ardanlendeelitkufaruessvtr

المَرأة الذَكَر وَالرَجُلُ الأنثى

مَحمود الجاف 
 
حينَ أكرمَني الله وَقَرأتُ كُتبَ الحَديث لَفَتَ انتباهي قَولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( صِنْفَان مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا : قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ . وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ . لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا ) وهذا إخبار عَن طائفتينِ منَ الناس لم يرَهُما صلى الله عليه وسلم وهُما مِن أشراط الساعَة .
 
ولَما بَحثتُ في هذا المَوضوع وَجدتُ إن خُطورتهُ النَفسية والصِحية والجَسدية وتبعاتها تَفوقُ تصَوراتي فَهي تُؤدي إلى اضطِراب الهَوية الجِنسية لَدى الذكَر والأنثى ثُمَ مَشاكل سُلوكية خَطيرة جدًا كانَت السَبب في خَراب الكَثير منَ البُيوت ولهذا جاءت شَريعتنا بِتَحريمه بل والتَغليظ في النَهي عَن ذلك حَتى لَعَن النَبي صلى الله عليه وسلم أولئكَ المُخالفينَ للفِطرَة . ومِن ابرَز مَظاهر تَخنُث الرَجل لبسهُ مَلابس النِساء وتَقليدهُ لهُنَ في عاداتهنَ ولبس النِساء مَلابِس الرِجال . فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضيَ الله عنهُ قَالَ ( لعَنَ رسُول اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّم الرَّجُلَ يلبَس لِبْسَةَ المرأةِ والمرأَةَ تلبَس لِبسَة الرَّجل )
 
ما الذي يُؤهلُكِ أن تَكوني امرأة ناجِحَة تَجذِبُ زَوجَها وتُحافِظ على حُبهُ لَها . أهُوَ تَقليد الرِجال أم تَصرفاتَكَ أيُها الشاب كَالنِساء تجعلكَ مَرغوبًا لديهنَ ؟
 
أمور بَسيطة لو طبّقتِها في حياتكِ سَيكون زَوجكِ خاتَماً في إصبَعكِ أو تُصبِح هيَ كَذلك بغض النظر عن مُقدار نجاحكِ أو نجاحهُ فقد تكوني حاصلَة على شَهادة ماجِستير أو دُكتوراه أو ذات حَسب ونَسَب ورُبَما سَطوة ونُفوذ مالي أو وظيفة مَرموقة أو مَنصب سياسي رفيع وعلاقات اجتماعية بارزة وتتقني العديد من الأنشطة الاجتماعية المُختلفة وابنة أو أمّاً لشخصية هامة أو إنسانة تحبي التميز في كل شيء وتحاولي إثبات وجودك في المُجتمع ولديك ذكاء غير عادي ومهارات في قراءة لغة الكلام . أيًا كانت هذه فهي معروفة وذكية . بارزة . ناجحة . أو قوية .
 
ماذا يحدث عندما تحملين صفة أو عدة صفات من ما ذكرت ؟
 
بشكل تدريجي ترتفع لديك طاقة الذكورة فهرمون ( التستوستيرون ) في جسد الرجل أو المرأة حسبما مُثبت علمياً هو المُختص بعلامات الذكورة ( يقابلهُ هرمون الأنوثة الإستروجين لدى المرأة ) وما يميزه أنه موجود في كلا الجنسين بمُستويات مُختلفة فهو عند الرجل أعلى بـ 20 ضعفاً مما لدى المرأة وكلاهما يحملانه في آن معاً بشكل مُتوازن وحسب الفطرة التي خلقهما الله عليها فالرجل نسبته أعلى بكثير من الأنوثة والمرأة في صميمها تحمل نسبة أنوثة أعلى وكل ذلك يتوقف على المُستويات الطبيعية لهذا الهرمون في الجسد ولكنها إذا تغيرت بسبب التأثيرات النفسية أو المرضية أو البيئية والسلوكية أو غيرها اختل التوازن بينهما .
 
إن طاقة الذكورة هي المسؤولة المُباشرة عن إبراز الصفات التالية على سبيل المثال : الإصرار . الإنتاج . المنافسة . حُب السيطرة . المُخاطرة . الرغبة في الحماية . العُنف . وتؤدي زيادتها إلى رفع مُستوى الصفات السابقة ( كالرياضيين الذين يريدون تحسين أدائهم والفوز بتناول هرمون الذكورة بشكل خارجي ) أما هُبوط مُستواه فيؤدي إلى انخفاض نسبتها لتزداد تلقائياً الأنوثة التي تتمثل في زيادة مُستويات ( أيضاً على سبيل المثال ) التواصل . الحُب . التفهُم . التعاطُف اللين . الحنان . الرغبة في الرعاية . الضعف الجسدي .
 
