ardanlendeelitkufaruessvtr

الشعر وصياغة ملاحم الحب

بقلم هيثم حسين شباط/فبراير 19, 2018 523

الشعر وصياغة ملاحم الحب
يحفل تراث كلّ شعب بحكايات عشّاق مشهورين أصبحوا رموزا وأساطير في وجدان الناس، وعلامات تاريخيّة على تعظيم عاطفة الحبّ وإيصالها إلى درجة التقديس، مع الإشارة إلى الواقع المدنّس الذي فرّق بين العشّاق وتسبّب بتعاستهم.
لماذا تتقاطع معظم حكايات العشق المؤسطرة بكونها تنتهي بعدم اقتران الحبيبين ببعضهما بعضا؟ هل يكون التتويج بالفصل أكثر تأثيرا وأقدر على إثارة عواطف القرّاء عبر الزمن؟ لماذا لم تشتهر قصص الحبّ التي توّجت بالزواج والسعادة المفترضة؟
تتبدّى أساطير العشق المتداولة والرائجة في ثقافات الشعوب نسخا قريبة من بعضها، مع اختلاف في تفاصيل الإيقاع والفصل بين العشّاق، أو التآمر لإبعادهم عن بعضهم، بحيث يكون هناك مَن يلعب دور الشرّ المتمثّل في مجابهة الخير المتجسّد في عاطفة الحبّ، وإن كان ذاك الحبّ متلبّسا بلبوس مختلف أحيانا.
في التراث العربيّ هناك نماذج كثيرة عن عشّاق أسطروا قصص حبّهم بالشعر والقصائد، واشتهروا بأسماء حبيباتهم، وكأنّ الحبّ انتساب للمحبوب؛ “جميل بثينة”، “كُثير عزّة”، “مجنون ليلى”.. أو كأنّ هؤلاء الشعراء فقط كانوا عشّاق عصورهم، وهنا يكون السؤال عن اشتهار قصص حبّهم، هل بسبب قوّة عاطفة الحبّ نفسها أم بسبب سطوة الشعر وقدرته الترويجية على الانتشار بين الناس والتداول عبر الزمن؟ هل يمكن القول بأنّ الشعر صنع تلك الحكايات وخلّدها في حين أنّها لم تكن لتتجاوز أفئدة أصحابها لولا نظمهم المحبوك ونسجهم المتقن لقصائدهم؟
يكون الشعر مصوّرا لهول المأساة المعيشة، ومجسّدا للصراعات التي يخوضها الشاعر العاشق في سبيل الظفر بمحبوبته المفترضة التي تكون طيفا شعريّا في الخيال، يحرّض على الإلهام ويغذّي طاقة المواجهة والتصدّي للمآسي، على اعتبار أنّ بعض الشعراء يستسيغ السكنى في عالمه الشاعريّ الذي يبلوره بالكلمات ويسكن فيه الشخصيّات التي يتخيّلها.
في التراث الكرديّ تحضر الأسطورة الأكثر شهرة “مم وزين” التي صاغها الشاعر المتصوّف أحمدي خاني شعرا، وخلّدها في ملحمة شعريّة، نقل من خلالها فلسفته للحياة والدين والحب والخيانة والتضحية والفداء، اتّخذ حكاية العشق معبرا إلى تقديم رؤاه الفلسفية، وإضفاء هالة من القداسة على هذه العاطفة الخالدة.
الشعر هنا أيضا لعب الدور الأكبر في تخليد الحكاية وترقيتها إلى مصافّ الأسطورة والرمز، لكن ليس على لسان الشاعر العاشق، بل على لسان العالم المتصوّف المرتحل في عوالم العشّاق، ليتجدّد السؤال عن دور الشعر في صناعة أساطير الحبّ وصياغة الملاحم الشعريّة، وما إن كان سبّاقا على الحبّ أم تابعا له.. وهل العشّاق من غير الشعراء نكرات في تاريخ الحبّ؟
كاتب سوري

قيم الموضوع
(0 أصوات)