتمعات، يضمنان أن تكون المرأة أكثر صبرا وقدرة على التشاور والتفاوض والتوفيق، فقد وضعت الطبيعة الرجال في موقع أقرب إلى الهيمنة والحزم من النساء. وعادة ما يكون الرجال هم من يقررون القصف، بينما يتوجب على النساء رعاية الضحايا وإيجاد الحلول عندما يتم تدمير مدارس أطفالهن.
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)