السؤال المصيري إذن : متى تزيد طاقة الذكورة عند المرأة ؟
عندما يكون تفكيرها في النجاح . والتفوق . والوصول إلى أهدافها بنفس اسلوب الرجال وترتدي ملابسهم وتُقلدهم تنعكس على سلوكها وتزداد ( السيطرة . المُنافسة السلبية . المخاطرة . الخ ) والبيئة التي تتواجد فيها ( عمل أو نشاط أو مُناسبة أو حتى عرس ) وبالأخص التجمعات النسائية وبالذات التنافسية . وقد ثبت أن المرأة التي تقود مجموعة نساء تتحول إلى ديكتاتورية الأمر الذي يُفسر قَسوة بعض الأمهات على بناتهن . إن رغبتها في طرد المُتطفلين بسبب طبيعتها المُلتزمة يؤدي إلى ارتفاع مُستوى الهرمون وزيادة طاقتها الذكورية فيبتعدوا عنها تلقائياً . وتحمّلها العديد من المسؤوليات في آن واحد ( مسؤوليات البيت أو العمل ) خصوصا المُجتمعات التي تنادي بالمُساواة وعدم رغبتها في أن يسيطر على حياتها رجل وانعكاس ذلك على تفكيرها في احتقار دورهُ والتقليل من شأنه (مثال : الرجال كلهُم واحد . الرجال لا يستحقون ) أو الألم الناتج من تجارب سابقة ورغبتها في حماية نفسها ومشاعرها من الوقوع في تجربة جديدة .
 
هل من الممكن أن تزيد مُستويات طاقة الأنوثة لدى الرجل ؟ الجواب : نعم ..
 
بانخفاض مُستوى هرمون الذكورة قليلاً في حالات مثل تقمصه دور العاشق لرجل آخر أو التغيير في أفكاره التي تُؤثر على سلوكهُ الذي يشابه البنات وشكل ونوع الملابس التي يرتديها ومشاعر الإغراء . وما يُهمنا هو مدى تأثير زيادة طاقة الذكورة لدى المرأة الناجحة أو الذكية أو القوية على الرجل فالأمر سيصبح صراعاً على الدور . وقد تكون واعية وتعرف ذلك أو لا تعرف .. لكن المهم أنها ستصبح منافسة لزوجها ويبدو الأمر أشبه بصراع الديوك . صراع البقاء . من يثبت نفسه على من ؟ ومن السيد الحقيقي في البيت ؟
 
 
إن أغلب النساء الناجحات يجدن صُعوبة في الحصول على شريك مُناسب وحياتهن تعيسة فهي في صراع مُستمر معهُ لإثبات الهوية والكفاءة والشخصية ولا تُدرك أن تأثير نجاحها ينعكس عليها سلبا فتصبح مُنافسة للزوج وتتحول من حواء . تحتوي زوجها وسكناً له إلى مُسيطرة . مُتحدية . مُنافسة . مُنتقدة مُنتقصة لزوجها .عصبية كثيرة الصراخ تنتزع مسؤولياته لنفسها لأنها تفقد ثقتها بأهليته وترفض الاعتذار أو التراجع لأنه يعتبر اعترافاً ضمنياً بسيطرة الزوج ومُقارنة بينه وبين غيره فهي تعتقد أنه أقل من الرجال الآخرين . كثيرة السخرية لزوجها وتُكثر من الألفاظ الجارحة أو الشتائم أحيانا أمامه ولان لكل فعل رد فعل يساويه في القوة ويعاكسهُ في الاتجاه يُؤدي بالخلاصة إلى نفور الرجُل .. ويلجأ إما لفرض سيطرته بالقوة والصراع الدائم معها أو الانكماش التدريجي والتخلي عن حُبها وحمايتها والعناية بها ليبحث عن أنثى حقيقية تبرز طاقته الذكورية التي افتقدها معها .
 
الحل؟ مُعادلة بسيطة وقاعدة للحياة . تعلميها . وعلميها بناتك من اليوم ( هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ) البقرة 187 ... المقصود بالآية كلا الزوجين يَستُر الآخَر ويمنعهُ مِن الفُجور والحَرام .
 
ولن تَجدي في العالم كلاما أرق أو أعم من التعبير القرآني أعلاه ولن يُنفع نجاح أي امرأة بالكون دون أن تخلع أقنعتها وطاقتها الذُكورية بالخارج لتثري مشاعر زوجها . حباً . وثقة . وإعجابا . وتقديرا . حينها سيتحرك نحوها . عطفاً . وحناناً . وحماية .
 
قد تعتقدي إن تطبيقهُ صَعب . ومَن قالَ أن النَجاح امرَهُ يَسير ؟ وأن لُعبة الحُب سَهلة ؟
 
لكل نجاح ثمَن وعليكِ أن تكوني مُستعدة لدفعه واحرصي دوما على أن تُشعريهِ بأهميتهِ ولا تَسحبي من رصيد حبهُ لك . قبلَ أن تَكوني قد عَبأتِ رَصيدهُ أولا .
 
قيم الموضوع
(15 أصوات)
الشيخ محمود الجاف

كاتب عراقي